غزة تتعرض للقصف مرة أخرى وحكومة صنعاء تشير إلى تصعيد خطير – شاشوف

غزة تتعرض للقصف مرة أخرى وحكومة صنعاء تشير إلى تصعيد


تشهد Gaza تصعيدًا عنيفًا من قبل إسرائيل، حيث تم قصف أهداف مدنية بشكل متكرر بحجة خرق الهدنة، مما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال. منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، تم تسجيل أكثر من 1450 خرقًا، مما يعكس سياسة ممنهجة تهدف للإبقاء على ضغط عسكري دائم. تتعرض المنظومة الطبية في غزة لانهيار شبه كامل، مع اعتقال العديد من الكوادر الصحية. وفي غمرة هذه الانتهاكات، أصدرت حكومة صنعاء تحذيرات حازمة، منبهةً إلى خطر الاستمرار في هذه السياسات. تشدد الاعتراضات الدولية على الحاجة لإدانة جادة لما يحدث.

تقارير | شاشوف

في تصعيد يضع قطاع غزة مجددًا على قائمة المجازر المستمرة، تكشف المعلومات الجديدة من الميدان عن أساليب إسرائيلية يُستحيل فصلها عن سياق الإبادة الجماعية المتعمدة، وسياسة انتهاك الهدنات واستهداف المدنيين، في ظل صمت دولي مخزي.

حيث أعادت إسرائيل قصفها على قطاع غزة، مدعية أن القصف الشديد جاء “ردًا على خرق للهدنة”، في ذريعة تُستخدم بشكل متكرر في كل مرة يُراد فيها افساد أي مسار للتهدئة.

وفقًا لبيانات وزارة الصحة في غزة، كانت الغارات التي نفذت اليوم السبت من الأعنف منذ أسابيع، وأسفرت عن استشهاد عشرات المدنيين، بينهم أطفال، نتيجة استهداف مباشر لمركز شرطة، ومنازل، وخيام نازحين وفق ما ذكرته ‘شاشوف’. هذا النوع من القصف، الذي يمزج عمدًا بين الأهداف العسكرية المزعومة والمرافق المدنية، يقوض جوهر اتفاق وقف إطلاق النار الذي رُعي من قبل واشنطن العام الماضي بعد حرب استمرت عامين، ويظهر أن “الهدنة” بالنسبة لإسرائيل لا تتعدى كونها أداة تكتيكية مؤقتة.

خروقات ممنهجة وليس حوادث معزولة

أكدت تصريحات مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، وقوع أكثر من 1450 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني وإصابة نحو 1400 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال عشرات المدنيين من الأحياء السكنية.

تشير الأرقام إلى أن ما يحدث يعكس سياسة انتهاكات ممنهجة تهدف إلى إبقاء القطاع تحت ضغط عسكري دائم وإفراغ أي اتفاق من مضمونه.

طال القصف خيمة للنازحين في منطقة المواصي بخان يونس، مما أسفر عن استشهاد 12 فلسطينيًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن. ووصف رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة ما يحدث بـ”هندسة الفوضى”، عبر استهداف أجهزة إنفاذ القانون، في محاولة لزعزعة ما تبقى من البنية الاجتماعية والأمنية داخل القطاع، ودفعه نحو الانهيار، بما يلبي أهداف الاحتلال في تعزيز الفوضى والدمار.

لم تعد التحذيرات من انهيار شبه كامل للنظام الطبي في غزة مجرّد توصيف إعلامي، بل أصبحت واقعًا يوميًا مع خروج عشرات المستشفيات عن الخدمة، واستمرار إغلاق معبر رفح، ومنع إدخال المستشفيات الميدانية والطواقم الطبية، وحظر أكثر من 400 صنف من الأدوية والمستلزمات العلاجية، وهي جميعها مؤشرات على سياسة متعمدة تستهدف الحق في الحياة.

ويزداد الوضع سوءًا مع استمرار اعتقال أكثر من 200 من الكوادر الصحية في السجون الإسرائيلية، بينهم أطباء يتعرضون للتعذيب، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.

حكومة صنعاء تحذر

في هذا الإطار، جاء موقف وزارة الخارجية بحكومة صنعاء ليعبر عن تصعيد سياسي، محذّرةً إسرائيل من الاستمرار في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.

أشار البيان الذي اطلع عليه شاشوف إلى أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يعد انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار ولكل القوانين الدولية، مُنبّهًا إلى أن هذا العدوان يقوّض الجهود الدبلوماسية وينذر بعواقب وخيمة على أمن واستقرار المنطقة.

كما حمّل البيان الولايات المتحدة مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة بصفتها شريكًا رئيسيًا في هذه الجرائم، في إشارة واضحة إلى الدعم السياسي والعسكري الأمريكي.

الأطفال في قلب الجريمة.. والذاكرة تقاوم

وبعيدًا عن بيانات المؤسسات، جاء “جدار الدموع” في بروكلين بنيويورك كصرخة إنسانية مدوية، يوثق أسماء أكثر من 18,457 طفلاً استشهدوا في غزة بين 07 أكتوبر 2023 و19 يوليو 2025.

هذا العمل الفني الذي حول الأرقام إلى أسماء ووجوه وقصص، يكشف الحجم الحقيقي للجريمة التي تحاول إسرائيل وحلفاؤها تقليصها إلى “أضرار جانبية”.

تزامن افتتاح الجدار مع ذكرى استشهاد الطفلة الفلسطينية “هند رجب” التي قُتلت عمدًا مع أفراد من أسرتها، رغم مكالمات استغاثتها المسجلة، في حادثة أصبحت رمزًا لوحشية الاحتلال.

يُعتبر ما يجري في غزة اليوم استمرارًا لسياسة إسرائيلية قائمة على انتهاك الهدن، واستهداف المدنيين، وتدمير مقومات الحياة، في إطار مشروع إبادة جماعية متدرج.

أصبحت الذرائع الأمنية غير مقنعة لأحد أمام أرقام الشهداء، وخرائط النزوح، وانهيار المستشفيات، وأسماء الأطفال المحفورة على “جدار الدموع”. والأكثر خطورة أن الصمت الدولي والدعم الأمريكي لا يشكلان مجرد سقوط أخلاقي، بل مشاركة فعلية في الجريمة.

وسط هذا المشهد، تبدو التحذيرات تعبيرًا عن حقيقة أن استمرار هذه الممارسات لن يبقى دون عواقب، في الوقت الذي أصبح فيه الدم المسفوك في غزة جرحًا مفتوحًا في ضمير العالم.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version