‘فيتش’ تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند ‘A+’ وتحذر من تحديات مرتقبة أمام قوة الاقتصاد غير النفطي – شاشوف

فيتش تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند A وتحذر من تحديات


تقييم وكالة ‘فيتش’ للمملكة العربية السعودية عند مستوى ‘A+’ مع نظرة مستقبلية مستقرة. يأتي ذلك رغم الاعتماد المستمر على النفط، وتزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تقلبات السوق والمشاريع الحكومية الكبرى. يتوقع أن يبلغ الدين العام نحو 35.1% من الناتج المحلي بحلول 2027، بينما ستظل الأصول الأجنبية السيادية مرتفعة. ورغم النمو في القطاع غير النفطي، تظل هشاشة الإيرادات غير النفطية تحدياً. كما يشير التقرير إلى مخاطر تشهدها الصادرات النفطية ويعكس الاستقرار المالي السعودي حاجة لضبط متواصل بين الطموحات الاقتصادية والقدرات التمويلية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

أعلنت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني عن تقييم المملكة العربية السعودية عند مستوى “A+” مع نظرة مستقبلية مستقرة. استندت الوكالة إلى ما وصفته بالتوازن النسبي في الجوانب المالية الداخلية والخارجية، رغم استمرار الاعتماد على النفط والضغوط الاقتصادية الناتجة عن تقلبات السوق والمشاريع الحكومية الكبرى.

في تقرير صدر يوم الجمعة، 25 يوليو 2025، والذي اطلعت عليه مرصد “شاشوف”، أفادت الوكالة بأن صافي الأصول الأجنبية السيادية للمملكة سيظل مرتفعاً، ليصل إلى حوالي 35.3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027. كما توقع التقرير أن يرتفع الدين العام إلى نحو 35.1% من الناتج في نفس العام، إلا أنه سيبقى أدنى من متوسط دول التصنيف المماثلة، الذي يبلغ 57.3%.

وفقاً لرؤية مرصد “شاشوف”، ترى “فيتش” أن الأداء المالي للسعودية لا يزال متأثراً بتراجع أسعار النفط وزيادة النفقات الحكومية المرتبطة بمشاريع التحول الاقتصادي، مما يؤدي إلى عجز متوقع في الحساب الجاري بنسبة 2.9% خلال عام 2025.

كما توقعت أن يصل العجز المالي إلى 4% من الناتج في نفس العام، لينمو قليلاً في 2026 قبل أن يبدأ بالتراجع في 2027 مع تحسن إيرادات الدولة.

تشير “فيتش” إلى أن التوسع المستمر في الإنفاق الرأسمالي يحدث رغم محاولات تعديل وتيرة المشاريع بما يتماشى مع أهداف ضبط المالية العامة، مما قد يشكل تحدياً لآفاق الاستدامة متوسطة الأجل في حالة عدم وجود نمو حقيقي للإيرادات غير النفطية.

الإصلاحات قائمة.. لكن آثارها لم تُختبر بعد

على الرغم من تقدير “فيتش” للتقدم المؤسسي ضمن “رؤية 2030″، بما في ذلك تحديث بيانات الناتج المحلي الإجمالي وفتح السوق العقارية أمام المستثمرين الأجانب، إلا أنها حذرت من أن الاقتصاد غير النفطي – ورغم نموه الكبير – لم يخضع بعد لاختبار حقيقي في حال تراجعت وتيرة الإنفاق الحكومي.

وحسب تحليلات مرصد “شاشوف”، فإن الاعتماد على التوسع المالي لدفع نمو القطاع الخاص يبقى هشاً في بيئة دولية تتسم بتغيرات سريعة في الطلب والأسواق، مما يثير تساؤلات حول قدرة هذا النمو على الاستمرار بدون دعم مالي مباشر.

وعلى الرغم من الاضطرابات الإقليمية، بما في ذلك التوتر المتزايد بين إيران وإسرائيل، تعتبر “فيتش” أن النشاط الاقتصادي في السعودية لم يشهد تراجعاً كبيراً حتى الآن، لكنها حذرت من أن صادرات النفط تبقى عرضة لمخاطر محتملة في مضيق هرمز، مما يبرز استمرار تعرض المالية العامة للاضطرابات الجيوسياسية.

أما بالنسبة للنظام المصرفي، فقد حققت البنوك مؤشرات إيجابية فيما يخص كفاية رأس المال وانخفاض نسب القروض المتعثرة. ومع ذلك، تشير “فيتش” إلى أن النمو السريع في الائتمان مقارنة بوتيرة نمو الودائع دفع البنوك إلى مزيد من الاعتماد على الاقتراض الخارجي، مما قد يفرض تحديات تمويلية في حالة حدوث صدمة سيولة.

تثبيت التصنيف عند “A+” يعكس نظرة حذرة تجاه الاستقرار المالي السعودي على المدى المتوسط، لكنه لا يغفل المخاوف المتعلقة بهشاشة الإيرادات غير النفطية، وزيادة كلفة المشاريع التنموية دون اختبار واضح لجدواها المستقلة. ومع اقتراب العجز من مستويات ملحوظة، وزيادة الاعتماد على الأسواق الخارجية لتمويل الائتمان، يبقى المسار المالي للسعودية بحاجة إلى ضبط دقيق بين الطموحات والقدرات.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Exit mobile version