ارتفاع تكلفة الشحن العالمي.. شركات الحاويات تُحمّل العملاء الأعباء – شاشوف


تشير الأخبار في قطاع الشحن البحري إلى تأثيرات الحرب في الخليج العربي على سلاسل الإمداد العالمية. ارتفعت أسعار الشحن بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 29% و31% منذ بدء النزاع. تؤكد التقارير أن الشركات ترفع الأسعار لتعويض المخاطر المتزايدة، مما يجعل الشاحنين عالميًا معرضين لتبعات الأزمة. كما تواجه إمدادات الوقود تحديات في آسيا، مما يزيد من الضغط على الشركات. بعض الشركات، مثل ‘ميرسك’، تتخذ إجراءات لتعويض التكاليف، لكن التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار في المستقبل القريب جراء عدم الاستقرار.

أخبار الشحن | شاشوف

تُظهر التطورات الأخيرة التي يتابعها مرصد ‘شاشوف’ في مجال الشحن البحري أن تداعيات الحرب في الخليج العربي قد تعدت نطاقها الجغرافي، لتؤثر على سلاسل الإمداد العالمية بشكل كامل، حيث بدأت شركات شحن الحاويات حمل العملاء تكاليف حالة عدم اليقين، حتى في المسارات البعيدة عن مناطق النزاع.

ووفقاً لتقرير نشره موقع Seatrade Maritime لأخبار الشحن البحري، فإن تأثير الحرب أصبح عالمياً، ما يجعل أي شاحن في العالم عرضة للتبعات المالية والتشغيلية لهذه الأزمة.

ونقل التقرير عن بيتر ساند، كبير المحللين في شركة ‘زينيتا’، تأكيده أن موقف شركات النقل ‘واضح لا لبس فيه’، حيث تُحمِّل الجهات الشاحنة تكاليف الاضطراب وانعدام اليقين، حتى في الصفقات التي لا ترتبط مباشرة بالشرق الأوسط، في توجُّه يعكس تغيير سلوك شركات الشحن، التي تسعى لتعويض المخاطر المتزايدة من خلال رفع الأسعار والاستفادة من حالة الارتباك في الأسواق.

أسعار الشحن تقفز

وحسب معلومات شاشوف، فقد بدأت هذه التداعيات بالظهور فعلياً في أسعار الشحن، إذ شهدت الطرق التجارية الرئيسية بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة ارتفاعات ملحوظة في الأسعار الفورية تراوحت بين 29% و31% منذ نهاية فبراير، تاريخ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ويؤكد التقرير أن هذا الارتفاع، رغم بُعد هذه المسارات عن مركز الأزمة، يعكس الترابط العميق في سلاسل التوريد العالمية، حيث يؤدي أي اختناق في منطقة معينة إلى تأثيرات متسلسلة تمتد عبر القارات.

وفي هذا الإطار، أوضح ساند أن زحام الموانئ في الشرق الأوسط لم يبقَ محصوراً في المنطقة، بل انتقل إلى مراكز شحن رئيسية في آسيا، مثل سنغافورة وميناء كلانج وتانجونج بيليباس، وهي نقاط حيوية لتغذية التجارة المتجهة إلى الولايات المتحدة، وهذا الامتداد الجغرافي للأزمة يعزز فكرة أن النظام اللوجستي العالمي يعمل كوحدة مترابطة، تتأثر جميع أجزائها بأي اضطراب كبير.

أما على صعيد التكاليف، فقد برزت أسعار وقود السفن كأسرع العناصر تأثراً، حيث تضاعفت خلال أسابيع قليلة نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات. ووفق بيانات راجعها شاشوف من شركة ‘Ship & Bunker’، فإن بعض أنواع الوقود مثل IFO380 شهدت تراجعاً في عدد من الموانئ باستثناء لوس أنجلوس، في حين تتجه أسعار الوقود الأكثر تكريراً مثل VLSFO وMGO إلى الارتفاع على مستوى العالم.

محاولات للتعويض

في مواجهة هذه الضغوط، بدأت شركات الشحن في اتخاذ خطوات مباشرة لتعويض التكاليف، وقد أفادت شركة ‘دروري’ الاستشارية بأن شركة الشحن الدنماركية ‘ميرسك’ تقدمت بطلب لإلغاء شرط الإشعار المسبق لمدة 30 يوماً عند فرض رسوم وقود طارئة، استناداً إلى ارتفاع التكاليف بسبب النزاع. وتشمل الرسوم المقترحة 200 دولار لكل حاوية قياسية للشحنات المباشرة و100 دولار للحاويات الجافة العائدة، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في أسعار الشحن الفوري خلال الأسابيع المقبلة.

كما تواجه إمدادات الوقود تحديات إضافية، خاصة في آسيا، حيث تشهد مراكز رئيسية مثل سنغافورة والصين تضييقاً في الإمدادات، مما يزيد من الضغوط على شركات الشحن ويعقد عمليات التزويد بالوقود.

ولمواجهة هذه التحديات، لجأ مشغلو السفن إلى مجموعة من الإجراءات، بما في ذلك الإبحار البطيء، وتغيير مسارات الرحلات، واعتماد استراتيجيات بديلة للتزويد بالوقود، إضافة إلى فرض رسوم طارئة، إلا أن هذه الإجراءات، وفقاً لـ’دروري’، ستبقي أسعار الشحن عند مستويات مرتفعة على الأقل في المدى القصير.

في المقابل، ترى شركة ‘زينيتا’ أن هذه التدابير قد لا تكون كافية إذا استمرت الأزمة دون أفق واضح، حيث أشار ساند إلى أن شركات الشحن قد تضطر إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة، مثل إلغاء بعض الرحلات، إذا لم تنجح الحلول الحالية في احتواء الضغوط التشغيلية.

هذا وقد أصبحت الحرب على إيران عاملاً رئيسياً يغير ملامح اقتصاد الشحن العالمي، إذ يتحمل الشركات والمستهلكون في النهاية كُلفة كل هذه التقلبات، في ظل نظام لوجستي شديد الحساسية لأي اضطراب، وقابل لنقل الأزمات بسرعة عبر مختلف أنحاء العالم.


تم نسخ الرابط