اخبار عدن – من الذي قام بسرقة وجه المعلا؟
في الدول التي تُعلي من شأن نفسها، يتم تأسيس البنوك وفقًا للقانون، وتُنفّذ المشاريع بما يتماشى مع المصلحة السنةة، وتظل الساحات ومناطق الترفيه ملكًا للمواطنين.
أما في عدن…
يبدو أن بعض أصحاب النفوذ اكتشفوا قانونًا جديدًا يقول: (إذا كان المال حاضرًا.. فلعل المدينة تتراجع خطوة إلى الوراء).
ما وقع في مدخل الشارع القائدي بمدينة المعلا ليس مجرد مشروع بناء عادي، بل هو مشهد يستحق أن يُدرّس تحت عنوان:
كيف تتحول المصلحة السنةة إلى ضحية عندما تغيب هيبة الدولة؟
أقدم بنك عدن الأول الإسلامي على افتتاح فرع له في موقع كان يُعتبر متنفسًا عامًا، وموقفًا للسيارات، وجزءًا من الهوية البصرية لمدخل المعلا.
ورغم الاعتراضات الواسعة التي عبّر عنها المواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي، توقفت الأعمال فترة قصيرة، ثم استأنفت بوتيرة متسارعة، وكأن المطلوب لم يكن احترام القانون، بل الانتظار إلى أن تخفت أصوات المواطنين.
وهنا يبدأ السؤال الذي يجب ألا يُهمل وسط أكوام الإسمنت:
من الذي منح الترخيص؟
ومن الذي أجاز إنشاء منشأة في موقع يرى الكثير من المواطنين أنه جزء من الفضاء السنة؟
وهل خضعت الإجراءات للأطر القانونية والتنظيمية؟
أم أن القانون أصبح مرنًا حدًا يسمح بتغيير معالم مدينة كاملة بتوقيع واحد؟
القضية تجاوزت كونها مسألة بنكية… بل أصبحت تتعلق بمبدأ.
عندما يشعر المواطن أن النفوذ قادر على تغيير هوية مدينته، في حين يعجز القانون عن الدفاع عن حقوقه، تبدأ الثقة بالمؤسسات في التآكل، و يصبح الفوضى القاعدة، لا الاستثناء.
التنمية الاقتصادية الذي يبدأ بالتصادم مع المصلحة السنةة لا يحمل رسالة طمأنينة، بل يثير تساؤلات مشروعة حول كيفية اتخاذ القرارات، ودور الجهات المعنية في حماية التخطيط العمراني والملك السنة.
رسالة إلى محافظ محافظة عدن:
سعادة المحافظ…
هذا المبنى لا يقع في أطراف المحافظة، بل على مقربة من مكتبك.
لذا، ينتظر المواطنون منكم اتخاذ موقف يعكس مسؤولية المنصب…
ليس لأن القضية تتعلق بمبنى واحد، بل لأنها تؤثر على صورة عدن وهيبة القانون.
نأمل في إصدار توجيهات عاجلة بمراجعة مشروعية الترخيص، وإعلان نتائج المراجعة بشفافية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يُثبت تجاوزه أو مخالفته، بغض النظر عن موقعه، حفاظًا على حقوق المدينة ومواطنيها.
فعدن ليست مجرد قطعة أرض بلا صاحب، ولا غنيمة تُقسم بين أصحاب النفوذ، بل هي مدينة عريقة تستحق إدارة تحميها، وليس إدارة تُتهم بالعجز عن الحفاظ على أبسط معالمها.
المدن لا تفنى بالحروب وحدها، بل تفنى أيضًا عندما يصبح القانون أضعف من الإسمنت، وعندما تتحول المناصب السنةة من أمانة لحماية المدينة إلى مجرد أختام تُستخدم لمنح التراخيص دون محاسبة.
ولعل أخطر ما يمكن أن يحدث ليس بناء منشأ جديد، بل أن يتعود الناس على رؤية التجاوزات فلا يسألوا بعد: من سمح؟ ولماذا؟ ومن سيُحاسَب؟ فإذا انقرض هذا السؤال… فقدت الدولة وجودها.
اخبار عدن – من سرق وجه المعلا؟؟
تعد مدينة المعلا واحدة من أبرز المناطق في عدن، حيث تحظى بتاريخ وثقافة غنية، فضلاً عن كونها نقطة جذب سياحي وتجاري مهمة. لكن في الآونة الأخيرة، طفت على السطح تساؤلات عديدة حول ما يحدث في المعلا، خاصة بعد ظهور مشكلات متعددة أثرت على جمالها ورونقها.
أزمة البيئية والماليةية
تشهد المعلا حالياً أزمة بيئية واضحة، حيث أصبحت الشواطئ والمعالم الطبيعية في وضع سيء، مما أثر سلباً على جاذبية المدينة. تتزايد مظاهر التلوث نتيجة إلقاء النفايات بشكل عشوائي، مما يثير قلق السكان والزوار على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، تعاني المحلات التجارية والمشاريع الصغيرة من ركود اقتصادي أثر على مستوى المعيشة.
غياب البنية التحتية
تعد البنية التحتية المتردية واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه المعلا. الطرقات المكسرة، نقص الإضاءة السنةة، والمياه الصالحة للشرب كلها مؤشرات تشير إلى الإهمال المتزايد. يعتقد الكثيرون أن هذه العوامل هي من سرقت “وجه المعلا”، اذ كانت المدينة في يوم من الأيام مضيئة ومزدهرة.
الأصوات المحلية
يظهر مؤخراً صدى لأصوات محلية تدعا بتحسين الوضع الراهن. فعلى الرغم من التحديات، هناك اهتمام متزايد من قبل الجمعيات المدنية والمواطنونية في العمل على إعادة إحياء المعلا. هذه المبادرات تهدف إلى تنظيف البيئة، وتعزيز السياحة، وتحسين الخدمات السنةة.
النداء للسلطات
في ظل هذه الأزمات، يُدعا السكان المحليون السلطات المعنية بالتدخل الفوري لمعالجة القضايا الملحة. إن الحفاظ على جمال المعلا وضمان استدامتها يتطلب جهداً من الجميع بدءاً من السلطة التنفيذية وصولاً إلى المواطن العادي.
الخاتمة
عندما نتحدث عن “من سرق وجه المعلا؟”، يجب علينا أن نكون صادقين بشأن الأسباب الحقيقية. إنها مشكلة متعددة الأوجه تتطلب تضافر الجهود وتعاون الجميع لإعادة المدينة إلى سابق عهدها. نأمل أن يكون هناك بصيص من الأمل في إعادة إحياء المعلا، لتعود نقطة الانطلاق لكل من يسعى للاستمتاع بجمالها الطبيعي وثقافتها الغنية.