لجذب مصافي الهند.. العقوبات تؤدي لانخفاض أسعار النفط الروسي بشكل كبير – شاشوف

لجذب مصافي الهند العقوبات تؤدي لانخفاض أسعار النفط الروسي بشكل


تعرض روسيا حاليا خام ‘الأورال’ بأسعار منخفضة للمصافي الهندية، حيث بلغ الخصم 7 دولارات للبرميل مقارنة بخام ‘برنت’، بسبب تأثير العقوبات الأمريكية على تجارة النفط الروسي. بعد فرض عقوبات على ‘روسنفت’ و’لوك أويل’، تراجعت الطلبات الهندية نتيجة المخاوف من التعامل مع كيانات معاقبة. بينما تظهر بعض المصافي استعداداً لاستئناف الشراء، تواجه قيودًا بسبب قلة الشحنات المتاحة. ومع تحول الهند نحو نفط الشرق الأوسط لتعويض النقص، تسعى روسيا للحفاظ على حضورها في السوق الهندية من خلال تقديم خصومات أكبر، رغم التحديات المتزايدة بسبب العقوبات.

تقارير | شاشوف

تقدّم روسيا حالياً خام ‘الأورال’، الذي يُعتبر خامها المرجعي الرئيسي، بأسعار هي الأدنى منذ أكثر من عامين للمصافي الهندية، وذلك بعد أن أثرت العقوبات الأمريكية الأخيرة بشكل كبير على تجارة النفط الروسية التي كانت قد ازدهرت بشكل ملحوظ منذ 2022.

وحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، فإن سعر خام الأورال يُقدَّم للمصافي الهندية بخصم يصل إلى 7 دولارات للبرميل مقارنة بخام ‘برنت’ المؤرخ. تتضمن هذه العروض شحنات ستُحمَّل في ديسمبر وتصل إلى الهند في يناير.

العقوبات الأمريكية التي استهدفت شركتَي ‘روسنفت’ و’لوك أويل’ العملاقتين الأسبوع الماضي أدت إلى توقف شبه كامل في تقديم الطلبات الجديدة من معظم المصافي الهندية، بسبب المخاوف من أن التعامل مع كيانات مدرجة على القوائم السوداء قد يعرض الشركات لعواقب مباشرة.

يمثل ذلك تراجعاً ملحوظاً عن مستوى التجارة المزدهرة التي بدأت عام 2022 بعد الحرب الأوكرانية، حيث استفادت الهند من تدفق ثابت لنفط روسي منخفض السعر مقارنة بالأسواق العالمية.

ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى تغير في موقف الشركات الهندية في الأيام الماضية، حيث بدأت بعض المصافي تُظهر استعداداً لاستئناف شراء الخام الروسي شرط أن تكون الشحنات من موردين غير خاضعين للعقوبات. لكن المشكلة تكمن في أن حصة الشحنات المتاحة من هذه الكيانات لا تتجاوز 20% فقط، مما يحد من قدرة الهند على الحصول على كميات كبيرة حتى مع انخفاض الأسعار.

وقبل تطبيق العقوبات على ‘روسنفت’ و’لوك أويل’، لم يكن خصم خام ‘الأورال’ يتجاوز عادةً 3 دولارات للبرميل مقارنة بخام ‘برنت’، مما يعكس حجم الضغط الحالي على روسيا لتصريف الخام بعيداً عن الشركات المعاقَبة.

في ذات الوقت، تضطر شركات التكرير الهندية إلى إعادة ترتيب مزيج الإمدادات، مع توجه متزايد نحو نفط الشرق الأوسط. وقد بدأت بالفعل شركات كبرى، مثل ‘ريلاينس’، في شراء ملايين البراميل من النفط الخليجي لتعويض النقص المتوقع في الشحنات الروسية بعد العقوبات.

تشير المعطيات التي تتبَّعها شاشوف إلى أن روسيا لا تزال تحاول الحفاظ على وجودها في الأسواق الهندية عبر تقديم خصومات أكبر، خاصة أن خام الأورال يُشحن أساساً من الموانئ الغربية في روسيا، حيث يتأثر هذا الخام بشكل مباشر بالقيود المفروضة على الشركات الناقلة والمتعاملة معه.

بينما تستفيد نيودلهي من الأسعار المنخفضة، ستظل هيكلة سوق النفط الروسي بعد العقوبات عاملاً ضاغطاً على الإمدادات، خصوصاً مع محدودية الموردين غير الخاضعين للعقوبات وقدرتهم على توفير كميات كافية.

هذه التطورات تؤكد أن العقوبات الأمريكية لا تقتصر فقط على الضغط المباشر على الشركات الروسية الكبرى، بل تساهم أيضاً في إعادة تشكيل مسارات التجارة العالمية للنفط، خصوصاً في الأسواق التي كانت تعتمد بشكل كبير على الخام الروسي المخفّض مثل الهند.

ورغم أن الخصومات الكبيرة تمثل إغراءً للمصافي الهندية، فإن محدودية الشحنات المتاحة من موردين غير خاضعين للعقوبات تُبقي قدرة روسيا على المنافسة في حالة تراجع مستمر.

بينما تتجه الهند لتعميق اعتمادها على نفط الشرق الأوسط وتنويع مصادر الإمداد، تبدو موسكو مضطرة لتقديم تنازلات أكبر للحفاظ على موطئ قدم في واحدة من أكبر أسواقها في آسيا. وبينما تحاول الهند الاستفادة من الخصومات دون خرق القيود الدولية، سيعتمد استمرار هذه المعادلة على قدرة روسيا على إعادة هيكلة شبكتها التجارية بعيداً عن الشركات المعاقَبة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version