عدن: أزمة المجلس الانتقالي بين ‘إلغاء المجلس’ وإنكاره.. و10 مليارات ريال تضيع رواتب الموظفين – شاشوف

عدن أزمة المجلس الانتقالي بين إلغاء المجلس وإنكاره و10 مليارات


تشهد الأوضاع السياسية والاقتصادية في اليمن انقسامات داخل المجلس الانتقالي بعد هروب رئيسه عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي. أعلن الأمين العام للمجلس عن حله ووقف نشاطاته، مما أثار نفيًا رسميًا من قيادة المجلس، مشيرًا إلى الضغوطات التي تعرضوا لها. تُظهر الأزمة المالية أن المجلس فرض مطالب مالية غير قانونية تصل إلى 10 مليارات ريال شهريًا لحكومة عدن، مما أثر سلبًا على رواتب القطاعات المدنية. تأتي هذه الأحداث في إطار تدخلات إقليمية وصراعات داخلية، ما يعكس هشاشة البنية المؤسسية للمجلس وصعوبة التحكم في الخطاب السياسي.
Sure, here’s the rewritten content while preserving the HTML tags:

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تؤكد التقارير وجود انقسامات كبيرة داخل المجلس الانتقالي بعد هروب رئيسه عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، مما تسبب في آثار اقتصادية ومالية واضحة على الدولة والمواطنين.

فبينما أعلن المجلس الانتقالي عن حل نفسه رسمياً من العاصمة السعودية الرياض، جاء هذا عقب نفي رسمي من القيادة عبر الموقع الرسمي للمجلس، الذي لا يزال يعتبر الزبيدي قائدًا له، مما يبرز تناقض البيانات الرسمية والأزمات في الثقة الداخلية والخارجية في الجنوب.

وأمس الجمعة، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي، عبدالرحمن الصبيحي، عن حل المجلس وجميع هيئاته، وإلغاء المكاتب داخل وخارج البلاد. وقد جاء هذا الإعلان ‘حرصاً على مستقبل قضية الجنوب وصون السلم والأمن’، استجابةً للتغيرات السياسية التي جعلت استمرار المجلس غير مفيد لأهدافه الأصلية، حيث قُرء ذلك على أنه جاء تحت ضغط سعودي.

وفقا لتحليلات ‘شاشوف’، يمثل هذا القرار نهاية لمرحلة تاريخية للمجلس الذي تم تأسيسه في مايو 2017، حيث تمكن من السيطرة على مؤسسات وأذرع عسكرية وأمنية مختلفة في الجنوب، مما أعطى قياداته نفوذًا واسعًا.

كما ربط بعض المحللين خطوة الحل بتحول دبلوماسي واضح نحو السعودية، بعد أن كانت غالبة التوجهات السابقة تميل نحو الإمارات، مما يعكس رغبة الرياض في توحيد القرار السياسي وتعزيز الشرعية على المستويين المحلي والإقليمي.

تم هذا الإعلان في ظل أزمة داخلية في المجلس، تضمنت اتهامات بالفساد المالي والإداري في الهيئات السابقة، واقتطاعات من بنك عدن المركزي، بالإضافة إلى الجرائم المنسوبة لبعض الأذرع الأمنية التابعة للمجلس.

التضارب: نفي رسمي للحل

لكن سرعان ما برزت فجوة واضحة في البيانات الرسمية، فنفى الموقع الرسمي للمجلس الانتقالي اليوم السبت، حل المجلس، واصفًا إعلان الأمين العام بأنه ‘باطل’ ويصدر عن جهة غير مختصة، تحت الإكراه.

وأشار المجلس في بيانه، حسب ما ورد في ‘شاشوف’، أن أعضائه في الرياض تعرضوا للاعتقال والإكراه لإصدار بيانات تحت التهديد، داعيًا لاستمرار الاحتجاجات الجماهيرية في الجنوب، محذرًا من أي محاولات لتقييد أنشطته السياسية.

هذا الانقسام بين إعلان الحل والنفي يبرز ضعف البنية المؤسسية للمجلس، وصعوبة التحكم في الخطاب الإعلامي والسياسي، كما يعكس انقسامات جوهرية بين قياداته، خاصة في ظل التنافس بين النفوذ الإماراتي والسعودي في الجنوب.

وعلى صعيد آخر، أعلنت السلطات المحلية في عدن اليوم السبت عن تعليق إقامة أي مظاهرات أو تجمعات جماهيرية خلال الفترة الحالية لأسباب أمنية.

