أزمة هرمز: ارتفاع مفاجئ في تكاليف الشحن وتأثيرات كأس العالم – تحليل شاشوف


تكاليف الشحن الفوري للحاويات ارتفعت 80% منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 10% من مستوياتها الطبيعية. البيانات تشير إلى تراجع حاد في عدد السفن التجارية، بسبب المواجهات الأمريكية الإيرانية والجهود الدبلوماسية الفاشلة. مؤشر ‘دروري’ للحاويات ارتفع بنسبة 23%، وأسعار الشحن من شنغهاي إلى لوس أنجلوس زادت 31% لتصل إلى 4,565 دولارًا للحاوية. استمرار أزمة الملاحة قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية، مما يرفع أسعار السلع ويوجه تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي، خاصة الدول المعتمدة على الواردات.

أخبار الشحن | شاشوف

عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، شهدت أسعار الشحن الفوري للحاويات ارتفاعاً بنحو 80% مع تراجع غير مسبوق في حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وحسب تقارير دولية نقلتها ‘بلومبيرغ’، فإن تدفقات التجارة عبر المضيق تراجعت إلى نحو 10% من مستوياتها الطبيعية، مما يبرز حجم الاضطراب الكبير في سلاسل الإمداد العالمية ويثير مخاوف متزايدة حيال مستقبل حركة التجارة وأسعار السلع في الأشهر القادمة.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعها ‘شاشوف’ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شهدت حركة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً، حيث لم تُسجل أي عمليات عبور تجارية صباح الجمعة، في مقابل ثلاث عمليات عبور في كل الاتجاهات خلال اليوم السابق. ويتزامن ذلك مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مؤقت يسمح بإعادة فتح المضيق بشكل كامل وتمديد الهدنة بين الطرفين.

تشير المعطيات إلى أن التدابير العسكرية المتخذة في المنطقة دفعت العديد من شركات الملاحة إلى إعادة تقييم مساراتها أو تأجيل رحلاتها، مما أفضى إلى تفاقم الاختناقات اللوجستية في حركة التجارة الدولية.

مؤشر “دروري” يرتفع وسط استعدادات كأس العالم

عكست بيانات شركة الأبحاث البحرية “دروري” مستوى التوتر في سوق الشحن، حيث ارتفع مؤشرها العالمي للحاويات بنسبة 23% خلال أسبوع واحد فقط ليصل إلى 3433 دولاراً للحاوية القياسية سعة 40 قدماً وفق تتبُّع ‘شاشوف’ للمؤشر الأسبوعي، مقترباً من المستويات المرتفعة التي شهدها السوق في فترات الاضطراب السابقة.

سجل خط الشحن بين شنغهاي ولوس أنجلوس ارتفاعاً بنسبة 31% خلال أسبوع ليصل إلى 4,565 دولاراً للحاوية، بينما ارتفعت الأسعار على خط شنغهاي – نيويورك بنسبة 20% لتبلغ 5,505 دولارات للحاوية. أما بالنسبة للخطوط الأوروبية، فقد ارتفعت تكلفة الشحن من شنغهاي إلى روتردام إلى 3,579 دولاراً للحاوية، بينما بلغت 5,089 دولاراً على خط شنغهاي – جنوة الإيطالية.

علاوة على الأزمة الجيوسياسية، تواجه سوق الشحن عوامل دعم إضافية تستمر في دفع الأسعار للارتفاع، منها بدء موسم الذروة التجارية مبكراً هذا العام، وسط تسارع الشركات العالمية لتقديم حجوزاتها توقعاً لتغييرات جمركية أمريكية متوقعة في يوليو المقبل.

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الاستعدادات اللوجستية المرتبطة ببطولة كأس العالم 2026 في زيادة الطلب على خدمات الشحن البحري، وفقاً لـ’بلومبيرغ’، ولجوء الشركات لاستيراد كميات أكبر من السلع قبل بدء دخول تعديلات جديدة على أسعار وقود السفن حيز التنفيذ في بداية يوليو.

تشير هذه التطورات إلى أن الاقتصاد العالمي قد يواجه موجة جديدة من الضغوط التضخمية إذا استمرت أزمة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة، حيث إن ارتفاع تكاليف الشحن ينعكس على أسعار السلع والمواد الخام والمنتجات النهائية، لا سيما في الاقتصادات المعتمدة على الواردات. كما أن أي تعطّل طويل الأمد لحركة الملاحة عبر هرمز قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسواق الطاقة والشحن والتأمين البحري، مما يعرض الاقتصاد العالمي لأعباء إضافية.