استهداف البنية التحتية والضغط في الأسواق.. إيران تتمسك بموقفها رغم مطالب أمريكا وترامب يحذر من ‘زوال حضارة بالكامل’ – شاشوف
تدخلت الحرب على إيران مرحلة حرجة بينما تقترب مهلة ترامب. الضربات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت شبكات النقل الحيوية وأدى الهجوم إلى شلل الحركة داخل إيران، بما في ذلك إغلاق طرق رئيسية. إسرائيل حذرت الإيرانيين من استخدام السكك الحديدية. جزيرة ‘خارج’، مركز صادرات النفط الإيراني، تعرضت لأكثر من 50 ضربة. من جهة أخرى، هدد ترامب بعواقب وخيمة إذا لم تستجب إيران، بينما أكد الحرس الثوري استعداده لتصعيد عسكري. الأسواق العالمية شهدت تراجعاً، وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد. التحليلات تشير إلى حالة من عدم اليقين، مما يجعل الساعات المقبلة حاسمة لتحديد مسار الأحداث.
تقارير | شاشوف
دخلت الحرب على إيران مرحلة أكثر خطورة واتساعاً، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز. فخلال الساعات الأخيرة، ركزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على شبكات النقل الحيوية داخل إيران بهدف عرقلة قدرتها اللوجستية.
ووفقاً لتقارير “شاشوف”، شملت الهجمات استهداف ما لا يقل عن 10 مقاطع من السكك الحديدية والجسور في عدة مناطق، بما في ذلك قصف جسر السكك الحديدية في كاشان (جسر “يحيى آباد”)، وضرب محطة قطار في مشهد، واستهداف جسر على الطريق السريع بين تبريز وزنجان، مما أدى إلى إغلاق طريق تبريز–طهران بالكامل. كما تم تعليق حركة القطارات في مشهد مع الاعتماد على بدائل النقل البري.
وترافق هذا الاتجاه مع تحذير إسرائيلي مباشر للسكان الإيرانيين بتجنب استخدام القطارات أو الاقتراب من خطوط السكك الحديدية، مما يشير إلى توسيع “بنك الأهداف” ليشمل العمق المدني-اللوجستي.
امتدت الضربات على نطاق جغرافي واسع، حيث شملت العاصمة ومحيطها ومدناً استراتيجية. في طهران ومحيطها، حدثت انفجارات في شمال وشمال غرب العاصمة في الساعات الأولى من صباح اليوم، واستُهدفت مناطق محيط مطار مهرآباد ومنشآت جوية، كما شُنّت ضربات في مناطق طهرانسر، نارمك، ومحيط ميدان فلسطين وشارع انقلاب، بالإضافة إلى استهداف منشآت عسكرية في منطقة بارشين جنوب شرق طهران، ووقعت انفجارات قوية في بندر عباس وقشم.
جزيرة خارج: قلب صادرات النفط تحت النار
شكّلت جزيرة خارج محوراً بالغ الحساسية في هذا التصعيد، حيث أكدت التقارير تنفيذ أكثر من 50 ضربة أمريكية استهدفت عشرات الأهداف في الجزيرة. وأفادت التصريحات الأمريكية بعدم استهداف المنشآت النفطية هناك.
وتبرز أهمية خارج لكونها تمثل نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، وتقع على بُعد نحو 55 كم من بوشهر، وتُعد مركزاً رئيسياً للبنية التحتية النفطية الإيرانية.
وفي موازاة استهداف البنية التحتية، استهدفت إسرائيل منشآت مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، أبرزها منشأة بتروكيماوية في شيراز تُستخدم لإنتاج حمض النيتريك (مكون رئيسي في المتفجرات). ووفقاً للرواية الإسرائيلية، فإن هذه الضربات تهدف إلى تقويض القدرات الإنتاجية والتشغيلية للبرنامج الصاروخي الإيراني.
ترامب يهدد: حضارة بأكملها ستموت
رفع ترامب من سقف التهديدات بشكل غير مسبوق، حيث صرّح بأن “حضارة بأكملها قد تموت” إذا لم تستجب إيران قبل انتهاء المهلة. وتنتهي المهلة عند الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي. في المقابل، قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن واشنطن “حققت معظم أهدافها العسكرية”، وتمتلك أدوات إضافية “لم تُستخدم بعد”، وتراهن على ساعات تفاوض مكثفة قبل انتهاء المهلة.
