أزمة مضيق هرمز: عبور محدود واضطرابات تؤثر على سواحل اليمن – شاشوف
شهد مضيق هرمز تراجعًا كبيرًا في حركة الملاحة، إذ عبرت 8 سفن فقط في 24 ساعة، مع اتجاه بعض الناقلات، خاصة المرتبطة بإيران، لإطفاء أنظمة التتبع لتفادي الرصد. في الحدث، نجحت ناقلة إيرانية في تفادي الرقابة الأمريكية. المخاطر تمتد إلى اليمن، حيث تعرضت ناقلة للنفط للاختطاف. في الأثناء، أعلنت إيران السيطرة على المضيق، مما أثر على أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل. بينما يقابل ترامب مقترحًا إيرانيًا لإنهاء الحرب بتشكيك، يبقى الطريق مسدودًا والمخاطر البحرية متزايدة، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية.
أخبار الشحن | شاشوف
تشير التطورات الميدانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى تراجع ملحوظ في حركة الملاحة بمضيق هرمز، حيث عبرت 8 سفن فقط خلال 24 ساعة، مع وجود 3 سفن أخرى تحاول العبور وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’ لبيانات التتبع.
وذكر تقرير نشرته ‘بلومبيرغ’ أن حركة الملاحة أصبحت انتقائية ومقيدة، وغالباً ما تقتصر على السفن الصغيرة أو تلك المرتبطة بدول تتمتع بمواءمة إقليمية، مثل الصين وإيران. من اللافت أن جزءًا كبيرًا من حركة السفن أصبح ‘غير مرئي’، حيث لجأت بعض الناقلات، خاصةً المرتبطة بإيران، إلى إيقاف أنظمة التتبع لتفادي الرصد في ظل الحصار البحري الأمريكي، مما يجعل الصورة الفعلية لحجم الملاحة أكثر غموضاً وتعقيداً.
في هذا السياق المضطرب، برزت حادثتان تعكسان طبيعة المنافسة البحرية في المنطقة: ناقلة النفط العملاقة ‘كين إيه’، التي تحمل نفطاً عراقياً، تمكنت من مغادرة الخليج العربي بعد مسار معقد، إذ غادرت من ميناء الدقم متجهة نحو قناة السويس، ويُحتمل أنها عبرت المضيق بالفعل قبل أيام، بعد رصدها بالقرب من السواحل العمانية.
على الجانب الآخر، نجحت ناقلة إيرانية عملاقة تابعة للشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط، تحمل حوالي 1.9 مليون برميل (تبلغ قيمتها تقريباً 220 مليون دولار)، في التهرب من الرقابة الأمريكية والوصول إلى الشرق الأقصى، رغم عدم إرسالها لأي إشارات تتبع منذ مارس 2026.
أظهرت هذه الأحداث زيادة في استخدام أساليب التمويه والمناورة، بما في ذلك تعطيل أنظمة التتبع، تغيير المسارات، والاعتماد على ممرات بديلة مثل مضيق لومبوك في إندونيسيا لتجنب الرقابة الأمريكية.
اختطاف سفينة.. اليمن على خط الأزمة
امتدت المخاطر إلى سواحل اليمن، حيث تعرضت ناقلة النفط ‘إم/تي يوريكا’ للاختطاف قبالة سواحل محافظة شبوة. حيث صعد مسلحون مجهولون إلى متنها وسيطروا عليها، ومن ثم وجهوها نحو خليج عدن باتجاه المياه الصومالية، وفقاً لمتابعات شاشوف لبيان مصلحة خفر السواحل بعدن.
أعلنت المصلحة عن عدم قدرتها على استعادة الناقلة بسبب محدودية قدرات زوارق الدوريات التي لم تكن مهيأة للعمل في أعالي البحار، مما اضطرها للعودة إلى قواعدها مع اقتراب الناقلة -المحمّلة بـ 2800 طن من الديزل- من دخول المياه الإقليمية الصومالية. وأضافت أن الدور الدولي اقتصر فقط على المتابعة وتحديد الموقع دون تدخل مباشر.
