من يتسبب في إعادة إشعال الحرب التجارية؟ وكيف فقد الأمريكيون 1.2 تريليون دولار في يوم واحد؟ – بقلم قش

من يتسبب في إعادة إشعال الحرب التجارية؟ وكيف فقد الأمريكيون


أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن فرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 100% على البضائع الصينية، بدءًا من 1 نوفمبر 2025 أو قبل ذلك، مما يُعتبر تصعيدًا في الحرب التجارية بعد هدنة بين البلدين. وقد أدى هذا التهديد إلى انخفاض كبير في الأسواق المالية، حيث فقد مؤشر ‘ستاندرد آند بورز 500’ نحو 1.2 تريليون دولار. كما أثرت الرسوم الجديدة على سوق الشحن الدولي وأسعار النفط، مما زاد من التوترات التجارية. تصاعد القلق بشأن نمو الاقتصاد العالمي والاعتماد على الصين، مع محاولة الدول تقليل هذه التبعية عبر تعديل سلاسل التوريد.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يبدو أن الحرب التجارية العالمية قد عادت بقوة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 100% على البضائع الصينية، بالإضافة إلى التعريفات الجمركية الحالية التي تبلغ 30%، على أن يبدأ التنفيذ من 01 نوفمبر 2025 أو قبل ذلك. يُعتبر هذا التهديد تصعيداً ملحوظاً بعد شهور من الهدنة التجارية بين البلدين.

في منشور على منصته “تروث سوشيال”، صرح ترامب بأن واشنطن ستفرض رسوماً بنسبة 100% على الصين، لتضاف إلى أي تعريفات جمركية حالية، كما ندعو إلى فرض ضوابط على تصدير جميع البرمجيات الأساسية اعتباراً من الأول من نوفمبر.

يرتبط هذا الإعلان بإجراءات بكين المشددة على تصدير معادنها الأرضية النادرة، التي تُعتبر ضرورية لإنتاج عدة أجهزة إلكترونية، كما ألغى ترامب اجتماعاً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي كان مقرراً في وقت لاحق من هذا الشهر بكوريا الجنوبية.

قال ترامب: “كان من المقرر أن ألتقي بالرئيس شي بعد أسبوعين، في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، في كوريا الجنوبية، ولكن الآن يبدو أنه لا يوجد سبب للقيام بذلك”.

إذا تمت هذه الرسوم، فسيؤدي ذلك إلى زيادة إجمالي الرسوم على السلع المستوردة من الصين إلى 130%، لتقترب من المستوى البالغ 145% الذي فُرض سابقاً هذا العام، قبل أن تخفض الدولتان الرسوم في إطار هدنة لدفع محادثات التجارة.

يأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة والصين لتقييد تدفق التقنية والمواد بين البلدين. أخيراً، فرضت الصين رسوماً جديدة على السفن الأمريكية في الموانئ، وبدأت تحقيقاً لمكافحة الاحتكار ضد شركة “كوالكوم” (Qualcomm) على خلفية القيود الجديدة.

أفادت وزارة التجارة الصينية بأن المصدّرين الأجانب الذين يوردون بضائع تحتوي على كميات ضئيلة من بعض معادن الأرض النادرة يجب أن يحصلوا على ترخيص تصدير، وذلك لمتطلبات الأمن القومي الصيني، كما قررت بكين فرض قيود جديدة على المعدات والتقنيات المستخدمة في معالجة هذه المعادن وصناعة المغناطيس.

أعلنت الصين أيضاً عن فرض رسوم إضافية على السفن التجارية التي تدخل موانئها اعتباراً من 14 أكتوبر الجاري، تصل إلى 400 يوان (56 دولاراً) لكل طن، وستمضي في زيادة الرسوم إلى 640 يواناً (90 دولاراً) في أبريل 2026، ثم تزداد سنوياً.

توتر في الأسواق العالمية

لم يكن قرار ترامب برفع الرسوم الجمركية بنسبة 100% موضع ترحيب من المستثمرين، حيث تزايدت المخاوف من تكرار سيناريو الربيع عندما ارتفعت الرسوم إلى 145%.