وجاءت هذه الخطوة في ضوء التطورات السياسية السريعة في المدينة والمحافظات الجنوبية، تزامنًا مع دعوات للتظاهر صدرت مساء أمس الجمعة.

إذ دعت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي إلى تنظيم مظاهرات في عدن والمكلا اليوم السبت احتجاجًا على ما وصفته بـ ‘أي حلول منقوصة تستهدف القضية الجنوبية’.

أفادت سلطات عدن بأنها ليست ضد المظاهرات كحق مكفول، لكن توقيت هذه المظاهرات يعتبر غير مناسب في ظل الأوضاع الأمنية المصنفة بالصعبة، مشيرةً إلى مخاوف من ‘استغلال تلك التحركات من قبل جهات معادية، ما قد يهدد المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة ويقوض الأمن العام في المدينة’.

وأظهر حظر التظاهر توترًا أمنيًا، وترك السكان في الجنوب أمام واقع معقد مرتبط بالنفوذ السياسي والحقوق المدنية.

الأزمة المالية: 10 مليارات شهرياً للمجلس

مع ظهور التضارب السياسي، تم الكشف عن تفاصيل مالية صادمة تتعلق باستغلال المجلس الانتقالي نفوذه لفرض مطالب مالية على حكومة عدن.

بعد شهر واحد من تشكيل المجلس الرئاسي في أبريل 2022، عقد الزبيدي اجتماعًا مع حكومة عدن مطالبًا بصرف 10 مليارات ريال شهريًا للمجلس، كشرط لاستمرار عمل الحكومة من عدن.

تمت العملية بالطريقة غير القانونية، حيث اعتُبرت الأموال ‘مصاريف المجلس الانتقالي’ وتم البدء بالصرف الشهري من وزارة المالية مباشرةً، تحت بند غير محدد عبر عدة بنوك، بما في ذلك البنك الأهلي (حكومي) وبنك عدن المركزي، ثم إلى بنوك تجارية خاصة.

ظهرت الآثار الكارثية لهذه العملية بسرعة على القطاعات المدنية، حيث تم تحويل مخصصات التعليم والصحة والزراعة وغيرها لصالح تلك الدفعات، ما أدى إلى توقف رواتب موظفي الدولة لأول مرة منذ عقود.

حاول رؤساء وزراء لاحقون، مثل أحمد بن مبارك وسالم بن بريك، تقليل تلك المخصصات أو التملص منها، لكنهم أُجبروا على الاستمرار تحت الضغط، مما يبرز نفوذ المجلس الانتقالي على المؤسسات المالية للدولة.

ودعا ناشطون مثل الصحفي فتحي بن لزرق إلى وقف الجبايات غير القانونية المفروضة في عدد من المحافظات، وحثوا على توجيه إيراداتها إلى بنك عدن المركزي، مطالبين بإغلاق شركتي النفط “إسناد” و”فقم” المملوكتين للزبيدي، والمتهمتين بإدخال الوقود لسنوات بدون دفع ضرائب للدولة.

رأى المحللون أيضًا أن الاستحواذ على المال العام يمتد ليشمل مختلف الفصائل المدعومة من التحالف، بما في ذلك قوات العميد طارق صالح في الساحل الغربي.

هذا وقد أدى الصرف غير القانوني للمال العام إلى تفاقم أزمة الرواتب في القطاعات المدنية، وزاد من الضغوط على الميزانية العامة، كما حول الموارد من الخدمات الأساسية إلى دعم نفوذ المجلس، مما كشف أثر الفساد المالي المباشر على المواطنين والاقتصاد المحلي.

تجسد الأحداث الأخيرة مزيجًا من الصراعات السياسية الداخلية، والتدخلات الإقليمية، والانقسامات القيادية، مع تأثيرات مالية مباشرة على المواطنين والدولة.

إن الأزمة المالية الناتجة عن صرف 10 مليارات ريال شهريًا للمجلس الانتقالي، وما يرتبط بها من ملفات فساد، مقابل توقف رواتب القطاعات المدنية، تمثل -حسب اقتصاديين- تجسيدًا حقيقيًا لكيفية تداخل النفوذ السياسي مع إدارة الموارد العامة، في حين يُظهر تضارب البيانات الرسمية المعلن عنها من المجلس ضعفًا في المؤسسات وعجزًا عن توحيد الخطاب السياسي.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version