في حادث موازٍ، تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تقريراً عن اقتراب مشبوه من سفينة بضائع على بعد 84 ميلاً بحرياً جنوب غرب المكلا، مما يعزز المخاوف من تحول المنطقة إلى بؤرة تهديد نشطة للملاحة. وأشارت هذه التطورات إلى أن المخاطر البحرية تتوسع من هرمز إلى خليج عدن، مروراً بالسواحل اليمنية، مما يضاعف التهديد لسلاسل الإمداد العالمية.
إيران ترفع سقف السيطرة
في موازاة هذه التطورات، قامت إيران بتشديد خطابها السيادي، حيث أعلن المتحدث العسكري محمد أكرمينيا أن بلاده ‘تسيطر على مضيق هرمز’، وأنه لا يمكن لأي سفينة، سواء صديقة أو معادية، العبور دون إذنها. وأضاف أن الحرس الثوري يسيطر على الجزء الغربي من المضيق، بينما يسيطر الجيش الإيراني على الجزء الشرقي، واعتبر أن هذه السيطرة ‘حق متأصل’ لم يُستخدم بالكامل من قبل.
تتفاعل الأسواق مباشرة مع هذه الأوضاع في وقت يتجاوز فيه سعر النفط 100 دولار للبرميل. وفي محاولة للحد من ارتفاع الأسعار، قرر تحالف أوبك+ زيادة الإنتاج بحوالي 188 ألف برميل يومياً خلال يونيو، بمشاركة دول رئيسية مثل السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان، مع استبعاد حصة الإمارات بعد خروجها من أوبك وأوبك+.
على الجانب الآخر، تواجه إيران وضعًا معقدًا، حيث أدت القيود على التصدير إلى امتلاء مرافق التخزين بسرعة، وتراجع الصادرات خلال الأسابيع الأخيرة، مما اضطرها إلى خفض الإنتاج بشكل استباقي. وفي نفس الوقت، قال مسؤولون إيرانيون إنهم أصبحوا يمتلكون خبرة فنية في إيقاف الآبار دون إلحاق ضرر دائم بها، وإعادة تشغيلها بشكل سريع نتيجة سنوات من العقوبات.
ومن التطورات الملحوظة أيضاً، تسجيل صفر صادرات نفط خام للكويت في أبريل، رغم استمرار الإنتاج، حيث تم توجيه النفط إلى التخزين أو التكرير، مما يعكس خللاً واضحاً في تدفقات السوق.
ترامب يرفض المقترح الإيراني
سياسياً، تبدو فرص التهدئة محدودة. فقد أعلن ترامب أنه سينظر في مقترح إيراني مكون من 14 بنداً لإنهاء الحرب، لكنه عبّر عن شكوكه بشأن قبوله. وأشار إلى أن إيران ‘لم تدفع ثمناً كبيراً بما يكفي’ على مدار 47 عاماً، مما يلمح إلى أن المقترح قد لا يكون مقبولاً. كما لم يستبعد ترامب استئناف العمليات العسكرية، مؤكدًا أن ذلك سيظل خيارًا متاحًا إذا ‘أساءت إيران التصرف’.
وفي تصريحات تتابعها شاشوف، ذكرت طهران أن مقترحها يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي مقابل سحب القوات الأمريكية من المنطقة، الإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات، مع إرجاء الملف النووي لوقت لاحق.
مع انسداد أفق المفاوضات، واستمرار المخاطر من هرمز إلى سواحل اليمن، واستخدام تكتيكات التمويه البحرية، يصبح شريان الطاقة العالمي في وضع هش غير مسبوق، مما يطرح تساؤلات حول مدى استمرارية اختناق مسارات التجارة والطاقة العالمية وتأثيراتها الناتجة على العالم.