غزة تدير صراعًا مع ‘الروبوتات’ غير المسبوقة، إلى جانب العطش والنزوح والنفايات؛ وأسلحة أمريكية جديدة لإسرائيل بقيمة 6.4 مليار دولار تستهدف استمرار الإبادة – شاشوف

غزة تدير صراعًا مع الروبوتات غير المسبوقة، إلى جانب العطش


في اليوم الـ715 من حرب الإبادة على غزة، استمرت الغارات الإسرائيلية، مما أدى إلى استشهاد 61 فلسطينياً، وظهور أبعاد إنسانية مأساوية، حيث تعاني المدينة من نقص حاد في خدمات الإسعاف والرعاية الصحية. الاستخدام المتزايد للروبوتات المفخخة يتسبب في دمار واسع، مع تأثيرات مدمرة على السكان. تدمير البنية التحتية أدى إلى أزمة عطش وتكدس النفايات، مع انخفاض الخدمات الأساسية. الأمين العام للأمم المتحدة وصف الوضع بأنه ‘أسوأ مستوى من الموت والدمار’، داعياً المجتمع الدولي للتدخل، فيما تعتزم الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بتعزيزات عسكرية جديدة، مما يفاقم المعاناة في غزة.

تقارير | شاشوف

في اليوم الـ715 من حرب الإبادة على قطاع غزة، استمرت إسرائيل في شن غاراتها العنيفة على مناطق متعددة، مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى. ووفقاً لمصادر صحية من مستشفيات القطاع، فقد استشهد منذ فجر يوم السبت 20 سبتمبر 2025 نحو 61 فلسطينياً، بينهم 49 في مدينة غزة وحدها، بينما تفاقمت أزمة نقص خدمات الإسعاف والرعاية الصحية، مما زاد من المأساة الإنسانية.

ووفقاً لأحدث الإحصائيات، استشهد 3 فلسطينيين من “منتظري المساعدات” بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب مركز مساعدات شمالي رفح. كما أن المناطق التي تحولت إلى مصائد موت بسبب هذه المساعدات الأمريكية أدت إلى تفاقم أزمة مغاسل الشهداء ونقص الأكفان والأكياس البلاستيكية.

يشهد سكان غزة استخدام سلاح جديد يُعرف باسم “الروبوتات المفخخة”، الذي زاد الجيش الإسرائيلي من استخدامه مؤخراً. وفقاً لمصادر من شاشوف، هذه الروبوتات الضخمة تُزرع في قلب الأحياء السكنية وتُفجَّر عن بُعد، مما يؤدي إلى تدمير مبانٍ سكنية بالكامل وتحويل الأشخاص الذين تصيبهم إلى أشلاء في لحظات، وتأثيرها يكون أشد وقوة من القصف.

قد تكون هذه الروبوتات عبارة عن دبابات أو ناقلات جنود قديمة تُستخدم بعد حشوها بالمتفجرات، ثم تُطلق في شوارع مدينة غزة وتُفجر بعد التحكم عليها عن بُعد. بعد زرعها في المواقع المستهدفة بدقائق، يحدث انفجار مدوي للغاية، وتأخذ السماء لوناً أحمر قاني في ثوانٍ، حيث تمتد شظايا الانفجار لمساحة 500 متر مربع، مما يسفر عن دمار هائل، ولن يظهر أي أثر لأي من الأشخاص الذين كانوا في محيط الانفجار.

عطش ونزوح وتكدس للنفايات

أدى تدمير البنية التحتية، وخاصةً 75% من آبار المياه المركزية، إلى أزمة عطش عارمة تجتاح المدينة. وفقاً لتصريحات بلدية غزة، يواجه السكان مشاكل بسبب قلتهم للمياه مع اقتراب فصل الشتاء، وأكدت أنها عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، في ظل ظروف عمل صعبة وعدم وجود رواتب لأعضاء الطاقم الميداني، ونزوح بعض الموظفين ونقص الوقود وقطع الغيار.

رغم وجود خطة للطوارئ لدى بلدية غزة، إلا أنها تعتمد على توافر الإمكانيات وبقاء المرافق الحيوية. تحاول البلدية الاستمرار في تقديم الخدمات عبر آبار محلية وإصلاح أعطال، لكن المياه التي تصل للمواطنين تبقى ضعيفة وشحيحة، ولا تزال الظروف صعبة، مع وجود العديد من العوائق.

تشير بلدية غزة إلى أن خروج آلياتها الثقيلة عن العمل بسبب نقص الوقود وقلة المواد اللازمة للصيانة، قد أعاق عمليات إزالة الركام وفتح الطرق الحيوية في الأحياء المدمرة.

