صورة قاتمة للغاية.. البنك الدولي ينبه من التحديات الاقتصادية في اليمن – شاشوف

صورة قاتمة للغاية البنك الدولي ينبه من التحديات الاقتصادية في


يرسم البنك الدولي صورة قاتمة للاقتصاد اليمني عام 2025، متوقعًا انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% بسبب توقف تصدير النفط ومحدودية الاحتياطات النقدية. يعاني المواطنون في مناطق حكومة عدن من ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 26%، فيما يقيد نقص السيولة وارتفاع الأسعار حياة أكثر من 60% من الأسر. تعاني الحكومة من أزمة مالية حادة نتيجة تأخر الرواتب، مما يهدد الاستقرار المعيشي. على الرغم من خطة الإصلاح، لا يزال المستقبل الاقتصادي غامضًا، مع الحاجة الملحة لتحسين إدارة المالية العامة وتعزيز الأمن الغذائي، إضافةً إلى ضرورة تحقيق السلام لتمكين التعافي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

قدم “البنك الدولي” رؤية قاتمة عن الآفاق الاقتصادية في اليمن لعام 2025، نتيجة لتوقف تصدير النفط ومحدودية احتياطات النقد الأجنبي لدى حكومة عدن، بالإضافة إلى تراجع الدعم من المانحين. وكشف البنك في تقريره “المرصد الاقتصادي لليمن” الذي استعرضته شاشوف، أن الاقتصاد اليمني شهد ضغطًا هائلًا خلال النصف الأول من عام 2025 نتيجة لهذه العوامل.

من المتوقع أن ينخفض إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5%، مما يزيد من المخاوف المتعلقة بتفاقم أزمة الأمن الغذائي في جميع أنحاء اليمن.

في مناطق حكومة عدن، يواجه المواطنون صعوبات معيشية حادة، حيث ارتفعت أسعار سلة الغذاء الأساسية بنسبة 26% بحلول يونيو مقارنة بالعام السابق، نتيجة انخفاض حاد في قيمة الريال اليمني، الذي سجل أدنى مستوياته على الإطلاق في يوليو عند 2905 ريالات للدولار.

بفضل جهود دعم العملة، عاد سعر الصرف إلى مستوى 1676 ريالاً للدولار في أغسطس، لكن في الوقت نفسه تراجعت إيرادات الحكومة بنسبة 30% مقارنة بالفترة ذاتها من 2024، مما أدى إلى تقليص الإنفاق العام وتعطيل الخدمات وتأخير دفع الرواتب للموظفين الحكوميين.

في مناطق حكومة صنعاء، نتجت الضربات الجوية (الأمريكية والإسرائيلية) على الموانئ الاستراتيجية عن تفاقم أزمة نقص السيولة وقيود على واردات السلع الأساسية. كما أن القطاع المالي يواجه تحديات متزايدة نتيجة انتقال البنوك من صنعاء إلى عدن لتجنب العقوبات والقيود التنظيمية.

وفقًا لتقرير اطلع عليه شاشوف، يتوقع البنك استمرار تراجع المساعدات الدولية، حيث لم يتاح حتى سبتمبر 2025 سوى 19% من المبلغ المطلوب في خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لليمن والبالغ 2.5 مليار دولار، وهو أقل مستوى منذ أكثر من عقد.

بسبب نقص الدعم من المانحين وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض فرص العمل، تواجه أكثر من 60% من الأسر في مناطق حكومتي صنعاء وعدن أزمة في تأمين احتياجاتها الغذائية، مما يدفع العديد منها للجوء إلى وسائل تكيف سلبية مثل التسول، وفقًا للبنك.

آفاق شديدة القتامة

قالت دينا أبو غيدا، مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، إن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يعتمد على تعزيز الأنظمة التي تضمن استمرار الخدمات وحماية سبل العيش.

وأضافت: “استعادة الثقة تتطلب وجود مؤسسات فعالة وتمويلاً مستقرًا يمكن التنبؤ به، فضلاً عن إحراز تقدم نحو تحقيق السلام لاستئناف النشاط الاقتصادي وترسيخ أسس التعافي”.

