استطلاع: تراجع اقتصاد الخليج غير المعتمد على النفط في 2026 – شاشوف


استطلاع حديث من وكالة بلومبيرغ أظهر توقعات بتباطؤ الاقتصاد غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي في 2026، متأثراً بتداعيات الحرب على إيران والاضطرابات الإقليمية. توقع متوسط نمو الاقتصاد غير النفطي تراجعاً إلى 3% بدلاً من 4%، مع تأملات بتحسن ملحوظ في 2027، بفضل استعادة الزخم في السعودية وقطر. شهدت السعودية انخفاضاً متوقعاً في النمو إلى 1.6%، بينما يواجه الاقتصاد القطري انكماشاً بنسبة 7.4%. اقتصاد الإمارات وكويت يعانيان أيضاً، في حين أن عمان تحقق نمواً إيجابياً. ومن جهة أخرى، مصر تتأثر بالتضخم، مع نمو متوقع 4.3% في 2026.

الاقتصاد العربي | شاشوف

في استطلاع حديث نشرته “شاشوف” عن وكالة “بلومبيرغ” في الفترة الممتدة من 12 إلى 17 يونيو 2026، شمل مجموعة من المحللين الاقتصاديين من أكبر البنوك العالمية، تم تسليط الضوء على اتجاه الاقتصاد غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي نحو التباطؤ هذا العام، وذلك بسبب تداعيات الحرب على إيران، ووجود اضطرابات في النقل والشحن عبر الخليج، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الإقليمي. ورغم خفض توقعات النمو الحالية، فإن الخبراء ما زالوا يراهنون على تعافٍ قوي تقوده السعودية وقطر بحلول عام 2027 مع استعادة الأنشطة الاستثمارية والتجارية لزخمها.

وقد كشف الاستطلاع عن تراجع متوسط نمو الاقتصاد غير النفطي في المنطقة إلى 3% هذا العام، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى 4%. وتعتبر هذه القطاعات ذات أهمية كبيرة كونها المحرك الأساسي للتوظيف.

كما أوضحت البيانات تراجع وتيرة نمو الاقتصاد غير النفطي السعودي لعام 2026 إلى 3% مقارنة بـ4% في التوقعات السابقة، متأثراً بقطاعات الخدمات والتجارة والاستثمار. ورغم ذلك، يُتوقع عودة الزخم بقوة في عام 2027 ليصل نمو القطاع غير النفطي إلى 4.3% بفضل ثقة المستهلكين والإنفاق الحكومي المستمر على المشاريع الكبرى.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، تم خفض توقعات نمو الاقتصاد السعودي لعام 2026 بشكل حاد إلى 1.6% (من 4.4% في الاستطلاع السابق)، بينما تم رفع تطلعاتها لعام 2027 إلى نمو متميز يبلغ 5.8% (مقارنة بـ 3.5% سابقاً). وبسبب زيادة كلف الشحن والغذاء نتيجة الحرب، ارتفعت توقعات التضخم في المملكة لعام 2026 إلى 2.3% قبل أن تستقر عند 2% في عام 2027.

أما في قطر، فقد تعرّض الاقتصاد القطري لضغوط مباشرة أدت إلى انكماش نمو قطاعه غير النفطي بنسبة 2% لعام 2026 (بعد توقعات سابقة بنمو 3.7%)، كما انكمش الاقتصاد القطري الكلي بنسبة 7.4% مقارنة بنمو سابق مقدّر بـ5.1%. ولكن الدوحة تظل في صدارة رهانات التعافي لعام 2027 حيث يُتوقع أن يسجل قطاعها غير النفطي نمواً قياسياً يبلغ 7.4% مدفوعاً باستقرار أسواق الطاقة وتحسن البيئة التجارية.

في الإمارات، سجلت أكبر التعديلات السلبية، حيث تحولت توقعات اقتصادها غير النفطي لعام 2026 من نمو واعد بنسبة 4.8% إلى انكماش بنسبة 2.8% نتيجة تأثير الحرب على قطاعات اللوجستيات وحركة الأعمال. كما انخفض النمو الكلي إلى انكماش طفيف بنسبة 0.2% (مقارنة بنمو 5.1% سابقاً)، على أن يتوقع أن يرتفع مجدداً إلى 5.1% بشكل كلي و5.7% للنشاط غير النفطي في عام 2027.

أما الكويت، فقد تلقت ضربة مزدوجة، حيث تشير التوقعات الحالية لعام 2026 إلى انكماش الاقتصاد غير النفطي بنسبة 2.2% (بعد تقديرات بنمو 3.8%)، وانكماش الاقتصاد الكلي بنسبة 7.9% (مقارنة بنمو سابق 3.7%). وفي عام 2027، يُتوقع أن يتحول الاقتصاد الكويتي نحو النمو بنسبة 4.6%.

أظهرت اقتصادات الخليج الأصغر حجمًا تباينًا واضحًا، إذ يُتوقع أن ينكمش اقتصاد البحرين بنسبة 6% خلال عام 2026 تحت ضغط من اضطرابات التجارة (بعد توقعات سابقة بنمو 3.2%)، بينما برزت سلطنة عُمان كأكثر اقتصادات الخليج مرونة، مع الحفاظ على توقعات نمو إيجابية بنسبة 1.4% لعام 2026، رغم كونها أقل من النسبة السابقة البالغة 3%.

وفيما يتعلق بمصر، بدا الاقتصاد المصري الأقل تأثراً من حيث خفض نسب النمو، حيث عدّل الاقتصاديون توقعات النمو لعام 2026 إلى 4.3% (مقارنة بـ4.8% سابقاً)، ولعام 2027 إلى 4.7% (مقارنة بـ5.1%) وفقاً لقراءة شاشوف، ولكن التحديات الحقيقية تكمن في الزيادة الحادة لمعدلات التضخم نتيجة كُلف الاستيراد والطاقة، إذ رُفعت تقديرات التضخم لعام 2026 إلى 14.4% (من 11%)، وستظل مرتفعة عند 11.5% في عام 2027.