ضم غرينلاند ومخاطر على الدول: ترامب يفتتح 2026 بتدمير الدبلوماسية واستعراض القوة – شاشوف

ضم غرينلاند ومخاطر على الدول ترامب يفتتح 2026 بتدمير الدبلوماسية


في بداية عام 2026، أعرب ترامب عن دعمه لضم غرينلاند، مشيرًا إلى أهميتها الأمنية في مواجهة النفوذ الروسي والصيني. يأتي هذا في سياق توترات دولية متزايدة، حيث اعتبرت كوبنهاغن وغرينلاند التهديدات الأمريكية غير مقبولة. أكدت رئيسة وزراء الدنمارك أن غرينلاند تنتمي للمملكة، في حين وصف رئيس وزراء غرينلاند التصريحات الأمريكية بالـ ‘غير محترمة’. كما شهدت السياسة الأمريكية تصاعدًا في التهديدات ضد دول مثل فنزويلا وكولومبيا، مما يعكس تحولًا نحو ‘براغماتية القوة’، استبدال الدبلوماسية بالضغط العسكري والاقتصادي. تتجه الساحة الدولية إلى مزيد من عدم اليقين والصراع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في مطلع عام 2026، أبدى الرئيس الأمريكي ترامب اهتماماً بالعديد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها تجديد مطالبته بضم جزيرة “غرينلاند”، التي أصبحت محور التوترات العابرة للأطلسي. تعد هذه الفكرة إحدى أكثر آرائه جدلاً خلال ولايته الأولى، ولكنها تظهر الآن في سياق دولي أكثر هشاشة، مع تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وخصميها الروسي والصيني.

ذكر ترامب أن الولايات المتحدة ‘بحاجة’ إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، مشيراً إلى موقع الجزيرة “الاستراتيجي القوي”. على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”، أكد أن الدنمارك “لن تستطيع القيام بذلك”، في إشارة إلى ما يراه عجزاً من أوروبا في حماية الجزيرة من النفوذ الروسي والصيني المتزايد.

وتابع ترامب بالقول إن غرينلاند “مليئة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان”، مشدداً على أن السيطرة الأمريكية عليها تفيد ليس واشنطن فقط، بل “المصالح الغربية الأوسع”، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي قال إنه “يحتاج إليها” من منظور أمني.

سبق هذه التصريحات إشارات رمزية استفزازية، منها منشور على منصة “إكس” لكايتي ميلر، زوجة نائب كبير موظفي ترامب ستيفن ميلر، التي نشرت صورة لغرينلاند تلوّنت بألوان العلم الأمريكي، مرفقة بكلمة واحدة: “قريباً”.

رد الدنمارك: لا حق لأمريكا

كان رد كوبنهاغن سريعاً وواضحاً، حيث طالبت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن ترامب بالتوقف عن تهديداته، موضحة في بيان من خلال شاشوف:
“أحتاج أن أقول هذا بشكل مباشر جداً إلى الولايات المتحدة، ليس لديها أي حق في ضم أي من الدول الثلاث التابعة لمملكة الدنمارك”.

كما أكدت فريدريكسن أن غرينلاند جزء من مملكة الدنمارك وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولذلك فهي مشمولة بضمانات الدفاع الجماعي للحلف. وأضافت أن هناك اتفاقاً دفاعياً يمنح الولايات المتحدة ‘الوصول الواسع’ إلى غرينلاند، مما يشير إلى أن واشنطن تمتلك بالفعل ما تحتاجه عسكرياً دون الحاجة للضم.

وطالبت أيضاً الولايات المتحدة بـ’الكف عن تهديداتها ضد حليف تاريخي’، مشيرة إلى أن مجرد الحديث عن السيطرة على غرينلاند ‘غير مقبول تماماً’.

غرينلاند نفسها: هذا يكفي

لكن الرد الأهم جاء من داخل غرينلاند. حيث وصف رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، الإشارات الأمريكية بأنها “غير محترمة”، لكنه دعا إلى الهدوء مؤكداً أنه “لا سبب للذعر”.

