مليارات مفقودة وتدهور مستمر في الأوضاع الإنسانية.. اليمن في ظل فجوة التمويل الدولي والأموال المجهولة – شاشوف

مليارات مفقودة وتدهور مستمر في الأوضاع الإنسانية اليمن في ظل


في 2026، يواجه اليمن أزمة إنسانية حادة مع تراجع التمويل الدولي. لم تُموّل الأمم المتحدة إلا 27.8% من احتياجاتها للعام 2025، مما أدى إلى فجوة تمويلية ضخمة، حيث عانى 52% من السكان من انعدام الأمن الغذائي. رغم طلب 2.5 مليار دولار للعام 2026، تشير التوقعات إلى محدودية المتلقين والمساعدات، حيث ستستفيد فقط 10.5 مليون شخص. تتدهور الأوضاع الصحية والغذائية، ويعاني الملايين من قلة المساعدات، وسط تساؤلات حول مصير التمويلات المتعثرة وغياب التحسينات. اليمن، في أسوأ أزمة عالمية، يحتاج إلى دعم فعّال ومستدام بعيدًا عن الاعتماد على المساعدات.
Sure! Here’s the rewritten content while keeping the HTML tags intact:

الاقتصاد اليمني | شاشوف

مع تفاقم الأزمات وتداخل العوامل الاقتصادية والإنسانية والسياسية، يدخل اليمن عام 2026 في وضع قاتم حيث تتزايد الفجوات التمويلية واحتياجات السكان الإنسانية، بينما تتراجع فعالية الاستجابة الدولية بشكل ملحوظ.

رغم أن اليمن يُعتبر ثالث أسوأ أزمة إنسانية عالمياً، تشير بيانات حديثة من “الأمم المتحدة” إلى تمويل المنظمة بنسبة 27.8% فقط من الحجم المطلوب لخطتها الإنسانية في اليمن لعام 2025، وهو المستوى الأكثر تدنياً في العقد الأخير.

حتى نهاية ديسمبر 2025، بلغ إجمالي الأموال المستلمة 687.9 مليون دولار من 2.48 مليار دولار المطلوبة، مما أدى إلى ترك فجوة تمويلية ضخمة بلغت 1.79 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 72% من الاحتياجات، وفقاً لبيانات مرصد “شاشوف”.

تؤكد الأمم المتحدة أن هذا التدهور في التمويل ينعكس سلباً على حياة الملايين من اليمنيين، حيث اضطرت وكالاتها إلى إغلاق برامج حيوية، مما حرم كثيراً من السكان من المساعدات الضرورية، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي الذي توقف عن العمل في مناطق سيطرة حكومة صنعاء.

ومن المثير للاهتمام أن أقل نسبة تمويل سابق سجلت في عام 2023 بلغت 40.9%، بينما شهد عام 2019 زيادة بلغت 86.9% رغم قلة الاحتياجات مقارنة بالوقت الراهن.

تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول التي قللت من تمويل الأمم المتحدة في اليمن، إذ أنهت واشنطن مساعداتها في فبراير 2025 بعد أن كانت توفر 700 مليون دولار سنوياً لدعم العمليات هناك.

تشير بيانات “شاشوف” إلى أن التمويل الأمريكي لليمن تجاوز 7 مليارات دولار خلال الفترة من (2015 إلى 2025)، الأمر الذي يثير تساؤلات حول تفاصيل تلك التمويلات ومصيرها، وكذلك النتائج التي حققتها الأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.

التمويل لعام 2026: خطة غير واضحة

في ديسمبر، طلبت الأمم المتحدة تمويلاً دولياً بقيمة 2.5 مليار دولار لعمليات اليمن في عام 2026؛ وهو ما يعادل المبلغ المطلوب في 2025، مشيرةً إلى أن 23.1 مليون يمني (حوالي ثلثي السكان) بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة، لكن الأموال المطلوبة لن تساعد سوى أقل من نصف هذا العدد.

حيث ستستهدف خطة الاستجابة الأممية لعام 2026 حوالي 10.5 مليون شخص، مركزةً على الجوانب الأكثر إلحاحاً مثل منع المجاعة وعلاج نقص التغذية والحد من تفشي الأمراض خاصة في المناطق النائية.

لكن على الرغم من ضخامة المبلغ المطلوب، لا تحتوي الخطة على مؤشرات واضحة لتحسين الوضع الإنساني في عام 2026، بل تعكس محاولة إدارة الانهيار بموارد شحيحة.

