قرارات في مأرب حول قضية الإيجارات.. هل ستُنفذ لصالح المستأجرين؟ – شاشوف

قرارات في مأرب حول قضية الإيجارات هل ستُنفذ لصالح المستأجرين؟


تشهد الاقتصاد اليمني أزمة إيجارات خانقة تعاني منها العديد من الأسر، خصوصاً النازحين في محافظة مأرب، حيث ارتفعت الأسعار بشكل غير مبرر. أطلقت لجنة مختصة إجراءات تنظيمية لتحسين السوق وحماية المستأجرين، تشمل تحديد أسعار الإيجارات وفق معايير فنية وإنشاء غرفة شكاوى للمواطنين. كما أعلنت منع التعامل بالعملات الأجنبية في عقود الإيجار وإقرار عقد إيجاري موحد. تسعى المبادرات المجتمعية إلى تخفيض الإيجارات بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي، وسط تحديات تنفيذية وصعوبات في الرقابة لضمان التوازن في السوق.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تتزايد الأزمات المعيشية بشكل ملحوظ، حيث تمثل الإيجارات في مناطق حكومتي صنعاء وعدن عبئاً ثقيلاً على المواطنين. وأصبحت أزمة الإيجارات في محافظة ‘مأرب’ بارزة بسبب الارتفاع السريع في الأسعار، مما تسبب في ضغوط معيشية خانقة على آلاف الأسر والنازحين.

أعلنت اللجنة المعنية بمعالجة قضايا الإيجارات والعقارات في مأرب عن مجموعة من الإجراءات التنظيمية الرامية إلى تنظيم السوق العقارية وحماية المستأجرين من الاستغلال.

وفقاً لبيان اللجنة الذي اطلع عليه مرصد ‘شاشوف’، فقد تم عقد سلسلة من الاجتماعات التشاركية ضمت ممثلين عن مكتب الأشغال العامة، وهيئة الأراضي والمساحة، ومكتب الصناعة والتجارة، ومديرية مدينة مأرب، والمكاتب العقارية المرخصة. تناولت تلك الاجتماعات الارتفاعات غير المبررة في أسعار الإيجارات وطرق وضع آليات قانونية واضحة لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وتقليل النزاعات التي ترهق القضاء والأجهزة الأمنية.

أوضحت اللجنة أنها قامت بإعداد استمارة شاملة لمسح وتصنيف العقارات السكنية والتجارية، حيث تصنف المباني حسب نوعها (مسلح، حجر، بلك، شعبي) لتحديد القيمة الإيجارية المناسبة وفق معايير فنية عادلة تأخذ في الاعتبار طبيعة البناء وموقعه ومستوى الخدمات المحيطة. كما ذكرت أنها أنشأت غرفة عمليات لاستقبال شكاوى المواطنين ومتابعة قضايا المتضررين، مشيرةً إلى أن معاناة المواطنين والنازحين هي محور عمل اللجنة واهتمامها الأساسي.

جاء هذا الإجراء بعد إطلاق مبادرة مجتمعية بعنوان ‘معاً من أجل إيجار عادل وواقعي’. ودعت هذه المبادرة جميع المستأجرين من النازحين، في أكتوبر الماضي، إلى التوقف عن دفع الإيجارات ابتداءً من الشهر نفسه، مما شكل تصعيداً أولياً هدد بالوصول إلى العصيان المدني.

وكانت المبادرة قد أفادت في بيان رقم (1) حصل ‘شاشوف’ على نسخة منه، بأن هذه الدعوة تأتي في ظل المعاناة الكبيرة التي يواجهها النازحون وأصحاب الدخل المحدود في المحافظة بسبب الارتفاع غير المبرر للإيجارات، رغم تراجع الأسعار في السوق.

طالبت المبادرة بإصدار قرار ملزم بتخفيض الإيجارات بما يتناسب مع انخفاض أسعار المواد الأساسية ومواد البناء، وإلزام الملاك بإبرام عقود إيجار رسمية بالعملة المحلية وتحت إشراف الجهات المختصة، ومنع التمييز ضد أفراد الجيش وأبناء مأرب، وتحديد قيمة الإيجارات بناءً على المتر المربع استناداً إلى تصنيفات فنية وقرار محافظ المحافظة لعام 2018.