بالإضافة إلى ذلك، تتكدس النفايات في أحياء المدينة، والتي تجاوزت ربع مليون طن، مما يمثل تهديداً لصحة المواطنين ويزيد من احتمالية انتشار الأمراض والأوبئة، نتيجة غياب الرعاية الصحية الأساسية وانهيار النظام الصحي بسبب النزاع.

أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال يفرض نزوحاً قسرياً على 270 ألف فلسطيني من مدينة غزة باتجاه الجنوب، تحت تهديد القصف والإبادة، في حين أن أكثر من 900 ألف شخص صامدون يرفضون مغادرة المدينة.

المساحة التي خصصها الاحتلال على خرائطه كـ’مناطق إيواء’ لا تتجاوز 12% من مساحة قطاع غزة، في مسعى منه لحشر أكثر من 1.7 مليون إنسان داخلها ضمن خطة لإنشاء ‘معسكرات تركيز’ تحت مظلة سياسة التهجير القسري، بما يهدف إلى تفريغ شمال غزة ومدينة غزة من سكانهما، وهو ما يعتبره مكتب الإعلام الحكومي جريمة حرب كاملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية.

تعرضت مناطق المواصي في خان يونس ورفح، التي تكتظ بنحو مليون نسمة، لأكثر من 110 غارات متكررة، أسفرت عن سقوط أكثر من ألفي شهيد وتدمير كامل للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الأساسية.

أمين عام الأمم المتحدة: لا يجب أن نخشى ردود الفعل الإسرائيلية

وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الوضع في غزة بأنه “أسوأ مستوى من الموت والدمار شهدته في حياتي”، داعياً المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف هجماتها، مشدداً على أن الواقع في الميدان أكثر أهمية من أي تعبير قانوني، وأن استمرار الاعتداءات يفاقم من الأزمة الإنسانية ويجعل الناس يعيشون في مجاعات وبدون مأوى أو رعاية صحية.

قال غوتيريش إنه ينبغي للعالم ألا يخشى ردود الفعل الإسرائيلية، بينما تواصل إسرائيل حربها على غزة وتخطط لضم الضفة الغربية بشكل تدريجي، مشدداً على ضرورة عدم الشعور بالخوف من العواقب الانتقامية، لأن هذه الإجراءات ستستمر بغض النظر عما نقوم به، مع وجود فرصة لتفعيل الضغط الدولي لمنع حدوث ذلك.

أضاف: “لا أعتقد أننا نتحدث عن رد انتقامي في هذا السياق. هناك تقدم مستمر في الإجراءات الحكومية الإسرائيلية لدمار غزة بالكامل وضم الضفة الغربية تدريجياً.”

على الرغم من الانتقادات الشديدة الموجهة لإسرائيل، فإن غوتيريش لم يصف سلوكها في غزة بأنه “إبادة”، رغم أن وكالات الأمم المتحدة استخدمت هذا المصطلح الذي ترفضه إسرائيل. وعلل ذلك بقوله إن “المسألة ليست ضمن صلاحياتي القانونية لتحديد ما إذا كانت هناك إبادة. المشكلة ليست في الكلمة، بل في الواقع على الأرض.”

دعم عسكري أمريكي جديد لإسرائيل

في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لإبادة عسكرية غير مسبوقة، كشفت وكالة رويترز أن إدارة ترامب تخطط لبيع إسرائيل معدات وأسلحة بقيمة 6.4 مليار دولار، وتنتظر موافقة الكونغرس على الصفقة.

تشمل الصفقة 30 طائرة هليكوبتر هجومية من طراز AH-64 أباتشي، و3250 مركبة هجومية للمشاة، بالإضافة إلى معدات إضافية ودعم لوجستي للإسرائيليين بقيمة 750 مليون دولار.

تمثل هذه الصفقة تطوراً كبيراً يأتي قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الوقت الذي تزداد فيه الدعوات داخل الكونغرس الأمريكي للحد من الدعم العسكري. ومن المقرر أن تعلن فرنسا وعشر دول أخرى الاعتراف بدولة “فلسطين” خلال الاجتماعات التي ستعقد في نيويورك يوم الإثنين المقبل، بينما يبقى الوضع الإنساني الكارثي في غزة محصوراً في الخطابات وبيانات الإدانة التي لم تستطع حتى الآن ردع حملة الإبادة أو الضغط على إسرائيل بالشكل المطلوب.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version