‘كيف نجحت دول شمال أفريقيا في إنتاج نجوم كرة القدم؟ 4 دول عربية تحقق 180 مليون يورو من انتقالات اللاعبين خلال عقد’ – شاشوف

كيف نجحت دول شمال أفريقيا في إنتاج نجوم كرة القدم؟


شهد العقد الماضي نجاحًا في تصدير المواهب الكروية من دول شمال أفريقيا، حيث حققت مصر والمغرب والجزائر وتونس إيرادات تبلغ نحو 180 مليون يورو من انتقالات اللاعبين. تصدرت مصر هذه القائمة بـ60 مليون يورو، مع تركيز على اللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عامًا. المغرب حققت أيضًا 60 مليون يورو، مبرزة فئة 21-23 عامًا. الجزائر وتونس، رغم التحديات، جمعتا 34 و26 مليون يورو على التوالي. بالرغم من ذلك، تظل الفجوة كبيرة مقارنة بالدول الكبرى مثل فرنسا والبرازيل، مما يتطلب تحسين البنية التحتية واستراتيجيات الاستثمار في اللاعبين.

منوعات | شاشوف

على مدار عشر سنوات، تمكنت مجموعة من الدول العربية في شمال أفريقيا من تحويل مواهب كرة القدم المحلية إلى مصدر دخل حقيقي من خلال تصدير اللاعبين إلى الدوريات العالمية.

ورغم الاختلاف في البنية الرياضية بين هذه البلدان، فإن نتائج العقد الماضي تُظهر منحى تصاعدياً واضحاً وقدرة على إنتاج لاعبين قادرين على المنافسة في السوق الدولي.

التقرير الصادر عن مرصد كرة القدم التابع لمعهد الدراسات الرياضية ‘سيس’ يكشف، حسب اطلاع شاشوف، أن مصر والمغرب والجزائر وتونس حققت حوالي 180 مليون يورو من انتقالات اللاعبين منذ عام 2016 وحتى 2025، مما يعكس قيمة الاستثمار في المواهب ونتائج الاحتراف الخارجي.

لكن رغم هذه الأرقام، لا تزال الفجوة كبيرة مقارنة بكبار السوق العالمي، مثل فرنسا والبرازيل وإسبانيا. وهذا يضع الكرة العربية أمام سؤال مستقبلي مهم: كيف يمكن تحويل هذه النجاحات الفردية إلى منظومة صناعية مستدامة لصناعة اللاعبين؟

مصر.. الصدارة العربية ورقم عالمي بارز

تأتي مصر في المقدمة بين الدول العربية من حيث إيرادات بيع اللاعبين للخارج، حيث بلغت 60 مليون يورو في السنوات العشر الأخيرة، وفقاً لما ذكرته شاشوف. تشمل هذه العوائد المكافآت المرتبطة بأداء اللاعبين ونتائج فرقهم، مما يعكس جودة الصفقات وفاعلية التعاقدات الخارجية.

احتلت مصر المركز 37 عالمياً، لكن الرقم الأكثر أهمية جاء من فئة عمرية معينة: فاللاعبون الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً شكلوا 47.6% من إجمالي الإيرادات، وهي أعلى نسبة عالمياً في هذه الفئة. وهذا يشير إلى أن ذروة تسويق المواهب المصرية تتزامن مع نضجهم الفني وبلوغهم مستوى تنافسي واضح.

على النقيض، كانت فئة اللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و23 عاماً الأقل إيراداً بنسبة 15.5%، مما يكشف عن فجوة في تسويق المواهب الشابة وقد يفتح باب النقاش حول آليات تطوير الناشئين وبرامج الاحتراف المبكر في الملاعب المصرية.

المغرب.. ماكينة إنتاج المواهب الأكثر استقراراً

لم يكن المغرب بعيداً عن الصدارة العربية، حيث حقق حوالى 60 مليون يورو أيضاً خلال الفترة نفسها، مما يثبت مكانته كنموذج عربي متقدم في تكوين اللاعبين وتسويقهم عالمياً.