يتوقع التقرير أن تكون الآفاق الاقتصادية لعام 2025 شديدة القتامة بسبب “استمرار الحصار على صادرات النفط، ومحدودية احتياطيات النقد الأجنبي، وتراجع الدعم من المانحين”، معتبراً أن ذلك يعرقل قدرة حكومة عدن على تقديم الخدمات الأساسية وتمويل الواردات الحيوية.

تأخر الرواتب وتأثيره المباشر على المواطنين

في عدن والمناطق الجنوبية والشرقية، يواجه آلاف الموظفين الحكوميين تدهورًا مستمرًا في مستوى معيشتهم بسبب عدم صرف الرواتب لعدة أشهر. ووفقًا لتقرير من وكالة رويترز، أفاد مسؤولان في بنك عدن المركزي بأن الحكومة تواجه “أسوأ أزمة مالية وتمويلية منذ بداية الحرب في 2015″، نتيجة لتوقف الدعم والمنح الخارجية وتأخر الدعم الخليجي.

وعلى الرغم من تلقي الحكومة 90 مليون دولار من أصل 368 مليون دولار كدعم سعودي، تم صرف جزء من الرواتب المتأخرة، وساهم هذا الدعم في تعويض النقص الكبير في الإيرادات.

المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية فارس النجار أشار إلى أن “تأخر صرف الرواتب جاء نتيجة انخفاض كبير في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر 2022، مما تسبب في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة”، موضحًا أن فاتورة الأجور والمرتبات تبلغ نحو 83 مليار ريال شهريًا، فيما غطت المنحة السعودية 60 إلى 70% من النفقات العامة لعام 2024.

خطة الإصلاح والضغوط الدولية

في مواجهة هذا الواقع، أقر المجلس الرئاسي خطة أولويات للإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية تهدف إلى ضبط الموارد العامة وتوحيدها تحت إشراف الحكومة المركزية وبنك عدن المركزي، مع شروط دول مجموعة الرباعية (الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات) لاستئناف الدعم المالي والمساعدات لليمن.

وحذرت المجموعة الرباعية من فرض عقوبات على أي معرقل للبرنامج، خصوصًا المحافظين الذين يتقاعسون عن توريد الإيرادات. وأشار صندوق النقد الدولي إلى التأثيرات الخطيرة لاحتجاز المحافظات للإيرادات الضريبية والجمركية، الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم الإيرادات “تحت التسوية” خلال 2023 و2024 وتأثيره السلبي على الخدمات العامة.

الأزمة الاقتصادية المتفاقمة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث يضطر الكثيرون للاقتراض لتغطية نفقات المعيشة، في ظل نقص حاد في مستلزمات الحياة الأساسية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والدواء. وأكد موظفون ونازحون في عدن ولحج وأبين لوكالة رويترز أن توقف صرف الرواتب أثر بشكل كبير على قدرتهم الشرائية وهدد استقرارهم المعيشي والنفسي والاجتماعي.

إجراءات ضرورية

رغم ضخامة التحديات الاقتصادية، رأى البنك الدولي ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، تشمل تحسين إدارة المالية العامة، وزيادة تحصيل الإيرادات، وحماية الخدمات الأساسية، خاصة في قطاع الكهرباء، والحفاظ على استقرار العملة وحماية القطاع المصرفي من خلال الإصلاحات المرحلية المدرجة ضمن “خطة التنمية الاقتصادية والأولويات الملحة”.

ومع ذلك، يظل مستقبل التعافي الاقتصادي غامضًا ومعقدًا ما لم يحدث تقدم ملحوظ نحو إحلال السلام، حيث إن استمرار الحصار على النفط ومحدودية الاحتياطيات النقدية وتراجع دعم المانحين يشكل عائقًا رئيسيًا أمام قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية وتمويل الواردات الحيوية.

ما تزال هناك مخاطر كبيرة تؤثر على الآفاق الاقتصادية لليمن، وفق تأكيد البنك الدولي، في ظل غياب تحقيق تقدم حقيقي نحو إحلال السلام، في حين يبقى مستقبل التعافي غامضًا ومعقدًا، ورغم ذلك، فإن نجاح أجندة الإصلاح يمكن أن يساهم في إنعاش الاقتصاد وإرساء أساس متين لتحقيق نمو مستدام.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version