إغلاق مضيق هرمز يؤدي لارتفاع أسعار النفط عالميًا… والعراق يدخل ضمن اعتبارات دولية جديدة – شاشوف
ارتفعت أسعار النفط بنسبة 7% مع إعادة إغلاق مضيق هرمز، بعد تراجع كبير الشهر الماضي بسبب الأمل في خفض التوترات الموقف السياسي. تجدد الاتهامات بين واشنطن وطهران زاد من القلق في السوق، مما أدى إلى تقلبات متزايدة في الأسعار. النمو في الأسعار، الذي وصل إلى 50% في أسابيع قليلة، يؤثر بشكل كبير على الدول المستوردة للطاقة، ويضاعف الضغوط الاقتصادية. وكالة الطاقة الدولية تقترح مشاريع جديدة لتقليل الاعتماد على المضيق، مثل خط أنابيب بين العراق وتركيا، بينما يبقى استقرار السوق مرهونًا بتطورات الصراع الجيوسياسي.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
مع بدء التداولات، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً بنسبة 7% حيث بلغت 97.50 دولاراً لبرميل برنت و91.20 دولاراً لبرميل الخام الأمريكي، وفق متابعة “شاشوف”. جاء هذا في الوقت الذي أُغلق فيه مضيق هرمز مجدداً، وذلك بعد تراجع حاد تجاوز 9% في نهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بآمال مؤقتة في تهدئة النزاع.
لكن سرعان ما تلاشت هذه الآمال مع تجدد الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن خرق وقف إطلاق النار واستهداف السفن في المنطقة، مما أعاد المخاوف ورفع الأسعار مجدداً. وهو ما يشير إلى أن السوق لم تعد تتفاعل مع المعطيات الاقتصادية التقليدية بقدر ما تتأثر بالإشارات الجيوسياسية.
أكد هذا التذبذب على اختلال بنية السوق، في وقت أصبحت فيه الإمدادات العالمية مرهونة بممر بحري واحد، يمر عبره 20% من النفط والغاز العالميين. ومع استمرار النزاع، تصبح أي حادثة بحرية أو تصريح سياسي محفزاً فورياً لتقلب الأسعار، مما يضع الأسواق في حالة ترقب دائم ويزيد من ضبابية التوقعات المستقبلية.
تسبب إغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه في تعطيل مئات السفن واحتجاز عشرات الآلاف من البحارة، بالإضافة إلى استهداف سفن وناقلات. وفي هذا الإطار، جددت شركات نفطية، مثل شركة بترول أبوظبي “أدنوك” الإماراتية، تحذيراتها من أن الاقتصاد العالمي لا يمكنه تحمل المزيد من عدم اليقين بشأن هذا الممر الحيوي، مؤكدة أن أي تهديد في المضيق يؤثر بشكل فوري على الأسعار والتضخم وتكاليف المعيشة حول العالم.
تشير تقديرات شاشوف إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 50% تقريباً خلال بضعة أسابيع من التوتر، مما يفاقم الأعباء على الدول المستوردة للطاقة، خاصة النامية. كما أن استمرار الاضطراب في الإمدادات ينعكس مباشرة على قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة، نظرًا لاعتمادها الكبير على الطاقة ومشتقاتها، بالإضافة إلى تأثيره على أسعار الغذاء والأسمدة، مما يضيف أعباءً اقتصادية واجتماعية على نطاق عالمي واسع.
وكالة الطاقة الدولية تتجه نحو العراق
بينما تزداد الأوضاع صعوبة، تتجه الأنظار نحو إيجاد حلول طويلة الأمد لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. وهذا ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى طرح مقترحات لإعادة ترتيب خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة، وأحد أبرز هذه الاقتراحات وفق معلومات شاشوف هو إنشاء خط أنابيب يربط حقول البصرة في العراق بميناء جيهان في تركيا، مما يوفر منفذاً بديلاً لصادرات النفط بعيداً عن مناطق التوتر.
يعتبر مدير الوكالة فاتح بيرول أن هذا المشروع قد يمثل تحولاً استراتيجياً في أمن الطاقة، ليس فقط للعراق وتركيا، بل لأوروبا التي تسعى لتنوع مصادر إمداداتها. وتدعم هذه الرؤية الأرقام المثيرة للقلق حول صادرات النفط العراقي، التي تراجعت بشكل حاد من أكثر من 3.5 ملايين برميل يومياً إلى نحو 600 ألف برميل فقط خلال مارس الماضي، بسبب تعطيل الشحنات من الموانئ الجنوبية، مما يكشف عن هشاشة الإمدادات في ظل الأزمات.
بينما تتسابق الدول والمؤسسات لإيجاد بدائل ومسارات جديدة، يبقى العامل الحاسم هو مسار النزاع نفسه، حيث إن أي انفراج سياسي قد يعيد الاستقرار للأسواق بشكل تدريجي، بينما استمرار التصعيد قد يقود العالم نحو منطقة أكثر تعقيداً من الاضطراب الاقتصادي.