التقرير يبين أن الفئة العمرية بين 21 و23 عاماً كانت الأكثر ربحية بنسبة 41.4%، مما يؤكد قدرة الأندية المغربية على تهيئة اللاعبين للاحتراف في سن مبكرة نسبياً.

الملفت أن اللاعبين دون سن 20 عاماً شكلوا فقط 3% من الإيرادات، مما يعني أن المغرب رغم نجاحه ما زال يركز على نضج اللاعبين قبل التصدير، وليس على البيع المبكر بشكل واسع.

ومع ذلك، تبشر الأرقام في السنوات الأخيرة بنمو مستمر بفضل أكاديميات مثل محمد السادس لكرة القدم ونموذج الاحتراف الخارجي.

نجاحات حكيمي وزياش وغيرهما ليست أمثلة فردية، بل هي جزء من منظومة تتطور بصمت وتثبت نفسها في السوق العالمي.

الجزائر وتونس.. حضور ثابت رغم التحديات

الجزائر احتلت المركز 44 عالمياً بإيرادات بلغت 34 مليون يورو، مع اعتماد واضح على الفئة العمرية بين 21 و23 عاماً بنسبة 57.8%، وهي واحدة من أعلى النسب عالمياً في هذه الفئة، وفق تتبع شاشوف. وهذا يعكس قدرة الأندية الجزائرية على تصدير المواهب عند مرحلة النضج المبكر قبل ارتفاع قيمتهم السوقية بشكل كبير.

أما تونس، فقد جمعت حوالي 26 مليون يورو لتحتل المركز 48 عالمياً. وبرزت الفئة العمرية بين 24 و26 عاماً كأكبر مصدر للدخل بنسبة 32%، مما يوضح أن السوق التونسي يميل بدوره إلى تصدير اللاعبين عند مرحلة النضج الفني، وليس قبلها.

ورغم قلة الموارد مقارنة ببعض دول شمال أفريقيا، فإن تونس والجزائر تحافظان على استمرارية توريد المواهب، مستندتين إلى قاعدة جماهيرية قوية وأندية تاريخية تسهم في صناعة اللاعب.

فرنسا والبرازيل وإسبانيا.. قمة لا تقارن

على الجانب الآخر من المشهد، تكشف البيانات أن فرنسا تتصدر العالم بإيرادات تصل إلى 4 مليارات يورو خلال 10 سنوات، أي ما يقارب 400 مليون يورو سنوياً. هذه الأرقام تعكس تفوق مدارس التكوين الفرنسية وقدرتها على إنتاج نجوم يتنافسون في أعلى المستويات.

تأتي البرازيل في المركز الثاني بإيرادات تبلغ 2.6 مليار يورو، تليها إسبانيا بـ2.24 مليار، بينما تجاوزت ست دول أخرى حاجز المليار يورو، منها البرتغال وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا والأرجنتين. كما يوضح التقرير أن ثلث العوائد العالمية تأتي من بيع لاعبين دون 20 عاماً، مما يشير إلى قوة الاستثمار في المواهب المبكرة عالمياً.

هذا الفارق الضخم بين شمال أفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية يسلط الضوء على حجم العمل المطلوب لتطوير منظومة الاحتراف العربي ونقلها من مرحلة الصفقات الناجحة إلى مرحلة الإنتاج المنظم والقابل للتوسع.

ما حققته مصر والمغرب والجزائر وتونس خلال العقد الماضي يؤكد أن المواهب موجودة، وأنها قادرة على إنتاج قيمة اقتصادية ملموسة للقطاع الرياضي العربي.

لكن الطريق نحو المنافسة الدولية في صناعة اللاعبين لا يزال في بدايته، ويتطلب بنية تحتية أقوى، واستراتيجية واضحة للاستثمار في الفئات السنية، وشراكات مع الأكاديميات الأوروبية، إضافة إلى حوكمة مالية وتخطيط احترافي طويل الأمد.

التجربة الحالية تُظهر ملامح مشجعة، لكنها أيضاً دعوة لمضاعفة الجهود حتى تتحول كرة القدم العربية من سوق تعتمد على الفرص الفردية إلى صناعة رياضية مستدامة تُصدر المواهب بثقة وتنافسية عالمية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version