خلال السنوات الماضية، عانى اليمن من تدهور هائل، وفقدان كبير في الأرواح، ونزوح واسع النطاق، إذ أشارت الأمم المتحدة إلى أن حوالي 52% من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 41 ألف شخص يواجهون خطر المجاعة الوشيكة.

ترى المنظمة أنه يجب أن يكون عام 2026 عاماً لإنهاء دورات الأزمات المستمرة، من خلال دعم اليمنيين لبناء مستقبل قابل للاستدامة مليء بالفرص الاقتصادية.

ومع ذلك، لم توضح آليات تقديم هذا الدعم أو الخطط الموجهة لإعادة بناء المستقبل، في الوقت الذي توقفت فيه الكثير من البرامج الإغاثية في مناطق مختلفة من اليمن، مما يشير إلى تفاقم الاحتياجات بشكل غير مسبوق في العام المقبل.

وعلى صعيد آخر، يتوقع الخبراء أن يكون الدعم المالي خلال عام 2026 متقطعًا على غرار التمويل المقدم العام الماضي، مشيرين إلى أن المصروفات التشغيلية للمنظمات الأممية تشغل حصة كبيرة من التمويل الدولي المتضائل، بالإضافة إلى غياب الوضوح بشأن مصير التمويلات، مما يجعل خطط الأمم المتحدة غير فعالة.

وطُلب من الأمم المتحدة تقديم 2.5 مليار دولار هذا العام في وقت تواجه فيه عملياتها تحديات متزايدة، خاصة في المناطق الخاضعة للسلطة الحكومية، حيث كثفت الحكومة إجراءاتها ضد أنشطة الأمم المتحدة، مما أدى إلى توقيف برامج رئيسية مثل برنامج الأغذية العالمي الذي كان يوفر مساعدات لنحو 13 مليون يمني.

الجوع في ذروته.. واليمن ضمن الأسوأ عالمياً

أدرج برنامج الغذاء العالمي اليمن ضمن ست دول شهدت مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة الخامسة) خلال عام 2025.

حسب تقرير للبرنامج، يواجه 41 ألف شخص ظروف جوع تهدد حياتهم وتتطلب تدخلاً فوريًا. في وقت يعتمد فيه 80% من السكان (البالغ عددهم 35.6 مليون نسمة) على المساعدات الإنسانية.

تسجل المعطيات العالمية معاناة 318 مليون شخص من الجوع الحاد في 68 دولة، لكن هشاشة الوضع في اليمن تجعل أي تقليص إضافي في التمويل سببًا مباشرًا لانزلاق آلاف الأسر نحو مستويات أكثر خطورة من الجوع وسوء التغذية.

يعاني 2.5 مليون طفل تحت سن الخامسة، و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة، من سوء التغذية الحاد، جنبًا إلى جنب مع تراجع كبير في برامج التغذية خلال الأشهر الماضية. كما يجد 8.41 ملايين شخص صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، ويعيش 15 مليوناً بنقص في المياه، بينما يحرم 17.4 مليون يمني من خدمات الصرف الصحي والنظافة.

إضافة إلى أن أكثر من 16 مليون شخص في حاجة إلى خدمات الحماية، بما في ذلك 4.7 ملايين نازح داخلياً، فضلاً عن 6.2 ملايين شخص، أغلبهم من النساء والفتيات، يحتاجون إلى خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

أسئلة بلا إجابات

بينما تتزايد التساؤلات حول مصير التمويلات الدولية التي تُخصص لليمن، تبقى علامات الاستفهام قائمة حول الفجوة بين الأرقام المعلنة على الورق والواقع الإنساني المتدهور، بما في ذلك الجهات المستفيدة، وتوزيع مخصصات القطاعات المختلفة، وتفاصيل المشاريع المنفذة.

رغم تعهد الأمم المتحدة بالاستمرار في دعم الشعب اليمني، معتبرةً أن أولوياتها تتركز على إنقاذ الأرواح ودعم الانتقال من الأزمات إلى حلول تنموية مستدامة، فإن الوضع يعكس معضلة بنيوية أكبر. حيث لا تترافق النداءات المتكررة للتمويل مع مؤشرات حقيقية تدل على تحسن الأوضاع أو قدرة النظام الإنساني الحالي على كسر حلقة الاعتماد المزمن على المعونات.

مع استمرار الصراع وتدهور الاقتصاد وقيود العمل الإنساني وتراجع ثقة المانحين، يبدو أن اليمن عالق في حلقة مفرغة بين تزايد الاحتياجات وتناقص التمويلات، في وقت تبقى فيه ملايين الأسر على حافة الجوع والحرمان، بانتظار وعود دولية لم تعد كافية لإنقاذ واقع يعاني من الانهيار عاماً بعد عام.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version