وكتب لاحقاً على فيسبوك:
“هذا يكفي. لا مزيد من الضغوط. لا مزيد من التلميحات. لا مزيد من أوهام الضم. نحن منفتحون على الحوار، لكن عبر القنوات الصحيحة وبما يتوافق مع القانون الدولي”.

وشدد نيلسن على أن غرينلاند مجتمع ديمقراطي يتمتع بالحكم الذاتي، مع انتخابات حرة ومؤسسات قوية، وأكد أن موقفها “راسخ في القانون الدولي والاتفاقيات المعترف بها دولياً”.

كما أكدت فرنسا من جانبها عبر المتحدث باسم الخارجية باسكال كونفافرو دعمها لسيادة وسلامة أراضي الدنمارك وغرينلاند، قائلاً إن “غرينلاند ملك لشعب غرينلاند وشعب الدنمارك، والأمر متروك لهما لتقرير ما يرغبان في القيام به”، مضيفاً أنه “لا يمكن تغيير الحدود بالقوة”.

ما الذي يريده ترامب؟

خلف خطابات ‘الأمن القومي’، تكمن شبكة معقدة من الدوافع، وفق متابعة شاشوف، أهمها الموقع الجيوسياسي. غرينلاند تقع في قلب القطب الشمالي، المنطقة التي تشهد تحولاً سريعاً إلى ساحة تنافس دولي بسبب ذوبان الجليد وفتح طرق تجارية جديدة بين آسيا وأوروبا. وتعني السيطرة على النفوذ في هذه المنطقة التحكم بشرايين التجارة المستقبلية.

تحمل الجزيرة بالفعل قاعدة “ثول” العسكرية الأمريكية، ولكن ترامب لا يرضى بذلك فحسب، بل يسعى إلى السيطرة السياسية الكاملة لضمان حركة بلا قيود. غرينلاند غنية بالمعادن النادرة، اليورانيوم، النفط والغاز، وهي مواد رئيسية في الصناعات العسكرية والتكنولوجية المتقدمة. في زمن التنافس مع الصين، التي تهيمن على سلاسل توريد المعادن النادرة، تصبح غرينلاند كنزاً استراتيجياً.

من جهة أخرى، بدأت موسكو وبكين تعزيز حضورهما في القطب الشمالي، ويعكس خطاب ترامب نمط ‘الاستحواذ الوقائي’: إما أن تكون لنا، أو ستكون لهم.

موضوع غرينلاند يكشف عن تحول أعمق في الرؤية الأمريكية للعالم، حيث تُعاد صياغة التحالفات بلغة القوة، ويتم تفضيل الجغرافيا والموارد على مبادئ القانون الدولي. بين إصرار ترامب ورفض كوبنهاغن وحكومة غرينلاند، تبدو الجزيرة القطبية الصغيرة مرشحة لأن تصبح إحدى أخطر ملفات الصراع الجيوسياسي في الفترة القادمة.

تحركات شاملة لترامب ضد الدول.. سياسة “براغماتية القوة”

لا تقتصر تحركات ترامب الأخيرة على جزيرة غرينلاند فقط، بل إنه صعّد لهجته تجاه فنزويلا وإيران وكولومبيا وكوبا والمكسيك والهند والدنمارك، عقب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يُحتجز حالياً في نيويورك بانتظار محاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

هدد ترامب خلال حديث تابعته شاشوف، خلال عودته من فلوريدا إلى واشنطن، بشن ضربة عسكرية ثانية على فنزويلا إذا لم يتعاون بقية أعضاء الحكومة معه.

أثارت تصريحات ترامب احتمال تنفيذ تدخلات عسكرية أمريكية إضافية في أمريكا اللاتينية، وألمح إلى أن كولومبيا والمكسيك قد تواجهان أيضاً عملاً عسكرياً.

قال ترامب إن إدارته “ستعمل مع ما تبقى من أعضاء نظام مادورو، للحد من تهريب المخدرات وإعادة هيكلة قطاع النفط، بدلاً من الدفع فوراً نحو إجراء انتخابات لتنصيب حكومة جديدة”. وأضاف أنه لم يتحدث مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، لكنه أوضح: “نحن من يدير الأمور”.

