الأمم المتحدة: هجمات الحوثيين تهدد الملاحة الدولية وشركات الشحن تُحوّل سفنها إلى سجون ‘مهجورة’ في مضيق هرمز – شاشوف
تتزايد المخاوف الدولية بشأن التوترات العسكرية والأزمات الإنسانية في جنوب البحر الأحمر ومضيق هرمز، حيث تحذر الأمم المتحدة من استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن. الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، أشار إلى أن هذا يمثل انتهاكًا صريحًا لحرية الملاحة. كذلك، يعاني نحو 6,000 بحار عالقين من نقص حاد في المستلزمات الأساسية، مع غياب الدعم القنصلي. في هذه الأثناء، تسعى الأمم المتحدة لتفعيل ‘آلية بناء الثقة’ لتأمين مرور السفن، لكن نجاحها يعتمد على الإرادة السياسية. الوضع الراهن يتطلب تحركاً حازماً لحماية المدنيين وتجنب الأزمات الاقتصادية والإنسانية المحتملة.
تقارير | شاشوف
تتزايد المخاوف العالمية بوتيرة غير مسبوقة مع دخول منطقة جنوب البحر الأحمر ومضيق هرمز في دوامة من التوترات العسكرية والأزمات الإنسانية المتتالية، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على تعطيل سلاسل الإمدادات العالمية فحسب، بل أصبحت تشمل حياة آلاف المدنيين العالقين في بؤرة النزاع.
في بيان قوي حصلت عليه ‘شاشوف’، صدر يوم الجمعة، 24 يوليو 2026، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن استئناف هجمات قوات صنعاء ‘الحوثيين’ على السفن التجارية قد يقود اليمن والمنطقة نحو صراع إقليمي واسع، موضحاً أن استهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب يعد خرقاً صريحاً للقرار الأممي رقم 2722 وغيره من القرارات المتعلقة بحماية حرية الملاحة البحرية.
تأتي هذه التحذيرات الإنسانية في ظل تنفيذ تحركات عسكرية ودبلوماسية مكثفة في المنطقة، حيث أكد الرئيس الأمريكي ترامب عزم بلاده على اتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التهديدات في اليمن، مشيراً إلى أن استمرار استهداف ناقلات النفط، وآخرها الهجوم على ناقلتين سعوديتين في الثاني والعشرين من يوليو، يشكل تجاوزاً للخطوط الحمراء.
في المقابل، ذكر مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن المبعوث يعمل بجد في الرياض ووجهات دبلوماسية أخرى للحفاظ على مكتسبات الهدنة الهشة لعام 2022، ساعياً لتفادي انهيار العملية السياسية في ظل التصعيد العسكري بين أمريكا وإيران، والذي يهدد بتحويل البحر الأحمر إلى ساحة حرب مفتوحة.
وفقاً لمصادر شاشوف، فإن المبعوث الأممي لم يتناول الأوضاع الإنسانية المقلقة الناتجة عن إجراءات التحالف بقيادة السعودية في اليمن، والتي قيدت حركة السفر من وإلى البلاد عبر وجهات أساسية مثل مطار صنعاء الدولي، وهو ما تعتبره حكومة صنعاء انحيازاً لصالح أحد الأطراف على حساب معاناة المواطنين، حسب تصريحات مسؤولي حكومة صنعاء.
وقد انتقدت وزارة الخارجية بصنعاء تصريحات المبعوث الأممي بشأن حصار موانئ النظام السعودي، حيث اعتبرت أن المبعوث ‘قد نسي أنه يمثل اليمن وليس السعودية’ وتجاهل الحصار المستمر الذي يفرض على اليمن منذ 12 عاماً، مؤكدة في بيان رصدته شاشوف أن هذه المواقف غير مقبولة وتعد استخفافاً بمعاناة الشعب اليمني وتشجيعاً لاستمرار الجرائم السعودية، مؤكدة على الحق المشروع لليمن في كافة الإجراءات لرفع الحصار الظالم استناداً إلى التفويض الشعبي.
في الجانب الآخر من هذه الأزمة، تظهر مأساة صامتة في مضيق هرمز، حيث كشفت المنظمة البحرية الدولية عن وجود حوالي 6,000 بحّار عالقين على متن أكثر من 400 سفينة، يعانون من ظروف معيشية صعبة بعد أن حالت الظروف دون إجلائهم خلال فترات التهدئة السابقة.
