من الخبز إلى التوترات الإقليمية: تصاعد الأزمات في اليمن – شاشوف

من الخبز إلى التوترات الإقليمية تصاعد الأزمات في اليمن


كشف تقرير من منظمات دولية مثل الفاو واليونيسف عن تدهور خطير في الوضع الإنساني والغذائي في اليمن، حيث يعاني 64% من الأسر من عجز لتلبية احتياجاتها الأساسية بحلول 2025. يعاني 37% من السكان من حرمان غذائي حاد، وأعلى المعدلات في مأرب والضالع. نصف الأسر تعتمد على استراتيجيات مواجهة مثل تقليل الوجبات. كما يعاني 2.5 مليون طفل من سوء التغذية الحاد. نقص التمويل يضيق برامج الاستجابة، مما يزيد الوضع سوءًا. مع تدهور الأوضاع الإقليمية، يتضاءل الأمل ويتفاقم خطر الأمن الغذائي في البلاد، ما يشكل تهديدًا مستمرًا لملايين اليمنيين.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أظهر تقرير أعدته عدة منظمات دولية حول التهديدات المتعلقة بأزمة الأمن الغذائي في اليمن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والغذائية، مع عدم قدرة غالبية الأسر على توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية وزيادة معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة نتيجة التطورات الإقليمية والتحديات الاقتصادية المستمرة.

وبحسب ما أطلع عليه “شاشوف” من التقرير الذي شاركت فيه منظمات مثل الفاو واليونيسف وACAPS، لا يزال الوضع الأمني الغذائي في اليمن في حالة ‘مزرية’، حيث أظهرت البيانات أنه بحلول ديسمبر 2025، لن تتمكن 64% من الأسر اليمنية من تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية.

وأكد التقرير أن الحرمان الغذائي الحاد يؤثر على حوالي 37% من سكان البلاد، مع تفشي هذه المشكلة في عدة محافظات. ففي مناطق حكومة عدن، سُجلت أعلى النسب في مأرب بنسبة 55%، والضالع بنسبة 48%، وأبين بنسبة 45%. وفي مناطق حكومة صنعاء، كانت محافظتا البيضاء والجوف من بين الأكثر تضرراً بنسبة 46% و44% على التوالي.

يُظهر التقرير أن نحو 66% من الأسر في مناطق حكومة عدن و63% في مناطق حكومة صنعاء تعاني من نقص الغذاء، مما يعكس انتشار هذه الأزمة في أجزاء مختلفة من البلاد. كما أظهرت البيانات، وفقًا لتقديرات شاشوف، أن الأسر اليمنية تنفق حوالي 72% من دخلها على الغذاء، مما يترك هامشًا ضئيلًا للغاية لتلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى مثل الصحة والتعليم والسكن.

ومع استمرار تفاقم الأزمة، اضطرت حوالي 59% من الأسر إلى اللجوء إلى استراتيجيات التكيّف المتعلقة بالأزمات أو الطوارئ، مثل تقليص الوجبات أو التسول أو بيع الأصول. وكانت هذه الاستراتيجيات أكثر انتشاراً في مناطق حكومة صنعاء بنسبة 62% مقارنة بنحو 53% في مناطق حكومة عدن.

وأشار التقرير إلى ارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية، حيث يعاني حوالي 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم نحو 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم. لوحظ أيضًا ارتفاع ملحوظ في حالات سوء التغذية في محافظتي حجة ومأرب بسبب انعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض وفقدان مصادر الدخل وتعطل الخدمات الأساسية.

وذكر التقرير أن نقص التمويل الإنساني أدى إلى تقليص برامج الاستجابة التغذوية بشكل كبير، حيث انخفض عدد المستفيدين المستهدفين في عام 2025 من 7.8 ملايين شخص إلى حوالي مليوني شخص فقط. كما كانت نسبة تغطية علاج سوء التغذية الحاد الوخيم تتراوح بين 64 و65%، بينما لم تتجاوز نسبة تغطية علاج سوء التغذية الحاد المتوسط 28%، مما يترك عددًا كبيرًا من الأطفال دون معالجة.

فيما يتعلق بسبل العيش، أشار التقرير إلى أن العديد من الأسر في المرتفعات اليمنية استنفدت مخزوناتها من الحبوب وأصبحت تعتمد بشكل رئيسي على الأسواق لتأمين الغذاء، في وقت تتقلص فيه فرص العمل حتى استئناف الأنشطة الزراعية في مارس وأبريل. من جهة أخرى، تزداد نسب فرص العمل الموسمية في المناطق الساحلية والهضبة الشرقية والصحاري، ويتوقع أن يستمر هذا التحسن حتى مايو 2026، مع مساهمة موسم المانجو في مارس في توفير مصدر دخل إضافي لبعض الأسر.

وحذّر التقرير من أن التطورات الإقليمية (الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران) قد تزيد من تعقيد الوضع الإنساني في اليمن، حيث يُحتمل تمدد المواجهات إلى اليمن، بحسب تقديرات المنظمات.

مؤشرات إنذار متعددة

في يناير 2026، وثّق التقرير 188 حالة إنذار حرجة و432 حالة إنذار مرتفعة مرتبطة بمخاطر الأمن الغذائي، وسجل مؤشر واردات الغذاء أعلى مستويات التحذير، مع 181 إنذاراً حرجاً و117 إنذاراً مرتفعاً، خاصة في مناطق حكومة صنعاء، حيث تظل أسعار الغذاء المحلية بالدولار أعلى بكثير من الأسعار العالمية.

كما سجل مؤشر واردات الوقود 215 حالة إنذار مرتفعة في تلك المناطق، ليبلغ متوسط أسعار البنزين وغاز الطهي ضعف الأسعار العالمية تقريبًا، في حين ظلت أسعار الوقود في مناطق حكومة عدن دون مستويات الإنذار.

أما بالنسبة لأسعار المواد الغذائية، فقد تم تسجيل 87 إنذاراً مرتفعاً، خصوصًا في محافظات الجوف وحضرموت وحجة وصنعاء وشبوة وتعز، حيث تجاوزت الأسعار المتوسطات المتحركة لخمسة أشهر بنسبة تتراوح بين 3 و5% في مناطق حكومة صنعاء، ومن 6 إلى 15% في مناطق حكومة عدن.

كذلك أظهرت البيانات تنبيهات متزايدة حول مخاطر النزوح، خاصة في محافظات حضرموت ومأرب وتعز، نتيجة النزاع المسلح وانعدام الأمن والضغوط الاقتصادية.

في المقابل، بقيت أسعار الصرف مستقرة نسبيًا في منطقتي حكومتي عدن وصنعاء، بينما ارتفعت كميات المواد الغذائية الواردة إلى موانئ المنطقتين، حيث سجلت موانئ البحر الأحمر بعضًا من أعلى مستويات الواردات الغذائية. لكن واردات الوقود ظلت أقل من المتوسط في كل من موانئ البحر الأحمر والموانئ الجنوبية، مما قد يضيف ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المحلي والخدمات الأساسية.

تشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى حجم الأزمة الإنسانية المتزايدة في اليمن، حيث يؤدي نقص الغذاء وارتفاع الأسعار وتراجع الدخل وفرص العمل إلى تداخل التحديات المرتبطة بالصراع والتمويل الإنساني المحدود، مما يعرض ملايين اليمنيين لمخاطر متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي والصحة وسبل العيش.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version