مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا تصل إلى طريق مسدود.. استمرار الحرب حتى حدوث اتفاق جديد – شاشوف

مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا تصل إلى طريق مسدود استمرار


اختُتمت جولة محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في أبوظبي برعاية أمريكية دون تحقيق نتائج ملموسة. رغم غياب الاتفاقات، أبدى الطرفان استعداداً للحوار خلال اجتماع محتمل الأسبوع المقبل. تزامنت المحادثات مع تصعيد عسكري روسي شامل استهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من مليون شخص في ظل موجة برد شديدة. الرئيس الأوكراني زيلينسكي أشار إلى أهمية المعايير المحتملة لإنهاء الحرب، بينما تظل المطالب الروسية المتعلقة بدونباس عقبة رئيسية. ورغم الضغوط الأمريكية، يبقى موقف كييف ثابتًا في ضرورة عدم التنازل عن الأراضي.

تقارير | شاشوف

اختُتمت في العاصمة الإماراتية أبوظبي جولة جديدة من مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، برعاية أمريكية، دون تحقيق أي اختراق واضح أو التوصل إلى اتفاق، وذلك بعد يومين من المحادثات التي اعتُبرت من اللقاءات المباشرة النادرة بين الجانبين منذ بداية الحرب في فبراير 2022.

ورغم عدم وجود نتائج ملموسة، أبدى الطرفان استعداداً مبدئياً لاستمرار الحوار، مع توقعات بانعقاد جولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل في نفس المكان وفقاً لتقارير مرصد “شاشوف”.

وجاءت نهاية المحادثات في وقت حرج، حيث تزامنت مع تصعيد عسكري روسي واسع النطاق شمل غارات جوية مكثفة بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مساحات شاسعة، وترك أثره على أكثر من مليون مواطن في ظل موجة برد قارس، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى نحو عشر درجات مئوية تحت الصفر في كييف.

استمرار القنوات المفتوحة

البيانات الصادرة بعد انتهاء المحادثات، والتي تابعتها شاشوف، لم تتضمن أي إعلان عن اتفاقات رسمية، غير أن المفاوضين من الجانبين أكدوا انفتاحهم على إجراء لقاءات إضافية. وأوضح مسؤول أمريكي، تحدث للصحفيين، أنه من المتوقع عقد اجتماع جديد يوم الأحد في أبوظبي، مشيراً إلى أن الأجواء التي سادت اللقاءات كانت تتسم بـ”قدر كبير من الاحترام المتبادل” ورغبة حقيقية في البحث عن حلول.

أضاف المسؤول أن النقاشات بلغت مستويات تفصيلية عالية، معتبراً أن الجولة المقبلة قد تكون خطوة إضافية نحو دفع المسار التفاوضي نحو نهايته المستهدفة، وفقاً لوكالة رويترز.

من جانبها، أكدت الإمارات أن الاجتماعات شهدت تواصلاً مباشراً بين مسؤولين أوكرانيين وروس، وتناولت ‘القضايا العالقة’ في إطار مبادرة السلام التي طرحتها واشنطن. ووصف أبوظبي أجواء المحادثات بأنها بناءة وإيجابية، موضحة أنها تضمنت إجراءات لبناء الثقة تهدف إلى دعم التقدم نحو اتفاق شامل.

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن جوهر المباحثات ركز على ‘المعايير المحتملة لإنهاء الحرب’، مؤكداً أن هذه اللقاءات تُعتبر من أول الاجتماعات ثلاثية الأطراف التي تُعقد حول عملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.

في تصريحات لاحقة، صرح زيلينسكي بأن الوفد الأمريكي طرح مسألة الصيغ الممكنة لإضفاء الطابع الرسمي على معايير إنهاء الحرب، بالإضافة إلى الشروط الأمنية المطلوبة لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي. وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن البروتوكولات الأمنية المقترحة تُعد ‘قوية للغاية’، موضحاً أن أوكرانيا وعدداً من مستشاري الأمن القومي في الدول الأوروبية، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي وأمينه العام مارك روته، أكدوا أنهم لم يسبق لهم الاطلاع على ترتيبات أمنية بهذه الصرامة.

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، شنت روسيا خلال الليل هجمات واسعة باستخدام 375 طائرة مسيرة و21 صاروخاً، استهدفت بشكل خاص منشآت الطاقة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء والتدفئة عن أجزاء كبيرة من العاصمة كييف. وأفاد سلاح الجو الأوكراني بمقتل شخص واحد على الأقل وإصابة أكثر من 30 آخرين.

وأدى الهجوم إلى انقطاع الكهرباء عن ما يقرب من 1.2 مليون وحدة سكنية، مما تسبب في شلل واسع في الخدمات الأساسية لمئات المباني السكنية.

ضغوط أمريكية وتباين في التفاؤل

تواجه كييف ضغطاً متزايداً من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفعها نحو تقديم تنازلات بغية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، التي تُعتبر الأكثر دموية وتدميراً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد عبّر عن قدر من التفاؤل خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن هناك نقطة خلاف واحدة رئيسية لا تزال عالقة، لكن الموقف الروسي بدا أكثر تشككاً، حيث أكد الكرملين تمسكه بمطالبه الأساسية. وقبل بدء المحادثات، شدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على أن موسكو لا تزال تطالب بتنازل أوكرانيا عن كامل إقليم دونباس الشرقي، الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوجانسك، والذي يُعتبر قلب البلاد الصناعي. ويشكل إصرار بوتين على حصول روسيا على العشرين بالمئة المتبقية من دونيتسك، أي ما يقارب خمسة آلاف كيلومتر مربع، إحدى أكبر العوائق أمام أي تسوية.

ويرفض زيلينسكي بشكل قاطع التخلي عن أراضٍ لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها خلال حرب استنزاف طويلة الأمد، مستنداً إلى استطلاعات رأي تُظهر رفضاً شعبياً واسعاً لأي تنازل إقليمي.

في الوقت الذي تؤكد فيه موسكو أنها لا تزال تفضل الحل الدبلوماسي، فإنها تُشدد في ذات الوقت على أنها ستواصل تحقيق أهدافها بالوسائل العسكرية ما دامت فرص التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض بعيدة المنال.

وفي ختام المشهد، اعتبر زيلينسكي أن الغارات الجوية الروسية الأخيرة تعزز الحاجة إلى ‘التنفيذ الكامل’ للتفاهمات التي تم التوصل إليها مع ترامب في دافوس بشأن تقديم دعم إضافي لمنظومات الدفاع الجوي، مشيراً إلى أن ميزان القوة على الأرض سيظل عاملاً حاسماً في تحديد مسارات أي مفاوضات مستقبلية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version