كما شملت الطلبات إلغاء نظام “المقدّم” لعدة أشهر مسبقة، لما يمثله من عبء على الأسر النازحة، ووضع آلية واضحة قبل السماح بطرد المستأجرين، مع مراعاة تأخر صرف الرواتب والمساعدات. ومنع الملاك من قطع التيار الكهربائي أو المياه أو مضايقة المستأجرين، ومحاسبة المخالفين قضائياً.

منع الإيجار بالعملة الأجنبية واعتماد عقد موحد

من القرارات التي اتخذتها اللجنة هي منع التعامل بالعملات الأجنبية في عقود الإيجار، والتأكيد على الالتزام بالريال اليمني، استناداً إلى قرارات الحكومة وبنك عدن المركزي. كما منعت اللجنة رفع الإيجارات في الظروف الاقتصادية الراهنة، وأشارت إلى عدم اشتراط ضمانة تجارية من تاجر معين، مع اعتماد أي ضمانة تجارية مسجلة بالغرفة التجارية في المحافظة.

وأقرت اللجنة اعتماد عقد إيجار موحد بإشراف مكتب هيئة الأراضي والمساحة، ومعتمد من قبل عقال الحارات وأقسام الشرطة في المديريات، كخطوة تهدف إلى الحد من النزاعات وتوثيق العلاقة القانونية بين الطرفين.

كما أبلغت بأنه تم تنظيم مهنة الدلالة العقارية وربطها برخص مزاولة رسمية، وإلزام الملاك بتوثيق العقود عبر المكاتب العقارية المعتمدة، مما يعزز الشفافية ويحد من المضاربات في السوق.

وقد شكلت اللجنة لجنة فنية متخصصة أعدت دراسة متكاملة ولوائح تنفيذية، شملت خريطة تقسيم جغرافي للمدينة وفق المخطط الحضري لمأرب، مع تحديد القيم الإيجارية استناداً إلى معايير دقيقة تأخذ في الاعتبار الموقع ونوع العقار وطبيعة البناء.

الإيجارات: معاناة تتجاوز مأرب

تأتي هذه القرارات في إطار أزمة سكن خانقة تشهدها المحافظات اليمنية عموماً، إذ يعاني المستأجرون في مختلف المناطق من الارتفاع المفرط في الإيجارات نتيجة غياب الرقابة الحكومية وتراجع المعروض السكني، إلى جانب تدفق المواطنين، بمن فيهم النازحون، إلى المدن الرئيسية مثل مأرب وصنعاء وتعز وعدن.

في العديد من المدن، أصبح السكن عبئاً ثقيلاً يهدد الاستقرار الاجتماعي، خصوصاً مع فرض بعض المؤجرين للإيجارات بالعملات الأجنبية بدلاً من العملة المحلية، كما يحدث في عدن وعدد من محافظات حكومة عدن، مما زاد من معاناة المستأجرين الذين يتقاضون دخولهم الزهيدة بالريال اليمني.

تعددت الممارسات التي وصفتها منظمات مدنية بـ’الاستغلال الاقتصادي’، ما ساهم في توسيع فجوة اللامساواة ودفع العديد من الأسر إلى النزوح الداخلي مجدداً أو تقاسم المساكن بين عدة عائلات لتقليل الكلفة.

تشير تقديرات محلية تتبعها ‘شاشوف’ إلى أن أسعار الإيجارات في مأرب ارتفعت بنحو 200% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مدفوعةً بازدهار النشاط التجاري والهجرة الداخلية المكثفة إلى المدينة، في حين لم تصدر السلطات المحلية لوائح تنظيمية دقيقة إلا مؤخراً.

تواجه القرارات التي أعلنتها لجنة تنظيم الإيجارات في مأرب تحديات مثل ضعف التنفيذ الميداني وغياب أجهزة رقابية قادرة على فرض الالتزام وفقاً لمراقبين، فضلاً عن هشاشة الوضع الاقتصادي وغياب سياسات إسكان وطنية شاملة.

مع ذلك، يُعتبر منع التعامل بالعملة الأجنبية في الإيجارات خطوة هامة إلى الأمام واختباراً حقيقياً في الوقت نفسه، إذ يسهم في حماية الريال اليمني والحد من ممارسات المضاربة، ويشكل رسالة لبقية المحافظات التي لا تزال تشهد تفشي ظاهرة الإيجار بالعملة الصعبة. وإذا ما تم تطبيق هذه القرارات بجدية، فقد يُعاد التوازن إلى سوق العقارات اليمني، لكن حتى ذلك الحين يبقى الاختبار مفصلياً.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version