أزمة طاقة عالمية: كيف تتضافر جهود القارات لتأمين الوقود؟ – شاشوف
تعاني economies worldwide من أزمة طاقة، حيث تسعى الحكومات لاحتواء الوضع من خلال إجراءات استثنائية مثل حظر الصادرات ودعم الأسعار. في آسيا، أولت الحكومات اهتمامًا بحماية السوق المحلية، مثل الهند التي تقيد صادرات الوقود. أوروبا تتبنى استراتيجيات مزدوجة لتخفيف الأعباء المالية، بينما تواجه دول مثل بنغلاديش وأندونيسيا أزمة حادة بسبب نقص الموارد. في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، تُصدر تدابير سريعة لضمان الاستقرار الاجتماعي، مثل تخفيض الضرائب على الوقود. تجسد هذه السياسات إدراكًا متزايدًا بأن الطاقة ترتبط بأمن الدولة، مما يعكس تحولًا كبيرًا في العلاقة بين الحكومة والسوق.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تتحرك الحكومات في جميع أنحاء العالم كما لو كانت تشعل حرائق متعددة في وقت واحد، حيث أدت زيادة أسعار الوقود إلى أزمة عالمية معقدة تداخلت فيها الديناميكيات الجغرافية السياسية مع أمن الإمدادات، مما أثر بشدة على حياة مئات الملايين من الأسر.
في إطار ما يمكن تسميته بـ’اقتصاد الطوارئ’، لجأت الحكومات إلى تدابير استثنائية، أبرزها حظر الصادرات والسحب من الاحتياطيات ودعم الأسعار، بل وحتى إعادة تشغيل مصادر طاقة كانت تتجه نحو التراجع البيئي، مثل الفحم. وحسب تقرير لـ’رويترز’، يُظهر ذلك وعيًا متزايدًا بأن استقرار الأنظمة يتوقف بشكل مباشر على قدرتها على حماية المستهلكين من صدمات الطاقة.
آسيا: تأمين الداخل أولاً
في آسيا، حيث الكثافة السكانية العالية والاعتماد الشديد على الاستيراد، تمت ترجمة الأولويات إلى حماية السوق المحلية. الهند، التي تدير واحدة من أكبر شبكات الاستهلاك في العالم، أعادت ترتيب أولوياتها الطاقية عبر مراجعة صادرات الوقود، مع إمكانية تقييدها إذا لزم الأمر، كما قامت بزيادة إنتاج غاز الطهي مع تقليص الإمدادات للصناعة لضمان وصول الطاقة لمئات الملايين من المنازل.
أما الصين، فقد اتخذت خطوة حظر صادرات الوقود المكرر كإجراء احترازي لتجنب أي نقص داخلي، مما يدل على أن بكين تعتبر الطاقة قضية تتعلق بالأمن القومي. كما استخدمت احتياطياتها من الأسمدة، مُدركةً الترابط بين الطاقة والغذاء.
بينما اختارت كوريا الجنوبية واليابان إعادة الاعتبار للفحم والطاقة النووية، حيث زادت كوريا من تشغيل محطاتها النووية وخففت القيود على الفحم، بينما قررت طوكيو تخفيف القيود على محطات الفحم لمدة عام كامل. تسعى طوكيو أيضًا لتأمين إمدادات الغاز عبر الضغط على مورديها، خصوصًا أستراليا.
أوروبا وآسيا.. رحلة البحث عن الوقود
في أوروبا، يبقى الشارع أكثر حساسية تجاه أسعار الطاقة المرتفعة، حيث تتبع الحكومات مسارًا مزدوجًا بين تخفيف الأعباء المالية على المواطنين وضبط السوق دون خنقها. يناقش الاتحاد الأوروبي حسب مراجعة شاشوف فرض تخفيضات ضريبية ودعماً مباشراً للأُسر، بينما تتبنى دول مثل إيطاليا وإسبانيا خطوات أكثر جرأة، تشمل خفض الرسوم على الوقود والكهرباء، وفرض ضرائب إضافية على الشركات التي تستغل الأزمة لتحقيق أرباح مفرطة.
