أزمة هرمز تكشف عن تباين في سوق الشحن: توازن نسبي مقابل زيادة ملحوظة في تدفق النفط إلى البحر الأحمر – شاشوف


تشير البيانات الأسبوعية من ‘لويدز ليست’ إلى تأثيرات مختلطة لأزمة مضيق هرمز على أسواق الشحن العالمية. بينما حافظت الأسعار الفورية على استقرار نسبي، شهدت حركة ناقلات النفط انفجارًا في نشاطها عبر البحر الأحمر، مع زيادة ملحوظة في عدد الناقلات. بينما تباين تأثير الأزمة بين قطاعات الشحن السائل، فإن اضطرابات السوق أدت إلى تأجيل قرارات تخريد السفن. في الوقت نفسه، بدأت شركات التأمين بإعادة تسعير مخاطر الحرب، مما قد يزيد من تكاليف الشحن. يُتوقع خسائر كبيرة في عدد من السفن نتيجة للأعمال العدائية، مما يعكس مستوى التهديد القائم.

أخبار الشحن | شاشوف

تُظهر البيانات الأسبوعية الصادرة عن ‘لويدز ليست’ صورة معقدة لأسواق الشحن العالمية في ظل أزمة مضيق هرمز، حيث لا يبدو التأثير موحدًا أو مباشرًا، بل يجمع بين الاستقرار النسبي في بعض الأنشطة والاضطراب الحاد في أخرى.

على عكس التوقعات، حافظت الأسعار الفورية على مستواها الطبيعي، مع تسجيل بعض الخطوط – خاصة نحو نيويورك من آسيا وأوروبا – مكاسب طفيفة، نتيجة قدرة الشركات على ضبط السعة وكمية الشحن وفقًا لما أوردته ‘شاشوف’، مما حال دون حدوث تقلبات شديدة.

ومع ذلك، يُوصف هذا الاستقرار بأنه ‘هش’، حيث تشير تحليلات السوق إلى أن استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول سيؤدي إلى تداعيات أعمق على الصناعة والاقتصاد العالمي، ما يعني أن التوازن الحالي قد لا يدوم طويلاً.

انفجار حركة ناقلات النفط عبر البحر الأحمر

على الجانب الآخر، يظهر التأثير بشكل أوضح في قطاع ناقلات النفط، حيث شهد البحر الأحمر طفرة غير مسبوقة في حركة العبور، إذ تحوَّل المشغلون إلى مسارات بديلة لتأمين الإمدادات. تشير البيانات التي تتعقبها ‘شاشوف’ إلى مرور 379 ناقلة نفط خام عبر باب المندب في مارس، بحمولة بلغت 66.3 مليون طن ساكن، مقارنة بـ228 ناقلة و30.7 مليون طن فقط في فبراير.

يعكس هذا الارتفاع، الذي تجاوز مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر، سباقًا عالميًا لتعويض الإمدادات الخليجية، خصوصًا النفط السعودي.

تؤكد البيانات أن أزمة هرمز لم تؤثر على جميع قطاعات الشحن السائل بنفس الدرجة، حيث أفرزت تفاوتًا واضحًا بين أربع فئات رئيسية: ناقلات النفط الخام العملاقة، والمتوسطة، وناقلات المنتجات البترولية، وناقلات غاز البترول المسال. فقد تطورت الأسعار الفورية بشكل مختلف في كل قطاع، تبعًا لقدرة كل منها على التكيف مع التحولات في المسارات والطلب.

في تطور ملحوظ، أدت الاضطرابات إلى إبطاء نشاط إعادة تدوير السفن، حيث فضّل المالكون تأجيل قرارات التخريد، مستفيدين من ارتفاع الطلب على السفن في ظل تضييق أسواق الشحن. وبعد توقعات بطفرة في التخلص من السفن القديمة خلال 2026، جاءت الأزمة لتؤجل هذه الدورة وتبقي السفن العاملة – حتى القديمة منها – ضمن الخدمة.

بالتوازي مع ذلك، بدأت شركات التأمين البحري إعادة تسعير مخاطر الحرب، مما يعني ارتفاعًا وشيكًا في تكلفة التأمين، والذي سينعكس بدوره على تكاليف الشحن. ورغم هذه الزيادات، تشير التقديرات إلى أن سوق التأمين سيظل قائمًا، مع انخفاض احتمالات انهياره، حتى في ظل استمرار الحرب.

مع ذلك، فإن المخاطر ليست نظرية فقط، إذ يُتوقع إعلان خسائر كلية لثلاث سفن على الأقل نتيجة الأعمال العدائية، وهو ما يعكس مستوى التهديد الذي تواجهه الملاحة.