ملايين الدولارات لمسؤولي الخارج قد ت jeopardize مصداقية البنك المركزي في عدن بخصوص الإصلاحات الاقتصادية – شاشوف

ملايين الدولارات لمسؤولي الخارج قد ت jeopardize مصداقية البنك المركزي


النشطاء اليمنيون يعبرون عن استيائهم من حكومة عدن بسبب صرف رواتب وحوافز للدبلوماسيين في الخارج، بينما يعاني المعلمون والجنود من تأخر رواتبهم. الصحفي فتحي بن لزرق كشف عن تحويل 11 مليون دولار تحت بند الإعاشة للمسؤولين، مما أثار جدلاً حول قانونية هذه المخصصات في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمة اقتصادية. الخبراء يرون أن هذه السياسات تقوض جهود البنك المركزي في استعادة الاستقرار المالي. يطالب المواطنون بتحقيق مستقل لمراجعة هذه المصروفات وربط المستحقات بحضور المسؤولين وأداء مهامهم داخل البلاد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

لم يحقق القائمون في الخارج لليمن ما يؤهلهم لتلقي الرواتب، فكيف بالحوافز الدولارية المغرية. هذا ما يعبر عنه النشطاء اليمنيون حالياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقومون بشن هجوم واسع على حكومة عدن ومسؤوليها في الخارج، الذين لم يقدموا شيئاً للبلاد، بينما يتقاضون رواتب وحوافز وإعاشات منتظمة بالعملة الصعبة بلا مبررات واضحة سوى انتمائهم لـ ‘الشرعية’.

جاء هذا التداول المكثف لما وصفه الناشطون بـ ‘الفضيحة المالية’، بعد أن كشف الصحفي فتحي بن لزرق عن صرف مبلغ قدره 11 مليون دولار وتحويله بنكياً إلى حسابات المسؤولين الحكوميين المقيمين في الخارج تحت بند الإعاشة الشهرية ‘للمؤلفة قلوبهم’ حسب تعبيره الفاتن، مشيراً إلى أنها (دفعة أولى).

وفقًا لما علمه شاشوف، اعتبر بن لزرق أنه من المعيب تحويل كل هذه الأموال إلى الخارج، في حين يتم الضغط منذ أسابيع على المعلم الذي يتقاضى راتباً قيمته 60 ألف ريال ولم يُصرف له منذ ثلاثة أشهر، ومثله الآلاف من جنود الجيش والأمن الذين ينتظرون رواتبهم منذ شهور، مؤكداً أن ما يحدث يعكس خزيًا وعارًا.

تدور مناقشات حول إيقاف العمل حالياً بكشف الإعاشة الشهرية الذي يشمل منتسبين إلى المجلس الرئاسي والحكومة ونواب وزراء ومستشارين وموظفين من مجلس النواب وإعلاميين وغيرهم.

وحصل شاشوف على معلومات غير مؤكدة رسمياً تفيد بأن رئيس وزراء حكومة عدن أجرى تغييرات على الكشف، وأنه لا توجد نية لإيقاف عملية الصرف كليًا.

الغريب هو أن يتم التعامل مع هذه القضية (تحويل ملايين الدولارات إلى مسؤولي الخارج) على أنها خبر جديد أو غير معقول، إذ استمر ضخ أموال الإعاشة بالعملة الصعبة لمسؤولي الخارج حتى بعد توقف تصدير النفط في أكتوبر 2022. وهناك من قال للمتفاعلين مع ما نشره الصحفي بن لزرق: لقد أشرنا إلى ذلك سابقاً.

باعوم: هذا ليس ‘اكتشاف العصر’… واللص يبقى لصاً

فادي باعوم، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، قال اليوم الثلاثاء، على منصة إكس، إنه يتحدث عن ملف الإعاشة بالدولار منذ عام، وقد كتبت عنه صحيفة الأيام أيضًا، ولكن المدهش أن الملف اليوم يُقدّم وكأنه ‘اكتشاف العصر’، وفقًا لباعوم.

وأضاف: ‘المعادلة واضحة: اللص يبقى لصاً، فلا حاجة لاختيار ملف دون آخر، وما يُثار اليوم ليس سوى رأس جبل الجليد، فلا شك أن هناك ملفات أكثر خطورة ستنكشف’.

دعا باعوم إلى ضرورة فتح ‘كل الملفات’ بدلاً من الاكتفاء بالتركيز على فضيحة فساد قد تنتهي كما خطبة الجمعة: الكلام هو الكلام والإصلاح بعيد عن الواقع! وتابع: ‘الإصلاح الحقيقي لا يكون بترقيع الأضرار فقط، بل يجب أن يعاد النظر في العديد من المسؤولين المتورطين بالفساد وسوء الإدارة، فمن غير المعقول أن تكون هناك إصلاحات بلا حساب أو عقاب، وبلا تغييرات جذرية لأولئك الذين ثبت فسادهم’.

