تشهد إسرائيل أزمة بحرية حادة نتيجة هجمات قوات صنعاء (أنصار الله) على السفن التجارية في البحر الأحمر، كرد على الحرب في قطاع غزة. تلك الهجمات أثرت سلباً على التأمين البحري والملاحة، خصوصًا لميناء حيفا، مما أدى إلى تراجع حركة الشحن بنسبة تفوق 50%. ومن المتوقع أن تتكبد إسرائيل خسائر اقتصادية كبيرة، مع ارتفاع أقساط التأمين بنسبة تصل إلى 400%. التوترات تتزامن مع ضغوط إسرائيلية على واشنطن لاستئناف الهجمات على الحوثيين، في حين تتبنى قوات صنعاء استراتيجية تهدف إلى فرض تكاليف اقتصادية على إسرائيل دون تصعيد مع الولايات المتحدة.
أخبار الشحن | شاشوف
تشهد إسرائيل أزمة بحرية تاريخية إثر سلسلة من العمليات التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر، نفذتها قوات صنعاء (أنصار الله) كرد فعل على الحرب الإسرائيلية المستمرة ضد قطاع غزة. وقد كان لهذه الهجمات تأثير مباشر على التأمين البحري والملاحة التجارية المرتبطة بالموانئ الإسرائيلية، وخاصةً ميناء حيفا، الذي أصبح مهدداً بالعزلة.
وحسب تقرير نشره موقع Middle East Eye، فإن قرار شركة التأمين الأمريكية ‘ترافيلرز’ بعدم تجديد تغطية المخاطر الحربية لسفينة ‘Eternity C’ قبل عبورها في البحر الأحمر، أثار قلقاً كبيراً في مجالات الشحن البحري. هذه السفينة، المرتبطة بشكل مباشر بإسرائيل، تعرضت لأضرار نتيجة هجوم نفذته قوات صنعاء، وقدّر مالكوها خسائرهم بأكثر من 20 مليون دولار.
استراتيجية الردع اليمنية: من غزة إلى البحر الأحمر
بدأت قوات صنعاء باستهداف السفن العابرة للبحر الأحمر منذ نوفمبر 2023، في إطار ما وصفته بردٍ على العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد الفلسطينيين في غزة، مؤكدة أن عملياتها البحرية جزء من تضامنها مع المقاومة.
كانت الهجمات الأخيرة ضد السفينتين اليونانيتين ‘Magic Seas’ و’ Eternity C’ في بداية يوليو الجاري من بين الأعنف والأكثر تعقيدًا منذ بدء العمليات.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن ما يقلق إسرائيل ليس الضربات المباشرة فقط، بل الأثر المستمر على شركات التأمين والمشغلين البحريين حول العالم.
أشار أحد خبراء الأمن البحري في تصريحاته لميدل إيست آي إلى أن ‘المشكلة الحقيقة تكمن في الخوف من عدم الحصول على تغطية تأمينية، حتى في حال وجود صلة غير مباشرة بإسرائيل’.
ميناء حيفا يدفع الثمن
تشير المعطيات إلى أن شركات الملاحة بدأت تتجنب التوجه إلى الموانئ الإسرائيلية، خوفًا من ارتفاع مخاطر الحرب وصعوبة تأمين السفن في مناطق مثل البحر الأحمر، وذلك وفقًا لقائمة ‘لجنة الحرب المشتركة’ في لندن. وقد أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في حركة الحاويات والبضائع نحو ميناء حيفا، الذي يُعتبر من أبرز المنافذ البحرية لإسرائيل.
من خلال متابعة حركة التجارة، يبدو أن العديد من الخطوط الملاحية بدأت بتغيير مساراتها نحو موانئ بديلة في شرق المتوسط، مما يشير إلى فقدان تدريجي لمكانة حيفا كمركز لوجستي محوري.
تتخطى تبعات الهجمات البحرية حدود التأمين والملاحة، حيث تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من خسائر مباشرة وغير مباشرة نتيجة هذه الحرب المستمرة، ومن أبرزها: انخفاض حركة الصادرات عبر البحر الأحمر بنسبة تفوق 50%، وارتفاع أقساط التأمين على السفن المتجهة إلى إسرائيل بنسب تصل إلى 400%، فضلًا عن انسحاب شركات شحن دولية من الخطوط التي تربط آسيا بأوروبا عبر ميناء إيلات، حيث تحولت معظم التجارة البحرية إلى طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد من وقت الشحن وتكلفته.
وفقًا للخبراء، كان بالإمكان تجنب هذه التداعيات لو تم وقف الحرب على غزة بدلاً من توسيعها لتشمل جبهات إقليمية تهدد اليوم الأمن الاقتصادي الإسرائيلي بشكل جوهري.
الضغط الإسرائيلي لا يُثمر
تزامنت الهجمات الأخيرة مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث يرى المراقبون أن هذه الخطوة كانت تحمل رسالة سياسية واضحة من صنعاء وحلفائها، مفادها أن الحرب في غزة لن تبقى محصورة جغرافياً.
وقد نقلت ‘ميدل إيست آي’ عن مصادر أمريكية أن إسرائيل ضغطت على إدارة واشنطن لاستئناف الهجمات على مواقع الحوثيين، لكن البيت الأبيض متردد في إعادة إشعال الجبهة اليمنية، خاصة مع امتناع قوات صنعاء عن استهداف سفن أمريكية لتفادي التصعيد المباشر.
يرى محللون أن قوات صنعاء تنفذ عملياتها ضمن استراتيجية محسوبة تهدف إلى فرض تكلفة اقتصادية على إسرائيل دون جر الولايات المتحدة إلى الصراع، كما أن قوات صنعاء لا تسعى إلى اشتباك مفتوح مع أمريكا، لكنها ترسل رسالة مفادها: ‘لن تمر سفنكم بسلام وأنتم تواصلون ذبح الفلسطينيين’.
من خلال المعلومات المتوفرة، يتضح أن تكاليف الحرب على غزة تجاوزت بكثير الحسابات العسكرية والسياسية، فالخسائر تتراكم في البحر وعلى الأرض، والأسواق تتراجع، وحلفاء إسرائيل الإقليميون يبتعدون تدريجيًا عن الدعم المطلق.
تشير التقديرات إلى أن تل أبيب تواجه اليوم أخطر تحدٍ بحري وتجاري منذ عقود، في ظل تصاعد عمليات الردع البحري وتضييق الخناق على خطوطها التجارية، مما يضع مستقبلها الاقتصادي على المحك.
تم نسخ الرابط
