ارتفعت إيرادات روسيا من مبيعات النفط بعد الحرب في الشرق الأوسط، حيث تجني حوالي 150 مليون دولار يومياً بسبب ارتفاع الأسعار. تقدّر العوائد الإضافية بين 1.3 و1.9 مليار دولار من الضرائب نتيجة زيادة الطلب على النفط الروسي، خصوصاً من الصين والهند. بينما تراجعت صادرات النفط الروسية بنحو 11.4% في فبراير. تشير التوقعات إلى أن روسيا قد تحقق ما بين 3.3 و4.9 مليار دولار بحلول نهاية مارس إذا استمرت الأسعار. من جهة أخرى، تسعى الصين لتأمين إمداداتها من النفط عبر علاقات استراتيجية مع إيران ودول الخليج، وتعمل على تقليل آثار أي اضطراب في الإمدادات.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أظهرت دراسات أن روسيا تحقق أرباحاً مالية ضخمة نتيجة الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط العالمية بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حيث تحقق موسكو إيرادات إضافية تصل إلى حوالي 150 مليون دولار يومياً من مبيعات النفط، مما يجعلها واحدة من أبرز المستفيدين اقتصادياً من الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية.
وفقًا لتقديرات اطلعت عليها ‘شاشوف’ ونشرتها صحيفة ‘فاينانشال تايمز’ البريطانية، فإن روسيا حققت عوائد إضافية تتراوح بين 1.3 و1.9 مليار دولار من ضرائب صادرات النفط في الفترة الأخيرة، مع تزايد الطلب على النفط الروسي بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز وزيادة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة القادمة من الخليج.
جزء من هذا الارتفاع في الطلب يعود إلى زيادة مشتريات الدول الآسيوية الكبرى، مثل الهند والصين، اللتين تواصلان تعزيز وارداتهما من النفط الروسي في ظل الاضطرابات في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
تشير الحسابات -استناداً إلى بيانات السوق- إلى أن إجمالي الإيرادات الإضافية التي قد تحققها موسكو من صادرات النفط قد يتراوح بين 3.3 و4.9 مليارات دولار بحلول نهاية مارس الجاري، إذا استمرت الأسعار عند المستويات الحالية.
تستند هذه التقديرات إلى فرضية أن متوسط سعر خام الأورال الروسي سيتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل خلال هذا الشهر، مقارنة بمتوسط 52 دولاراً للبرميل خلال الشهرين الماضيين، مما يعكس التغييرات الكبيرة في سوق النفط منذ بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
قبل الحرب على إيران، كانت روسيا تواجه ضغوطاً كبيرة في قطاع الطاقة، مع تراجع الأسعار وفقدان جزء من مبيعاتها في الأسواق الآسيوية نتيجة الضغوط الأمريكية على المشترين وفرض العقوبات.
تبين بيانات سوق الطاقة التي يتتبعها شاشوف أن صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية تراجعت بالفعل خلال فبراير الماضي بنسبة 11.4% لتصل إلى 6.6 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ بداية الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022.
يرتبط حجم المكاسب التي ستحققها روسيا بمدة استمرار الحرب في الشرق الأوسط، حيث إن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة أطول قد يمنح موسكو فرصة لتحسين إيرادات ميزانيتها وزيادة احتياطياتها المالية في الأشهر القادمة.
على الرغم من الشراكة السياسية بين موسكو وطهران، اكتفت روسيا حتى الآن بمواقف سياسية تدين الضربات الأمريكية والإسرائيلية دون تقديم دعم مباشر. وتعكس هذه المواقف حسابات حذرة في الكرملين الروسي، حيث تسعى موسكو إلى تجنب الانجرار إلى صراع جديد في الشرق الأوسط بينما تخوض حرباً طويلة في أوكرانيا تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية.
بجانب المكاسب الاقتصادية، تسعى موسكو لاستغلال الأزمة دبلوماسياً من خلال طرح نفسها كوسيط محتمل بين أطراف النزاع. وقد أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالات مع عدة قادة في المنطقة وعرض المساعدة في تهدئة التوتر، مما قد يفتح الباب أمام مقايضات سياسية أوسع، مثل تخفيف العقوبات أو إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع بعض الدول الغربية.
الصين تربح أيضاً
لا تقتصر المكاسب الاقتصادية والسياسية على روسيا فقط، بل تسعى الصين أيضاً للاستفادة من الأزمة وفقاً لمصالحها الاستراتيجية، متبنية البراغماتية الاقتصادية.
تركز الصين اهتمامها على حماية أمنها الطاقي، حيث تعتمد بكين بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، حيث أن نحو 45% من هذه الواردات تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة هناك تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة الصينية.
لذا تحاول بكين الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، فهي من جهة تستمر في شراكتها الاستراتيجية مع إيران كمصدر رئيسي للنفط، بينما تحافظ على علاقات اقتصادية واسعة مع دول الخليج، والتي أصبحت شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً لها.
في أحدث خطواتها، أصدرت بكين توجيهات صارمة لشركات التكرير الكبرى بوقف تصدير المنتجات النفطية المكررة الخفيفة، مثل البنزين والديزل، وإلغاء الشحنات المعلقة، لتعزيز أمن الطاقة المحلي ومواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
تشير التحركات الدبلوماسية الصينية إلى إرسال مبعوثين إلى المنطقة لخفض التصعيد، بالإضافة إلى المساعي للحصول على ضمانات تسمح للسفن الصينية بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز. كما تعتمد الصين على احتياطياتها الاستراتيجية من النفط وتنويع مصادر الطاقة لتقليل آثار أي اضطراب طويل الأمد في الإمدادات.
في النهاية، تكشف الحرب على إيران عن مشهد دولي معقد حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية للقوى الكبرى. بينما تتواجد إيران في عين العاصفة، تتحرك موسكو وبكين في الكواليس وفق استراتيجيات اقتصادية مدروسة، حيث تحقق الأولى عوائد إضافية من النفط، بينما تسعى الثانية لحماية أمنها الطاقي وتفادي تداعيات أكبر من اضطراب إمدادات النفط العالمية.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً إلغاء الرد