ضربة مباشرة لجهود المركزي

قال الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي في تصريح خاص لـ’شاشوف’ إن قضية ‘الإعاشة بالدولار’ للمسؤولين الحكوميين الذين يقيمون في الخارج تمثل ‘ضربة مباشرة’ لجهود بنك عدن المركزي، الذي يحاول خلال الأشهر الماضية استعادة السيطرة على سوق الصرف وضبط الإيرادات العامة.

وأضاف الحمادي أن ‘استمرار صرف ملايين الدولارات شهريًا لمسؤولين لا يقومون بأي مهام فعلية داخل البلاد يتناقض تمامًا مع سياسات التقشف والإصلاحات التي يعلنها البنك المركزي’، مشيرًا إلى أن هذه التصرفات ‘تسحب من رصيد الثقة القليل المتبقي لدى المواطنين والمستثمرين في أي جدية للإصلاح الاقتصادي’.

وأكد أن ‘الإصرار على تمويل هذه الكشوف بالدولار والريال السعودي، في وقت يعاني فيه المعلمون والجنود من انقطاع الرواتب لعدة أشهر، يجعل الحديث عن ضبط السيولة النقدية أو تحسين الإيرادات أقرب إلى الشعار منه إلى السياسة الفعلية’.

وتابع الحمادي: ‘بدلاً من أن تركز الحكومة على تعزيز مواردها عبر ضبط الإيرادات ومكافحة التهريب والفساد وتحسين إدارة القطاع النفطي ومشتقاته، تستمر في هدر العملة الصعبة على بند لا يخدم المصلحة العامة’.

وشدد على أن هذا الملف ‘لا يقتصر على الهدر المالي، بل يضعف قدرة البنك المركزي على فرض أدواته النقدية’، مشيرًا إلى أن ‘أي سياسة للرقابة على السوق أو استقرار سعر العملة ستفقد مصداقيتها إذا واصل المسؤولون الكبار استنزاف ما يتبقى من النقد الأجنبي في شكل إعاشات وحوافز شخصية’.

واختتم تصريحاته قائلاً إن ‘ما يحدث اليوم يزرع حالة من الإحباط لدى المواطنين الذين استبشروا بتحركات البنك المركزي الأخيرة، لكنه في المقابل يكشف أن قرار الإصلاح لا يزال انتقائياً، وأن الإرادة الحقيقية للتغيير الجذري غائبة’.

حالة الإحباط: بأي وجه حق؟

هذه الحالة من الإحباط تتزايد، فبينما يعاني المواطن اليمني تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم صرف الرواتب لأشهر، يستمر هدر الأموال في الحكومة. فهذه الإعاشة التي تصل إلى آلاف الدولارات لكل مسؤول تُصرف بانتظام من المال العام، والمفارقة أن الموظفين في الداخل يشتكون من تدني قيمة الرواتب كما ذكرنا، مما لا يتناسب مع متطلبات الحياة وارتفاع الأسعار، حتى وإن أُعلن مؤخراً عن انخفاض بعضها، تبقى الأسعار المخفضة أيضاً فوق قدرة الكثير من المواطنين على الشراء.

يتساءل المواطنون: بأي وجه يتلقى المسؤولون إعاشة بالدولار، وسط عجز في إدارة وتوفير الخدمات الأساسية؟ وما هي الأدوار التي يقوم بها المسؤولون في الخارج من أجل ‘استعادة الدولة’؟

يعتقد المراقبون أن صرف هذه المخصصات الدولارية يعد انتهاكاً صريحاً للقانون، حيث يوجد ما لا يقل عن 2000 من القيادات المتواجدة في الخارج يتلقون هذه المبالغ الشهرية، في الوقت الذي تعد فيه الحكومة عاجزة عن صرف رواتب الجنود وموظفي التعليم داخل البلاد.

يتزامن هذا الجدل مع تصاعد معاناة المواطنين وتفاقم الإشكاليات الإدارية والعبث بالمال العام، وتوسع الفجوة بين المجتمع والطبقة الحاكمة، وهذا ما يركز عليه المواطنون حالياً، إذ يدعون إلى ضرورة إجراء تحقيق مستقل لمراجعة هذه الكشوف ومحاسبة المسؤولين عن تمريرها، وربط أي مستحقات مستقبلية بوجود المسؤولين داخل البلاد وممارستهم لأعمالهم من الداخل بدلًا من الخارج.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version