في جنوب وشرق أوروبا، تتخذ الإجراءات طابعًا أكثر حدة. فقد خفضت صربيا الرسوم على النفط الخام بشكل كبير ومددت حظر التصدير، بينما فرضت سلوفينيا قيودًا على شراء الوقود لمنع التخزين والمضاربة. لجأت اليونان إلى حزمة دعم مالي تشمل الوقود والأسمدة وتكاليف النقل البحري. تخشى أوروبا حالياً من تكرار الاحتجاجات الشعبية التي رافقت أزمات الطاقة السابقة.
في دول جنوب وجنوب شرق آسيا، تأخذ الأزمة طابعًا أكثر حدة بسبب محدودية الموارد. بنغلاديش تتطلع إلى تمويل خارجي بمليارات الدولارات لتأمين وارداتها، بينما تتجه كمبوديا إلى تنويع مصادرها عبر استيراد الوقود من سنغافورة وماليزيا لتعويض النقص.
تايلاند تفتح قنوات مع روسيا لشراء النفط، كما تسعى لتثبيت أسعار الديزل ودعم السلع الأساسية لمحاولة احتواء التضخم. اختارت إندونيسيا تعزيز إنتاج الفحم وفرض ضرائب على الصادرات، وتسريع برنامج الوقود الحيوي كمزيج من البراغماتية الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط.
أفريقيا وأمريكا اللاتينية.. دعم مباشر وتأجيل للأزمة
في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، تُعتبر الهشاشة أكبر، وتُركز الحكومات على إجراءات سريعة لاحتواء الغضب الشعبي. في جنوب أفريقيا، تم تخفيض ضريبة الوقود مؤقتاً، كما خفضت ناميبيا الرسوم إلى النصف، وزادت إثيوبيا من الدعم المباشر.
وفي أمريكا الجنوبية، اتخذت البرازيل خطوة ملحوظة بإلغاء الضرائب الاتحادية على الديزل لتخفيف الضغط على قطاع النقل.
مصر, من جهتها، اتخذت إجراءات تعكس خصوصية وضعها، حيث حددت سقفًا لسعر الخبز غير المدعوم، مُدركةً أن أزمة الطاقة سوف تنتقل بسرعة إلى أسعار الغذاء. كما قررت القاهرة تقليص استهلاك الإضاءة العامة في المحلات بعد الساعة التاسعة مساءً.
من ترشيد الاستهلاك إلى ضبط الأسواق
بعض الدول لجأت إلى تدابير غير تقليدية، مثل تعليق الفلبين لتداول الكهرباء في السوق الفورية، وتفعيل صندوق طوارئ ضخم للحصول على استثناءات لاستيراد النفط من دول خاضعة للعقوبات.
في المقابل، اختارت دول مثل موريشيوس وسريلانكا فرض قيود على استهلاك الطاقة، بما في ذلك تقليل الاستخدامات غير الضرورية، في محاولة لإدارة الطلب بدلاً من السعي فقط لزيادة العرض.
فيتنام تقدم نموذجًا مختلفًا، حيث قررت تسريع الانتقال إلى الوقود الحيوي، مُحولةً الأزمة إلى فرصة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، رغم أن هذا التحول يأتي مع تحدياته الخاصة.
بينما تتشارك جميع هذه السياسات في الوعي العميق بأن الطاقة أصبحت ركيزة للأمن القومي والاستقرار الاجتماعي، يشهد العالم اليوم تحولًا نحو الحمائية، مُعطيًا الأولوية للمواطنين حتى وإن كان ذلك على حساب السوق العالمية. ولكن هذه الإجراءات، رغم ضرورتها، تحمل في طياتها مخاطر مستقبلية.
فحظر الصادرات قد يؤدي إلى اختناقات في الإمدادات العالمية، والدعم الحكومي قد يُثقل كاهل الموازنات، والعودة إلى الفحم قد تعرقل أهداف المناخ. في النهاية، تمثل الأزمة نقطة تحول في العلاقة بين الدولة والسوق، وبين السياسة والاقتصاد، وبين الأمن والمعيشة. إذا استمرت الحرب واضطراب الإمدادات النفطية، فإن المشهد العالمي قد يزداد تعقيدًا.
تم نسخ الرابط