لكن الحرس الثوري الإيراني اعتبر أن التطورات تمثل “مرحلة جديدة من الحرب”، ملوّحاً بتصعيد كبير، بما في ذلك الاستعداد لاستهداف منشآت مدنية إذا استُهدفت البنية التحتية الإيرانية، والتأكيد على أن الرد “سيتجاوز حدود المنطقة”، مع التهديد بضرب بنية تحتية للطاقة لدى الولايات المتحدة وحلفائها، مما قد يحرمهم من النفط والغاز “لسنوات”. كما أُعلن عن إدخال منصات إطلاق جديدة لصاروخي “فاتح” و”خيبر شكن”، في إشارة إلى تصعيد عسكري مباشر.
ولم تُظهر طهران أي استعداد للقبول بوقف إطلاق نار مؤقت، بل طرحت شروطاً مسبقة تعكس تمسكها بإطار تفاوضي طويل الأمد حسب اطلاع شاشوف على وكالة رويترز، وتشمل هذه الشروط وقفاً فورياً للهجمات، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، إضافةً إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها. كما تسعى إيران إلى تثبيت حقها في فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز.
هذا التباين الحاد بين موقف أمريكي يطلب استجابة فورية، وموقف إيراني يسعى إلى إعادة صياغة التوازنات الاستراتيجية، يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة، ويعزز من احتمالات الانزلاق نحو تصعيد أكبر.
الأسواق العالمية: توتر وترقب قبل الحسم
بالتوازي مع التصعيد السياسي، دخلت الأسواق العالمية حالة من القلق الحاد، مع تزايد الحذر قبيل انتهاء المهلة الأمريكية. فقد تراجعت الأسهم العالمية بشكل ملحوظ، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنحو 0.5%، وتراجع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.2%، مما يعكس تصاعد التشاؤم بين المستثمرين حسب تتبع شاشوف لبيانات الأسواق.
وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث تجاوز خام غرب تكساس مستوى 115 دولاراً للبرميل بعد صعود بأكثر من 3%، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب. كما شهدت الأسواق تحركات متباينة في مؤشرات أخرى، حيث تراجع الدولار، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى نحو 4.34%، بينما تذبذب الذهب قرب مستويات 4660 دولاراً للأونصة، في حين انخفضت عملة “بتكوين” بنحو 2.1%.
وتَبرز مخاوف كبيرة من انتقال الأزمة من صدمة جيوسياسية إلى أزمة اقتصادية أوسع، إذ إن ارتفاع أسعار النفط يضغط بشكل مباشر على معدلات التضخم، خاصة في الولايات المتحدة، حيث تجاوزت أسعار البنزين 4 دولارات للجالون، مما يؤثر سلباً على المستهلكين ويهدد بتباطؤ النمو. وفي الوقت ذاته، تبدو جهود زيادة الإنتاج من قبل تحالف “أوبك+” محدودة التأثير، إذ لا تتجاوز الزيادة نحو 206 آلاف برميل يومياً، وهو ما لا يكفي لتعويض أي اضطراب محتمل في الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتشير تحليلات الأسواق إلى حالة من عدم اليقين العميق، حيث يتعامل المستثمرون مع إشارات متضاربة بين احتمالات التهدئة والتصعيد. بينما تُظهر بعض المؤشرات مرونة نسبية، خاصة في الأسواق الأمريكية، يبقى الاتجاه العام ميالاً إلى الحذر والانخفاض. ويؤكد محللون أن التطورات الجيوسياسية أصبحت المحرك الرئيسي للأسواق، وأن أي تغيّر مفاجئ في مسار الحرب قد يؤدي إلى تحركات حادة، سواء صعوداً أو هبوطاً.
العالم يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتقاطع فيها السياسة مع الحرب والاقتصاد، ويُنظر إلى المهلة التي حددها ترامب كنقطة تحول قد تحدد اتجاه النزاع، فإما نحو تسوية قسرية تحت الضغط، أو نحو تصعيد واسع ذي عواقب غير محمودة. وبين تهديدات التدمير الشامل الأمريكي وشروط السيادة الإيرانية، وبين قلق الأسواق وترقب المستثمرين، تبقى الساعات القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة عن احتمالية انفجار الوضع.
تم نسخ الرابط