غزة: الأمم المتحدة تعترف بـ’مستوى غير مسبوق من الموت والدمار’… وعامل أمني أمريكي يكشف طريقة ‘استهداف الفلسطينيين’ المجموعين – شاشوف

غزة الأمم المتحدة تعترف بـمستوى غير مسبوق من الموت والدمار…


تعاني غزة من مجاعة غير معلنة، مما يعكس فشل النظام الإنساني العالمي، وفقًا للأمين العام للأمم المتحدة. الوضع مأساوي، وكثيرون يموتون في صمت. على الرغم من تقارير عن إمدادات غذائية شحيحة، لم تعلن الأمم المتحدة رسمياً عن المجاعة، ربما بسبب نقص البيانات الموثوقة بسبب الظروف الأمنية. وفي الوقت نفسه، تعاني المراكز الإنسانية من سوء التعامل، وإطلاق النار على المدنيين. منظمة غزة الإنسانية تدعم هذه المعاناة، وطالبت 111 منظمة حقوقية بتحرك فوري لرفع القيود عن المساعدات. مع ذلك، يبقى الإعلان الرسمي عن المجاعة نادرًا وشديد الحذر بسبب المعايير الصارمة.

تقارير | شاشوف

تكشف المجاعة غير المعلنة في قطاع غزة عن أن النظام الإنساني العالمي في حالة احتضار، وأن مستوى الموت والدمار في القطاع المحاصر غير مسبوق، بحسب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة. يأتي هذا التصريح في وقت يموت فيه العديد في غزة تحت أعين العالم، بينما يفقد آخرون حياتهم بصمت، دون أن تسجل كاميراتهم أو توثق بياناتهم، مما يدفع المجتمع الدولي إلى التحفظ بشأن إعلان “المجاعة” بشكل رسمي في غزة.

في ظل تكثيف إسرائيل لعملياتها وإصدار أوامر إخلاء جديدة في دير البلح، يتواصل الدمار في القطاع، وتكتفي الأمم المتحدة بالتعبير عن “الفزع” تجاه استهداف منشآتها بما في ذلك منظمة الصحة العالمية ومخزنها الرئيسي في غزة، بينما تنهار جميع أشكال الحياة نتيجة المجاعة الناتجة عن الحصار الإسرائيلي المشدد.

يعاني القطاع من انعدام شبه كامل للغذاء في وقت تتكرر فيه مشاهد انهيار الأطفال والنساء وكبار السن في الشوارع وأمام مراكز توزيع المساعدات، في ظل نقص حاد في المواد الأساسية وقيود صارمة على إدخال الإغاثة الإنسانية، بينما لا يجد المسعفون صعوبة كبيرة في مساعدتهم، كما تظهر المشاهد التي يرصدها شاشوف.

عنصر أمن أمريكي يفضح المقتلة الممنهجة

تلعب مؤسسة غزة الإنسانية، التي أسستها الولايات المتحدة وإسرائيل، دوراً في تفاقم مأساة الجياع في غزة، حيث أقامت أربعة مراكز توزيع رئيسية، ثلاثة منها في منطقة تل السلطان في رفح وواحدة على محور نتساريم، الذي يفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه. تفتقر هذه المؤسسة للنزاهة والحياد، ويتولى عناصرها الأمنيون “قتل” من يبحثون عن الطعام.

أدلى عنصر أمن أمريكي باعترافات تكشف ذلك، حيث شارك سابقاً في تأمين مراكز توزيع المساعدات في غزة، وأشار إلى تعرض سكان القطاع لمعاملة سيئة، مؤكدًا أنه لم ير في سنوات خدمته بالجيش الأمريكي استخدامًا مفرطًا للقوة كما شهد ضد مدنيين عزل في غزة، مما دفعه لترك العمل.

كما أطلق حراس الأمن الأمريكيون النار على الفلسطينيين الذين ينتظرون في الطوابير، ووفقاً لهذا العنصر، تم إنشاء مراكز المساعدات بعيداً عن المناطق المأهولة، مما يجبر السكان على حمل طرود ثقيلة مشياً على الأقدام وسط مناطق القتال.

