بعد إلغاء إدارة ترامب لإعفاء الطرود الأجنبية منخفضة القيمة، شهدت الولايات المتحدة زيادة كبيرة في التكاليف للمتسوقين الأمريكيين والبائعين الأجانب. الطرود التي تقل عن 800 دولار أصبحت تخضع الآن لرسوم إضافية، ما أثر سلبًا على الشراء الخارجي والمبيعات. العديد من الحرفيين الأمريكيين والأجانب تفاجأوا بالرسوم، بينما انخفضت مبيعات المتاجر الصغيرة بشكل كبير. رغم أن القرار يهدف لمحاربة التهريب وحماية الشركات الأمريكية، فإنه يضيف أعباء مالية على الأسر الأمريكية، ويزيد من اعتمادها على الموردين المحليين، مما يؤثر سلبًا على التجارة الإلكترونية في الوقت الذي يحتفل فيه المتسوقون بموسم الأعياد.
تقارير | شاشوف
منذ إلغاء إدارة ترامب إعفاء الطرود الأجنبية منخفضة القيمة، والمعروفة بإعفاء “الحد الأدنى”، تشهد الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعاً حاداً في التكاليف على المتسوقين الأمريكيين والبائعين الأجانب، بالتزامن مع بداية أكثر مواسم التسوق ازدحاماً في السنة.
في الماضي، كانت الطرود التي تقل قيمتها عن 800 دولار تدخل الأراضي الأمريكية بدون رسوم جمركية أو إجراءات بيروقراطية معقدة، مما جعل التسوق من الخارج خياراً جذاباً للمستهلكين الأمريكيين، وأداة أساسية للعديد من الشركات الصغيرة من كندا وأوروبا وآسيا، ولكن منذ 29 أغسطس، وفقاً لمتابعة “شاشوف”، تغير الوضع بشكل جذري.
لقد أصبحت “كرة خيوط” بقيمة 21 دولاراً تتطلب رسوم وساطة تتراوح بين 12 و15 دولاراً من “يو بي إس”، بالإضافة إلى رسوم الولايات ورسوم جمركية بنسبة 6.5%. هذا يعني أن السعر الإجمالي للمستهلك الأمريكي قد تضاعف.
كيم دوهيرتي، مالكة مصنع فيلسي أند هارموني للخيوط في جزيرة الأمير إدوارد، أكدت أن العملاء الأمريكيين تفاجأوا بفواتير إضافية غير متوقعة، وصرحت للصحافة: “وصلتنا طلبات من العملاء وهم في حالة صدمة من أنهم مضطرون للدفع.. وكان عدد الأشخاص غير المدركين لهذا التأثير مدهشاً”.
نتائج متعددة لمكافحة التهريب وإغراق السوق
وفقاً لإدارة ترامب، الهدف من إلغاء الإعفاء هو محاربة تهريب المخدرات عبر الطرود الصغيرة والحد من إغراق السوق الأمريكية بمنتجات منخفضة الجودة القادمة من المنصات الصينية الرخيصة مثل تيمو وشي إن، وحماية الشركات الأمريكية الصغيرة والمتوسطة من المنافسة “غير العادلة”.
ولكن، أدت هذه الإجراءات إلى إلحاق الضرر بمجموعات أخرى لم تكن المستهدفة، مثل الحرفيين وصناع المنتجات اليدوية في كندا وبريطانيا وأوروبا، والمستهلكين الأمريكيين الذين اعتادوا على التسوق من الخارج، ومتاجر النخبة التي تصدر كميات صغيرة بشكل دوري إلى الولايات المتحدة.
يحكي بعض المواطنين عن حجم المشكلة. فمثلاً، تشاد لوندكويست من فلوريدا، طلب زيتاً عطرياً من متجر كندي مقابل 35.75 دولاراً (شاملة الشحن)، وعندما وصل الطرد، تفاجأ بفاتورة جمركية قدرها 10.80 دولارات من “فيديكس”. كانت قيمة السلعة 27 دولاراً، لكن الرسوم تجاوزت ثلث السعر، ما اعتبره لوندكويست “غير منطقي”.
مارثا كيث، صاحبة علامة “مارثا بروك” البريطانية للقرطاسية، أفادت بأن مبيعاتها عبر منصة “إيتسي” في أمريكا كانت قد زادت بنسبة 50% قبل انتهاء الإعفاء، لكنها انخفضت الآن بنحو 30% على أساس سنوي. والجدير بالذكر أنها تتحمل الرسوم بنفسها لتجنب التأثير على العملاء، ولكن ثقة الزبائن تراجعت بسبب الارتباك حول الرسوم الجديدة.
وقد باعت كيث 200 تقويم لعيد الميلاد بقيمة 109 جنيهات إسترلينية للقطعة، وعليها الآن شحنها بعد إلغاء الإعفاء، مما يفرض عليها تكاليف شحن وجمارك تبلغ 33 دولاراً للقطعة، أي ما مجموعه 5000 جنيه إسترليني (6583 دولاراً) تتحملها من مالها الخاص.
ولم تقف الرسوم الجديدة عند التجارة بل امتدت إلى قطاع السياحة، حيث أعلنت هيئة المتنزهات الوطنية عن فرض رسوم إضافية قدرها 100 دولار على السياح الدوليين، بينما سيتمكن المواطنون الأمريكيون من دخول المتنزهات مجاناً.
وذكرت الهيئة، وفقاً لتتبع “شاشوف”، أنها تواجه نقصاً حاداً في الموظفين، وتخفيضات كبيرة في الميزانية، وأضراراً نتيجة الإغلاق الحكومي الأخير الأطول في تاريخ أمريكا، وفقدان إيرادات ضخمة خلال فترة توقف تحصيل الرسوم.
ضربة لقطاع التجارة الإلكترونية وأعباء مالية على الأسر
إلغاء الإعفاء يعيد الولايات المتحدة إلى نظام جمارك “ثقيل” للطرود الصغيرة، مما يعني انخفاض الطلب على الشراء من الخارج، وزيادة الاعتماد على الموردين المحليين، وتراجع أرباح آلاف الشركات الصغيرة والحرفية حول العالم، وتقليص منصات مثل “إيتسي” التي تعتمد على صغار البائعين عالمياً.
ويأتي القرار في موسم التسوق الكبير “الجمعة السوداء” و”سايبر مونداي”، وهو ما يعتبر فترة الذروة في البيع خلال العام.
وتضيف الرسوم الجديدة أعباء مالية على الأسر الأمريكية التي تواجه بالفعل ارتفاع الأسعار، ما قد يؤدي لتقليص الإنفاق الاستهلاكي، أو إعادة الأمريكيين توجيه مشترياتهم نحو المنتجات المحلية فقط.
تعكس صدمة العملاء عدم الوعي المسبق بالقرار، وتعقيد الإجراءات، وخوف المستهلكين من ظهور رسوم غير متوقعة، مما يعد تحولاً نفسياً مؤثراً في السوق، حيث تعتمد التجارة عبر الحدود بشكل كبير على ثقة العملاء.
في النهاية، ورغم أن الهدف الرسمي هو حماية الصناعة والأمن في الولايات المتحدة، فإن التكلفة النهائية تُحمل على كاهل المستهلكين الأمريكيين والشركات الصغيرة في دول قريبة وصديقة، مما يخلق شبكة واسعة من التداعيات التي قد تستمر لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات.
تم نسخ الرابط
