مدينة تعاني من أزمة الغاز المنزلي في عدن.. شاحنات الغاز إلى الأحياء والمواطنون في طوابير من الإحباط – شاشوف

مدينة تعاني من أزمة الغاز المنزلي في عدن شاحنات الغاز


دخلت أزمة الغاز المنزلي في عدن والمحافظات المجاورة يومها السادس والعشرين، مما أدى إلى معاناة كبيرة للمواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وانقطاع الإمدادات. الأزمة تفاقمت نتيجة لاحتجاز قواطر الغاز وغياب الرقابة الحكومية، حيث تضاعف سعر الأسطوانة في السوق السوداء. طوابير طويلة تجسد الوضع الصعب، وتراجع الخدمات الأساسية يزيد من الضغوط على الأسر. تقارير تشير إلى أن بعض التجار يخلقون أزمة مفتعلة لرفع الأسعار. يتطلب الوضع تدخلاً عاجلاً لضمان توزيع الغاز بشكل عادل، مع تأكيد أهمية الرقابة لمنع الاحتكار وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تدخل أزمة الغاز المنزلي في عدن ومحافظات حكومة عدن، بما في ذلك تعز ولحج، يومها السادس والعشرين، مؤكدة واحدة من أقسى الأزمات المعيشية التي تعاني منها هذه المحافظات في السنوات الأخيرة.

الأزمة، التي بدأت تقريباً في 27 نوفمبر الماضي وفق تقارير مرصد ‘شاشوف’، كشفت عن تداخل عوامل لوجستية واقتصادية واجتماعية وسياسية، مما أدى إلى معاناة حقيقية للمواطنين وسط ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وغياب لأي حلول عملية أو رقابة رسمية.

أبعاد الأزمة

شهدت العاصمة عدن والمناطق المجاورة طوابير طويلة أمام محطات التعبئة ومراكز التوزيع، حيث يُضطر المواطنون إلى قضاء ساعات تحت أشعة الشمس على أمل الحصول على أسطوانة غاز واحدة. ومع استمرار النقص، لجأ الكثيرون إلى السوق السوداء، حيث تجاوز سعر الأسطوانة 15 ألف ريال، مقارنة بالسعر الرسمي الذي تحدده الشركة اليمنية للغاز عند 6500 ريال، وكان السعر الرسمي قبل الأزمة حوالي 8500 ريال، مما يعكس قفزة كبيرة في الأسعار.

لم تقتصر الأزمة على ارتفاع الأسعار فقط، بل شملت توقف الإمدادات المنتظمة واحتجاز قواطر الغاز القادمة من مأرب نتيجة التقطع القبلي أو الاحتجاجات على الطرق الرئيسية.

وأشار نشطاء تابعون لـ شاشوف إلى أن القواطر لا تصل مباشرة إلى محطات التوزيع، بل يتم توجيهها إلى أحواش التجار، ليتم صرف كميات محدودة بشكل متعمد، وهو ما اعتبره المواطنون بمثابة ‘صناعة أزمة لرفع الأسعار وتحقيق مكاسب غير مشروعة’.

وفي محافظة أبين، نفذ بعض القبائل قطعاً على الخطوط الرئيسية احتجاجاً على احتجاز أقارب لهم، مما تسبب في احتجاز مئات القواطر ومنع وصولها إلى عدن. وبعد تدخل الأجهزة الأمنية ورفع القطع القبلي، واصلت القواطر طريقها، لكن الأزمة لم تنتهِ، مما يشير إلى وجود أبعاد أخرى غير لوجستية.

توجيه القواطر إلى الأحواش

وكشفت المصادر المحلية أن أزمة الغاز أصبحت مرتبطة بآلية التوزيع داخل عدن، حيث توجه القواطر إلى أحواش خاصة بالتجار، ويتم صرف الكميات إلى المحطات بشكل محدود. هذا الانحراف في نظام التوزيع ساهم في خلق أزمة مفتعلة لرفع الأسعار، وسط غياب الرقابة الحكومية.

تزامنت الأزمة مع تراجع حاد في الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، مما زاد العبء على المواطنين، خصوصاً مع توقف الرواتب في العديد من القطاعات ودخول فصل الشتاء الذي زاد الحاجة اليومية للغاز.

فاقم ذلك الضغوط المالية على الأسر، حيث باتت مضطرة لدفع مبالغ مضاعفة للحصول على أسطوانة غاز كانت سابقاً بأسعار متدنية.

ظهرت الطوابير الطويلة و’طوابير اليأس’ كواقع يومي، مما يعكس الفوضى في السوق وضعف الرقابة. كما تراجعت حركة المواصلات والخدمات الأساسية بسبب تأثير الأزمة على السوق المحلية، مما زاد من معاناة المواطنين.

ويعلق الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي، لـ ‘شاشوف’، بالقول إن استمرار الأزمة رغم رفع القطع القبلي يبين وجود خلل في الرقابة على الأسواق ومراكز التوزيع، وغياب آليات لضبط الأسعار ومنع الاحتكار.

تشير الدلائل وفقاً للحمادي إلى أن جزءاً من الأزمة مفتعل من قبل تجار الغاز الذين يحولون القواطر إلى أحواش خاصة قبل التوزيع لرفع الأسعار وتحقيق مكاسب غير مشروعة.

في حال استمرار الأزمة بلا حلول، فإنها ستعمق أزمة المعيشة والاقتصاد في المحافظات الجنوبية، مما سيؤدي إلى مزيد من الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي.

ويصر المواطنون على اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إلزام التجار ببيع الغاز بالسعر الرسمي، وسحب التراخيص من المخالفين، وتفعيل الرقابة الميدانية لضمان وصول الغاز إلى الأحياء السكنية، ووضع حلول مستدامة لمنع تكرار الأزمات المستقبلية.

تؤكد الأزمة على إخفاقات في الإدارة والرقابة وخللاً في آليات التوزيع، مع وجود دلائل تشير إلى صناعة أزمة متعمدة من قبل بعض التجار، بينما يفاقم استمرار الوضع على هذا النحو معاناة المواطنين ويهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحاسماً من الجهات الرسمية لحماية حياة المواطنين وضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version