وحسب تقارير شاشوف، اعترف الجيش الإسرائيلي بتعرض مدنيين فلسطينيين لـ”الأذى” في مراكز توزيع المساعدات في غزة، مشيراً إلى صدور تعليمات جديدة للقوات بناءً على “الدروس المستفادة”.

+100 منظمة تطالب الحكومات بفعل شيء

مع تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، طالبت 111 منظمة إغاثية وحقوقية دولية الحكومات باتخاذ إجراءات عاجلة حيال المجاعة، بما في ذلك الدعوة لوقف فوري ودائم للحرب ورفع جميع القيود المفروضة على تدفق المساعدات الإنسانية. حذرت هذه المنظمات في بيان مشترك اطلع عليه شاشوف من تفشي المجاعة في قطاع غزة بينما تتكدس أطنان من المواد الغذائية والمياه النظيفة والإمدادات الطبية خارج غزة، مما يمنع المنظمات الإنسانية من الوصول أو توصيل المساعدات.

ذكرت المنظمات في البيان أن عمال الإغاثة الآن ينضمون إلى طوابير الغذاء ذاتها، معرضين أنفسهم لخطر القصف لمجرد إطعام عائلاتهم، ومع نفاد الإمدادات تماماً الآن، تشاهد هذه المنظمات زملاءها وشركاءها وهم يموتون أمام أعينهم. وأضاف البيان: “تسببت القيود التي يفرضها الكيان الإسرائيلي والتأخير تحت الحصار الشامل في خلق حالة من الفوضى والمجاعة والموت”.

وطالبت المنظمات الحكومات برفع جميع القيود، وفتح كافة المعابر البرية، وضمان وصول المساعدات إلى جميع أنحاء غزة، وإلغاء التوزيع الذي يتحكم به جيش الاحتلال الإسرائيلي، واستعادة استجابة إنسانية أولية بقيادة الأمم المتحدة، مشددة على ضرورة اتخاذ الدول “إجراءات ملموسة لإنهاء الحصار”، مثل قطع توريد الأسلحة والذخيرة.

لماذا لم تُعلن المجاعة رسمياً؟

على الرغم من كل هذا، ومع أن الجوع يعصف حتى بالمسعفين وعاملي المنظمات الدولية، لم يتم إعلان المجاعة رسمياً في غزة من قبل الأمم المتحدة. وتشير تحليلات مرصد “شاشوف” إلى أن السبب قد يعود إلى نقص البيانات الميدانية الموثوقة، بسبب الحصار والظروف الأمنية التي حالت دون وصول الصحفيين وعمال الإغاثة إلى المناطق المنكوبة.

كما انهار النظام الصحي في غزة، مما أدى إلى عدم توثيق حالات الوفاة المرتبطة بالجوع، حيث أن العديد من الضحايا فقدوا حياتهم خارج المستشفيات، بعيداً عن الإحصاءات الرسمية. هذه الفجوات تجعل تحقيق معايير المجاعة أمراً معقداً، رغم أن الصور والروايات من الميدان تصف مأساة لا شك فيها.

يعتقد المجتمع الدولي أن الإعلان الرسمي عن “المجاعة” يُعتبر خطوة نادرة وشديدة الحذر، حيث لا يتم الإعلان عنها إلا في حالات استثنائية وبعد تحقق معايير صارمة يصعب الوفاء بها تماماً، خصوصاً في ظروف النزاع مما يجعل الجهات الأممية حذرة في استخدام هذا الوصف رسمياً.

وحسب تتبعات “شاشوف” لهذا الملف، فإن المجاعة لم تُعلن إلا مرتين خلال السنوات الأربع عشرة الأخيرة، مرة في الصومال عام 2011، ومرة في جنوب السودان عام 2017، مما يعكس صرامة الشروط وضرورة توفر أدلة رسمية، على الرغم من كون مشاهد المجاعة واضحة ومن المفترض أن تطغى على أي بيانات أو مستندات.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version