في ظل ظروف تجارية غير مستقرة.. الهند تسعى لإبرام اتفاق التجارة الحرة مع دول الخليج – شاشوف

في ظل ظروف تجارية غير مستقرة الهند تسعى لإبرام اتفاق


أعلنت الهند توصلها إلى اتفاق مع مجلس التعاون الخليجي لبدء مفاوضات رسمية حول اتفاقية تجارة حرة شاملة، لتعزيز روابطها مع التكتل الخليجي. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهند لتوسيع نفوذها الاقتصادي، حيث ترتبط بعلاقات تجارية وثيقة مع الخليج، بلغ حجمها 158 مليار دولار في 2024. تسعى الهند لتوسيع شراكاتها عبر اتفاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، في حين يسعى مجلس التعاون الخليجي لتأمين شراكات اقتصادية متنوعة. تعكس هذه التحركات استجابة دولية لضغوط اقتصادية متزايدة وتهدف لضمان استقرار التدفقات التجارية والاستثمارية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أفادت الهند بأنها توصلت إلى اتفاق نهائي مع مجلس التعاون الخليجي حول الشروط والقواعد اللازمة لبدء مفاوضات رسمية تهدف إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة شاملة. تأتي هذه الخطوات في إطار سعي الطرفين لتعزيز العلاقات بين ثالث أكبر اقتصاد في آسيا والتكتل الخليجي الذي يضع اتفاقيات التجارة ضمن أولويات استراتيجيته لتنويع المصادر الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط.

وحسب تحليل “شاشوف” للبيانات المتوفرة، تحتل الهند المرتبة الثانية ضمن قائمة أكبر الشركاء التجاريين لمجلس التعاون الخليجي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري حوالي 158 مليار دولار في عام 2024.

يتزامن هذا التوجه مع نشاط دبلوماسي واقتصادي مكثف تقوده نيودلهي على الساحة العالمية، حيث نجحت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي مؤخرًا في تحقيق اتفاق تجاري حيوي مع الولايات المتحدة، شمل خفض الرسوم الجمركية على صادرات الهند من 50% إلى 18% مقابل التزام الهند بالتخلي عن النفط الروسي وتوسيع أسواقها لتشمل التكنولوجيا والزراعة والطاقة الأمريكية.

كما يظهر النشاط الهندي من خلال إبرام أربع اتفاقات تجارية كبرى منذ مايو الماضي مع كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وسلطنة عمان ونيوزيلندا، مما يعكس رغبة الهند في تأمين مواردها الاستراتيجية وتوسيع نفوذها في الأسواق العالمية من خلال شراكات ممتدة تشمل تكتلات اقتصادية في أمريكا اللاتينية مثل “ميركوسور”.

من جانب آخر، تندرج هذه المفاوضات المتوقعة ضمن رؤية أوسع تهدف إلى توسيع شبكة الشركاء الاقتصاديين الدوليين، حيث سبق للمجلس إبرام اتفاقيات مماثلة مع سنغافورة ودول رابطة “افتا”، ويواصل في الوقت ذاته مفاوضات موازية مع قوى اقتصادية مثل الصين وبريطانيا وتركيا.

تعكس هذه التحركات الخليجية الرغبة في بناء منظومة أمان اقتصادية من خلال تنويع مسارات التصدير والاستيراد، مما يعزز من مكانة دول المجلس كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية وسط التغيرات السريعة في سلاسل التوريد العالمية.

في سياق متصل، تشير مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إلى أن العالم يشهد تسارعًا في إبرام الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف نتيجة لضغوط دولية متزايدة مثل التهديدات بفرض رسوم جمركية والقيود التجارية على الموارد الضرورية.

يُعد التقارب الهندي الخليجي استجابة استراتيجية لتطورات عالمية يسعى من خلالها الفاعلون الكبار إلى تأمين مصالحهم عبر تكتلات تجارية قوية تضمن استقرار التدفقات السلعية ونمو الاستثمارات البينية في مناخ يسوده عدم اليقين التجاري.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version