بعد 40 دقيقة فقط من تهديد ترامب، فقد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” حوالي 1.2 تريليون دولار من قيمته، في إشارة واضحة على أن وضع السوق الآن مختلف تماماً عما كان عليه في أبريل 2025.

أنهت الأسواق الأسبوع الماضي على انخفاض حاد، حيث هبط مؤشر داو جونز بنسبة 1.9%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.7%، وتراجع مؤشر ناسداك بنسبة 3.5%.

وانخفضت عملة بيتكوين بأكثر من 12% ليصل سعرها إلى 112 ألف دولار، في حين خسرت إيثريوم نحو 11% لتسجل حوالي 3,870 دولاراً. وأدى تهديد ترامب إلى تصفية استثمارات تزيد قيمتها عن 6 مليارات دولار في أسواق العملات المشفرة.

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد، حيث أغلقت العقود الآجلة عند 4030.30 دولاراً للأوقية بزيادة 1.45%، في حين سجلت العقود الفورية 4012.90 دولاراً بزيادة 0.90%. يُعتقد أن الذهب استفاد من التحول السريع في شهية المخاطرة مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.45% إلى 98.95 نقطة.

انخفضت أسعار النفط العالمية بسبب المخاوف من تباطؤ النمو العالمي، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.32% ليغلق عند 58.85 دولاراً للبرميل، في حين تراجع خام برنت بنسبة 3.85% إلى 62.71 دولاراً.

عانت عملات الأسواق الناشئة من تراجع حاد بعد تهديد ترامب، حيث تأثرت العملات مثل الريال البرازيلي والوون الكوري، في ظل تراجع الأسهم الآسيوية والصينية.

ذكرت شبكة إنفستنغ أنه يتم حالياً تسعير الأسواق وفق احتمالات تراجع الطلب العالمي على الطاقة، وسط تصاعد التوترات التجارية.

تبدو الحالة الراهنة تمثيلاً لصدام اقتصادي مفتوح قد يُدخل الأسواق في فوضى مماثلة لتلك التي حدثت خلال عامي 2018 و2019، عندما أدت الرسوم المتبادلة إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

فوضى في سوق الشحن

تشير وكالة بلومبيرغ إلى أن الرسوم المتبادلة بين أمريكا والصين تسبب فوضى في سوق الشحن، حيث ارتفعت أسعار استئجار ناقلات النفط ونتيجة لذلك ألغيت بعض الحجوزات.

يتراوح الرسم الصيني بين 56 دولاراً للطن، مع زيادات سنوية، مما يعني حوالي 6.2 مليون دولار إضافية لكل زيارة لناقلة عملاقة إلى الميناء.

أفاد المسؤولون في سوق الشحن بأن العديد من الحجوزات السابقة لنقل شحنات إلى الموانئ الصينية قد ألغيت، إثر فرض الصين رسومًا على السفن الأمريكية.

سيُعتبَر أي كيان أمريكي يمتلك 25% أو أكثر من حقوق التصويت في شركات تشغيل السفن خاضعاً لتلك الرسوم، كما يُعتبر السفن أمريكية إذا كانت ترفع العلم الأمريكي أو صُنعت داخل الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، ارتفعت العقود المالية المرتبطة بالنقل البحري بنسبة 25% في الرحلات من الشرق الأوسط إلى الصين منذ صباح الأمس.

انقسام النظام التجاري العالمي

يتجاوز الصراع مجال التجارة ليشمل التحكم في التقنيات المتقدمة، حيث تعتبر واشنطن السياسات الصينية غير عادلة وتُمثل منافسة مشوشة. هذا النزاع يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في سلاسل التوريد العالمية، إذ بدأت دول وشركات تتبنى نهج “China+1” لتقليل الاعتماد على الصين.

تؤدي التعريفات والقيود على المواد الخام والتقنية إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما ينعكس على أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ودول أخرى. وذلك قد يُعيد تشكيل الاستثمارات والتوريدات، حيث يميل النزاع المستمر نحو انقسام النظام التجاري العالمي إلى محاور تنافسية، مما يزيد من الحواجز التجارية ويضعف التعاون متعدد الأطراف، وسط محاولات أمريكية للسيطرة بشكل أحادي أبدت الصين رفضها.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version