نادي القضاة الجنوبي في عدن يجدد دعمه للإضراب ضد ‘قرارات عقابية’ لمجلس القضاء، مشيراً إلى شلل المحاكم في عدة محافظات. الإضراب، الذي يدخل أسبوعه الثالث، يهدف لحماية استقلالية القضاء وكرامة القضاة وسط ‘خروقات’ مستمرة. النادي يشيد بالتلاحم بين القضاة، ويعتبر قرار صرف العلاوات المتوقف منذ سنوات خطوة أولية لكنها غير كافية. كما يتعرض بعض القضاة لحملات تشهير على وسائل التواصل، مع تحذير من أي انتهاكات مستقبلية. أزمة القضاء تتفاقم بسبب تدخلات سياسية واقتصادية، ما أدى لتوقف العمل القضائي وتعطيل مصالح المواطنين.
متابعات محلية | شاشوف
في بيان صدر عن الهيئة الإدارية لنادي القضاة الجنوبي – فرع عدن، حصلت “شاشوف” على نسخة منه، جدّد النادي تمسكه بالإضراب الشامل الذي يوقف عمل المحاكم والنيابات في عدن وبعض المحافظات المجاورة، احتجاجاً على ما وصفه بـ”القرارات العقابية” الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى بحق عدد من القضاة، بينهم أعضاء في الهيئة الإدارية للنادي، نتيجة لمطالبات حقوقية ومهنية.
أوضح البيان أن الإضراب، الذي يدخل أسبوعه الثالث، يأتي في إطار ما اعتبره بـ”الخطوة الاضطرارية” للحفاظ على استقلال القضاء وصون كرامة القضاة، في ظل ما اعتبره “خروقات متواصلة من مجلس القضاء الأعلى تمس مبدأ سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية”.
وفي بيانه، أكد النادي أن الترابط بين القضاة والإداريين في عدن والمحافظات الأخرى “غير مسبوق في تاريخ السلطة القضائية”، مشيداً بالثبات أمام ما سماها “الضغوط والتضييقات الإدارية” التي تهدف إلى إضعاف الحراك القضائي، مشيراً إلى أن الإضراب انطلق من عدن ثم توسع إلى عدد من المحافظات لاحقاً “نتيجة قناعة عامة بعدالة المطالب ورفضاً لسياسة التهميش والإقصاء”.
خطوة العلاوات.. بادرة أم مسكن؟
أشار البيان إلى القرار الأخير لمجلس القضاء بشأن صرف العلاوات السنوية المتوقفة منذ سنوات، واصفاً القرار بأنه “جزء ضئيل من سلسلة طويلة من الحقوق المهدورة”، معتبراً أن هذه الخطوة قد تكون بداية لعلاج جاد، لكنها تظل غير كافية ما لم تُستكمل بإجراءات فعلية تضمن استقلال القضاء وتحقق العدالة الوظيفية.
وتناول البيان ما يعانيه عدد من القضاة من حملات تشهير ممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت، مؤكدًا أن النادي يرصد ويُوثق تلك الإساءة، واعتبر ما ورد في البيان بلاغاً رسمياً موجهًا إلى النائب العام وأعضاء مجلس القضاء الأعلى والجهات الأمنية.
وشدد على أن صمت مجلس القضاء حيال هذه الحملات يثير تساؤلات حول موقفه منها، خصوصًا أنها تستهدف مؤسسة يفترض أن تكون محصنة من التجريح والتدخل.
تحذير من استهداف القضاة مستقبلاً
أعرب نادي القضاة عن رفضه لأي خطوات مستقبلية وصفها بـ”التعسفية أو الانتقامية” ضد القضاة أو الإداريين الذين يمارسون حقهم في التنظيم النقابي والمطالبة بحقوقهم المشروعة، مشددًا أن “أي محاولة لكسر الحراك القضائي ستواجه بتصعيد منظم، قانوني ومؤسسي، سيصل صداه إلى المنصات المحلية والدولية”.
وأعلن النادي عن اعتزامه عقد مؤتمر صحفي مرتقب خلال الأيام المقبلة، سيتم فيه عرض الوثائق والمستندات المتعلقة بالإضراب والمطالب الحقوقية، وتوضيح خلفيات القرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس القضاء، والموقف القانوني منها.
تصاعد أزمة القضاء في محافظات حكومة عدن
ترتبط جذور الأزمة القضائية الحالية بتراكمات مزمنة في الجهاز القضائي، تتعلق بتعليق العلاوات والبدلات، وتدهور بيئة العمل، وتدخلات وصفت بالسياسية في قرارات التعيين والنقل.
وحسب متابعة “شاشوف”، تفاقمت حدة التوتر منذ بداية عام 2025، عندما بدأت تحركات داخلية من قبل نادي القضاة للمطالبة بإصلاحات هيكلية ومالية، اعتبرها مجلس القضاء الأعلى تجاوزًا للصلاحيات الإدارية.
لكن الشرارة الأبرز كانت في يونيو الماضي، عندما أصدر المجلس حركة قضائية شملت نقل وإنهاء تكليف عدد من القضاة، معظمهم ممن ارتبطوا بالمطالب الحقوقية أو بالإضرابات السابقة. واعتُبرت تلك الحركة من قبل نادي القضاة “محاولة لترهيب القضاة وإسكات صوت المطالبات”، وفق بيانات سابقة حصلت عليها “شاشوف”.
منذ ذلك الحين، توقفت المحاكم بشكل كلي أو جزئي عن العمل في محافظات عدن، لحج، شبوة، وأبين، وامتدت لاحقًا إلى مأرب والضالع وحضرموت الساحل، مما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وتراكم القضايا أمام القضاء.
نفذ نادي القضاة الجنوبي في السنوات الماضية عدة إضرابات مماثلة، لكنها لم تؤدّ إلى حل دائم، مما دفع القيادة إلى تبني استراتيجية تصعيد جديدة تستهدف مخاطبة جهات دولية معنية باستقلال القضاء وحقوق الإنسان، حسب تصريحات سابقة أدلى بها منتسبون للنادي لـ”شاشوف”.
تم نسخ الرابط