أشار المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى أن مئات البحارة تُركوا لمصيرهم في البحار بعد أن هجرتهم شركات الشحن دون دفع أجورهم أو تقديم احتياجاتهم الأساسية، مما جعل هذه السفن ‘سجوناً عائمة’ في منطقة تشهد عمليات عسكرية نشطة، حيث تعرضت تسع سفن على الأقل للتهجر الكامل من قبل مالكيها، مما يزيد من خطر وقوع كارثة إنسانية أو بيئية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
آلية بناء الثقة: محاولة أممية لإنقاذ الأمن الغذائي وسط طبول الحرب
تسعى الأمم المتحدة جاهدة لتفعيل ‘آلية بناء الثقة’ في مضيق هرمز، وهي المبادرة التي تم إطلاقها من قبل مكتب خدمات المشاريع (UNOPS) في مارس 2026 تحت قيادة جورجي موريرا دا سيلفا. تهدف هذه الآلية، المستوحاة من ‘مبادرة حبوب البحر الأسود’، إلى تأمين مرور منظم ويمكن التنبؤ به للسفن المحملة بالأسمدة والمواد الخام الأساسية، في محاولة لمنع أزمة غذائية عالمية حادة قد تنتج عن انقطاع الإمدادات عبر المضيق.
رغم جاهزية الآلية للتشغيل التقنية وتحقيق دعم دولي واسع، إلا أن نجاحها يعتمد على الإرادة السياسية لأطراف النزاع، التي لا تزال تتبع سياسة التصعيد بدلاً من التفاهمات التقنية.
يعد الرهان على هذه الآلية آخر اختبار لقدرة المجتمع الدولي على الفصل بين الاحتياجات الإنسانية والصراعات الجيوسياسية، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة بإغلاق المضائق. ومع ذلك، يرى المراقبون أن نجاح هذه الآلية في هرمز قد يكون بعيد المنال دون خفض حقيقي للتصعيد في البحر الأحمر، حيث إن الترابط بين الملفات الأمنية في باب المندب وهرمز يجعل أي حل جزئي مجرد ‘مسكن’ مؤقت لأزمة هيكلية كبرى تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة بشكل غير مسبوق.
مأساة البحارة العالقين: انتهاكات حقوقية وتخاذل دولي في مناطق الحرب
تمثل قضية الـ6,000 بحار العالقين في مضيق هرمز نقطة سوداء في جبين القوانين الدولية التي تدعي حماية المدنيين في النزاعات، إذ تحول هؤلاء العمال من ‘شريان حياة’ للاقتصاد العالمي إلى رهائن في صراع ليس لهم فيه ناقة ولا جمل.
تشير التقارير الميدانية، التي تعقبها شاشوف، إلى أن العديد من هؤلاء البحارة يعانون من نقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية، فضلاً عن الضغوط النفسية الكبيرة الناتجة عن وجودهم المستمر في مناطق مستهدفة عسكرياً، مع غياب تام للمساعدة القنصلية الفعالة من دولهم أو ضمانات العودة الآمنة إلى أوطانهم، وهو ما وصفته مفوضية حقوق الإنسان بأنه ‘انهيار كامل للمسؤولية الأخلاقية والقانونية’ لمالكي السفن والدول المعنية.
علاوة على المعاناة الإنسانية، تبرز المخاطر البيئية كقنبلة موقوتة تهدد المنطقة، إذ إن السفن المهجورة في المضيق، التي تفتقر إلى الصيانة الدورية، قد تتحول في أي لحظة إلى مصادر للتلوث النفطي أو الكيميائي في حال تعرضها لهجوم أو تدهور حالتها الفنية.
إن تجاهل محنة هؤلاء البحارة لا يمثل فقط انتهاكاً لحقوق الإنسان، بل يعكس – وفق الأمم المتحدة – فشل النظام الدولي في تطبيق معايير السلامة والأمن في الممرات المائية الدولية، مما يسمح بمزيد من الفوضى والقرصنة والاعتداءات غير المبررة على الملاحة المدنية.
في الختام، تقف منطقة الشرق الأوسط اليوم على حافة جرف هارٍ، حيث تتداخل الهجمات العسكرية مع الأزمات الإنسانية للبحارة العالقين لتشكل مشهداً معقداً من المخاطر الوجودية.
إن استعادة أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز تتطلب أكثر من مجرد بيانات قلق أممية، فهي، بحسب التحليلات، تحتاج إلى تحرك حازم ومرن لجمع وتقريب وجهات نظر جميع الأطراف، مع ضمان حماية المدنيين والتخفيف من معاناتهم. وبدون ذلك، فإن العالم على أعتاب اضطرابات اقتصادية وإنسانية قد لا يحتملها في المستقبل القريب.