وفي هذه الأثناء، عرضت إدارة ترامب على شركات النفط الأمريكية العودة إلى فنزويلا، واستثمار مبالغ كبيرة لإحياء صناعة النفط المتداعية، مما رفع أسهم الشركات، وفق تقارير شاشوف هذا الأسبوع.

وفي تصعيد أوسع، هدد ترامب أيضًا باتخاذ عمل عسكري ضد كولومبيا، قائلاً إن مثل هذه العملية “تبدو جيدة بالنسبة لي”. اعتبر ترامب أن “كولومبيا مريضة جداً، ويحكمها رجل مريض، يحب صناعة الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة، ولن يستمر في فعل ذلك لفترة طويلة”، مشيراً إلى الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، المعروف بانتقاداته للسياسة الخارجية الأمريكية.

عند سؤاله عن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية ضد كولومبيا، أجاب ترامب: “يبدو ذلك جيداً بالنسبة لي”.

وبخصوص كوبا، اعتبر ترامب أن التدخل العسكري الأمريكي غير مرجح لأنه ‘يبدو أن كوبا على وشك الانهيار من تلقاء نفسها”. وقال: “كوبا على وشك أن تُهزم تماماً”.

كما تطرق ترامب إلى المكسيك، مشيراً إلى ضرورة أن “تفعل شيئاً” حيالها، قائلاً: “يجب أن نفعل شيئاً مع المكسيك، عليها أن تعيد ترتيب أمورها”.

وفي شأن إيران، حذر ترامب من أنها ستواجه ‘ضربة قاسية جداً’ إذا سقط مزيد من الضحايا بين المتظاهرين أثناء الاحتجاجات. بحسب شاشوف، قال ترامب: “نحن نراقب الوضع (في إيران) عن كثب، إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، سيواجهون ضربة قاسية جداً من الولايات المتحدة”، مكرراً تهديده السابق.

تحدث عن حرب أوكرانيا، حيث استبعد فكرة استهداف كييف لمقر إقامة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وذكر ترامب: “لا أعتقد أن تلك الضربة حدثت، هناك شيء ما وقع في مكان قريب نسبياً، لكنه لا علاقة له بهذا الأمر”.

كانت موسكو قد اتهمت كييف بمحاولة استهداف مقر بوتين في منطقة نوفجرود الشمالية داخل روسيا باستخدام 91 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى أنها ستعيد تقييم موقفها في المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب.

كما هدد ترامب الهند بزيادة الرسوم الجمركية (التي تبلغ حالياً حوالي 50%)، قائلاً: “يمكننا رفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تساعد في قضية النفط الروسي”، مما يعيد تجديد دعوته للتوقف عن شراء النفط من روسيا.

تشير تحركات إدارة ترامب الأخيرة إلى تحول جذري نحو “براغماتية القوة”، حيث يتم استبدال الدبلوماسية التقليدية بلغة التهديد العسكري المباشر والضغط الاقتصادي لتأمين المصالح الأمريكية العليا.

تسلط هذه السياسة الضوء على مخاطر الدخول في صراعات متعددة الجبهات، حيث تمتد التهديدات الأمريكية من القطب الشمالي إلى أمريكا اللاتينية، وصولاً إلى الشرق الأوسط والهند.

المراهنة على انهيار أنظمة مثل كوبا، أو التلويح بضربات ضد إيران، مع الضغط الجمركي على حلفاء مثل الهند، قد يؤدي إلى استقطاب دولي حاد يصعب السيطرة عليه. ومع إصرار واشنطن على أن “نحن من ندير الأمور”، يبدو أن الساحة الدولية تتجه نحو مرحلة من عدم اليقين الكلي، حيث تتحول الأزمات الإقليمية إلى أدوات لإدارة أمريكية تهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي بما يتناسب مع مصالح شركاتها النفطية وقوتها العسكرية، متجاهلة مفاهيم السيادة الوطنية أو التحالفات التقليدية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version