أزمة في عدة مجالات: تأثير حرب إيران على أكبر اقتصاد في أوروبا – شاشوف


ألمانيا تواجه أزمة اقتصادية عميقة نتيجة تأثيرات الحرب على إيران، وإغلاق مضيق هرمز. هذا الوضع أدى إلى ارتفاع التضخم، الذي بلغ 2.9% في أبريل 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10.1%. الحكومة خفضت توقعاتها للنمو من 1% إلى 0.5%، مما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق. تراجع مؤشر التوظيف يشير إلى احتمالات تسريح العمال، حيث تفوقت عدد تسريحات الوظائف على استحداثها. الأزمة تشمل جميع القطاعات، مما يثير مخاوف من ‘ركود تضخمي’، وذلك يعتمد على تطورات الحرب واستمرار إغلاق المضيق.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في صميم الصناعة الأوروبية، تواجه ألمانيا تحديات كبيرة في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز. حيث أن أزمة الطاقة قد تسببت في صدمات مزدوجة تؤثر على التضخم وتؤثر سلباً على النمو، مما قد يؤدي إلى موجة من تقليص الوظائف عبر مختلف القطاعات.

تشير البيانات الرسمية والتقديرات البحثية التي رصدها ‘شاشوف’ إلى أن الاقتصاد الألماني، باعتباره أكبر اقتصاد في أوروبا، قد دخل مرحلة ‘عدم يقين مرتفع’ حيث تتضافر العوامل الخارجية مع هشاشة داخلية. هذا الأمر يُنذر بإبطاء عجلة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت عالمي حساس للغاية.

أوضحت بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء في ألمانيا أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 2.9% في أبريل 2026، مقارنة بـ2.7% في مارس، مما يعد إشارة واضحة لعودة الضغوط التضخمية بعد فترة من الاستقرار النسبي.

يرجع السبب الرئيسي لهذا الارتفاع إلى القفزة الحادة في أسعار الطاقة، التي شهدت زيادة بنسبة 10.1% على أساس سنوي بفعل تداعيات الحرب في إيران وتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. وهذا له تأثير مباشر على أسعار الوقود والطاقة المنزلية، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف المعيشة وضغط على قدرة الأسر الشرائية.

ومن الملحوظ أن هذه الموجة التضخمية تأتي بعد أول زيادة في أسعار الطاقة منذ أواخر 2023، مما يشير إلى أن الاقتصاد الألماني كان يسير نحو التعافي، قبل أن تعيد الحرب الأمور إلى الوراء وتدفع الأسعار للارتفاع مجدداً.

وبالتوازي مع ارتفاع التضخم، قادت الحكومة الألمانية بتخفيض توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 من 1% إلى 0.5% فقط، على الرغم من إطلاق برامج استثمارية واسعة لتحفيز الاقتصاد.

تجعل حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الشركات أكثر حذراً في اتخاذ قرارات التوسع، مما يؤثر سلباً على ديناميكية الاقتصاد بشكل عام.

بوادر موجة تسريحات وضربة لكافة القطاعات

حذر معهد إيفو للبحوث الاقتصادية من زيادة نوايا الشركات في تقليص الوظائف، حيث انخفض مؤشر التوظيف إلى أدنى مستوى له منذ حوالي ستة أعوام، مع تسجيل تراجع حاد في مارس. وتشير البيانات وفقاً لتقرير ‘شاشوف’ إلى أن ‘عدد الوظائف التي يتم شطبها يفوق تلك التي يتم إنشاؤها’، مما يعكس حالة القلق التي تسيطر على الشركات.

لا تقتصر الأزمة على قطاع واحد، بل تشمل الصناعة كأكبر قطاع متضرر بسبب اعتماده الكبير على الطاقة، والتجارة بسبب تراجع الطلب وارتفاع التكاليف، والخدمات التي سجلت أدنى مستوياتها منذ جائحة كورونا، إضافة إلى السياحة والخدمات اللوجستية نتيجة زيادة تكاليف النقل.

تفتح هذه المؤشرات الباب أمام احتمال دخول سوق العمل في مرحلة انكماش، إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

كما أن الحرب على إيران تسببت في اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، مما كان له تأثير مباشر على الاقتصاد الألماني المعتمد على التجارة الدولية. يُعتبر قطاع البناء مثالاً واضحاً على هذه التأثيرات، حيث تضاعفت أسعار مادة ‘البيتومين’ -المشتقة من النفط- منذ بداية الحرب.

تُعتبر هذه المادة ضرورية في بناء الطرق والبنية التحتية، مما يعني أن تكاليف المشاريع الحكومية تتزايد بشكل كبير، والشركات تتحمل خسائر في عقودها ذات الأسعار الثابتة، وخطط تحديث البنية التحتية تواجه مخاطر التعطيل. كما تعاني شركات النقل والخدمات اللوجستية من ارتفاع تكاليف الوقود، مما يضيف ضغوطاً إضافية على الاقتصاد.

أزمة متعددة الأبعاد

تشير التقارير إلى أن الوضع في ألمانيا مقلق بسبب تزامن ثلاثة عوامل سلبية. وهي ارتفاع التضخم نتيجة صدمة الطاقة، تباطؤ النمو بسبب تراجع النشاط الاقتصادي، والضغوط المتزايدة على سوق العمل مع زيادة التسريحات.

هذا المزيج يذكر بسيناريو ‘الركود التضخمي’، حيث يجتمع ارتفاع الأسعار مع ضعف النمو، مما يمثل أحد التحديات الكبرى التي تواجه صناع السياسات الاقتصادية.

سيبقى العامل الأكثر تأثيراً على مسار الاقتصاد الألماني هو تطورات الحرب على إيران، وبالأخص وضع مضيق هرمز. فاستمرار إغلاقه يعني إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، واستمرارية الضغوط التضخمية، وتعميق أزمة سلاسل الإمداد. أما إعادة فتحه فقد تمثل نقطة تحول تسمح بانخفاض الأسعار واستعادة جزء من الاستقرار الاقتصادي.