إذا تم المساس بمصالح واشنطن في الخليج.. تهديد أمريكي بإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة يكشف عن ملف يعود لنصف قرن – شاشوف


هدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار لحلفاء واشنطن في الخليج، مما يفتح ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية الذي يعود لتجميد الأموال عام 1979. تتراوح تقديرات الأصول الإيرانية المجمدة بين 6 و100 مليار دولار. طهران تطالب باستعادة 24 مليار دولار وتعويضات تفوق 270 مليار دولار عن الأضرار الناتجة عن الضغوط الأمريكية. رغم التصريحات الأمريكية، تواجه الحكومة عقبات قانونية في استخدام هذه الأصول، وهو ما قد يزيد من التوترات ويعقد فرص التسوية السياسية المستقبلية، خاصة في ظل أهمية إيران الاقتصادية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

هدد وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار المحتملة لحلفاء واشنطن في الخليج، مما يفتح باباً لأحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وهو ملف الأصول الإيرانية المجمدة الذي يعود إلى أزمة الرهائن عام 1979.

وقال بيسنت في منشور على منصة “إكس” اطلع عليه “شاشوف”: إن الولايات المتحدة ستستعين بالأصول الإيرانية المجمدة إذا دعت الحاجة لتعويض أي أضرار قد تحدث بسبب إيران. وأكد أن أي رسوم أو عائدات تحققها طهران من حركة الملاحة في مضيق هرمز “ستعوض من حساباتها المجمدة”. وأضاف أن أي هجوم إيراني جديد سيؤدي إلى تفاقم العواقب الاقتصادية والمالية على طهران.

أصول مجمدة تتراوح بين مليارات وعشرات المليارات

تأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه إيران المطالبة باستعادة حوالي 24 مليار دولار من أموالها المجمدة، في حين تتباين تقديرات الأصول الإيرانية المحتجزة أو المقيدة حول العالم بين 6 مليارات دولار وأكثر من 100 مليار دولار، تبعاً لطبيعة الأصول والجهات التي تحتفظ بها.

وفقاً لتقارير إعلامية تابعتها شاشوف، تدرس الإدارة الأمريكية استخدام تلك الأموال لتغطية تكاليف الأضرار التي لحقت بدول حليفة لها نتيجة الحرب على إيران، بينما تطالب طهران بدورها بتعويضات تتجاوز 270 مليار دولار عن الأضرار الناتجة عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

تعود جذور القضية إلى نوفمبر 1979 حينما أمر الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بتجميد الأصول الإيرانية داخل الولايات المتحدة إثر اقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن.

في ذلك الحين، كانت قيمة الأصول الإيرانية التي تم تجميدها تقدّر بحوالي 6 مليارات دولار، وأصبحت هذه الخطوة فيما بعد أساساً قانونياً وسياسياً لسلسلة من النزاعات المالية بين البلدين استمرت لعقود.

مع توقيع “اتفاقية الجزائر” في عام 1981، وافقت واشنطن على الإفراج عن حوالي 8 مليارات دولار من الأصول الإيرانية وفوائدها، بينما سددت إيران نحو 3.6 مليار دولار من الديون المستحقة لمصارف أمريكية وأوروبية، لكن العديد من الملفات المالية لا تزال عالقة حتى اليوم.

شهد الملف عدة مراحل هامة خلال العقود الماضية، ففي عام 1989، أفرجت الولايات المتحدة عن حوالي 567 مليون دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في إطار جهود لتحسين العلاقات بين البلدين.

كما وافقت إدارة الرئيس باراك أوباما في عام 2016 على إعادة 1.7 مليار دولار إلى إيران، تضمنت أصل مبلغ دفعته طهران قبل ثورة 1979 لشراء معدات عسكرية لم تسلم لها، بالإضافة إلى فوائد تراكمت لسنوات، مما أثار جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة خلال الحملة الانتخابية التي أدت إلى وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

عقبات قانونية أمام مصادرة الأموال

رغم التصريحات الأمريكية الأخيرة، يرى عدد من الخبراء القانونيين أن استخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض دول أخرى يواجه عقبات قانونية كبيرة، لأن هذه الأموال تعود لدولة ذات سيادة وتخضع للعديد من النزاعات المرتبطة بها لإجراءات قضائية وتحكيمية دولية.

يشير هؤلاء إلى أن تجميد الأصول لا يعني بالضرورة امتلاكها أو الحق في التصرف بها، مثلما تمثل حالة الأصول الروسية المجمدة بعد الحرب في أوكرانيا، التي تجاوزت 300 مليار دولار، حيث لم تتمكن الدول الغربية حتى الآن من مصادرتها بالكامل أو تحويلها مباشرة إلى أوكرانيا على الرغم من مرور سنوات على تجميدها.

يثير الحديث عن استخدام الأموال الإيرانية في تمويل تعويضات أو إعادة إعمار مخاوف من تصعيد إضافي في المواجهة بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل امتلاك إيران لأدوات ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي، كالتحكم في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.

يُنظر إلى أن أي خطوة أحادية للتصرف بالأصول الإيرانية قد تعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وقد تدفع الصراع إلى مستويات جديدة من التصعيد، خاصة أن ملف الأموال المجمدة ظل لأكثر من 47 عاماً أحد أبرز الملفات الحساسة في العلاقات بين البلدين، ولم تنجح الإدارات الأمريكية المتعاقبة في حله بصورة نهائية.