شركة كهرباء واحدة أمدّت مركز عدن بالعائدات.. ما سبب بطء ‘الإصلاحات الحكومية’؟ – شاشوف

شركة كهرباء واحدة أمدّت مركز عدن بالعائدات ما سبب بطء


أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء في عدن عن التزامها بتوريد إيراداتها المالية إلى بنك عدن المركزي، وذلك في إطار جهود الحكومة لمكافحة الفساد. الوزير عدنان الكاف أشار إلى أن هذه الخطوة ستعزز تطوير القطاع الكهربائي المرتبط بالنمو الاقتصادي. رغم هذه المبادرة، لا تزال هناك عقبات في تنفيذ الإصلاحات المالية، حيث لم تستجب باقي مؤسسات الكهرباء بعد، مما يطرح تساؤلات حول جدية الحكومة. الأوضاع الاجتماعية والأمنية غير المستقرة تعيق أيضا الإصلاحات. الاقتصاديون يرون أن النجاح يتطلب التزام جميع المؤسسات بتوريد الإيرادات لتمكين بنك عدن المركزي من مواجهة أزمة السيولة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء في عدن عن بدء توريد إيراداتها المالية إلى بنك عدن المركزي، لتصبح أول مرفق حكومي يلتزم رسمياً بقرار حكومة عدن بشأن حصر جميع الإيرادات العامة في حسابات المركزي. هذا بعد سنوات طويلة من تحويل إيرادات الكهرباء إلى حسابات خارج النظام المالي الرسمي، بما في ذلك شركات الصرافة، مما جعلها عرضة للفساد والتصرفات غير القانونية من قبل عدة جهات إيرادية.

وأكد وزير الكهرباء الجديد، عدنان الكاف، في تصريحات صحفية رصدتها ‘شاشوف’، أن توريد إيرادات كهرباء عدن يأتي في سياق جهود حكومية شاملة لمكافحة الفساد وضمان استخدام الإيرادات في تطوير القطاع الكهربائي، الذي يعتبر أحد أهم القطاعات الخدمية المرتبطة بالنمو الاقتصادي. وأشار الوزير إلى أن المرحلة المقبلة ستتضمن تطبيق نفس الإجراءات على جميع مؤسسات الكهرباء في محافظات حكومة عدن لضمان عدم سوء استخدام هذه الإيرادات.

ولكن على الرغم من أهمية هذه المبادرة الرمزية والعملية، إلا أنها أظهرت بطء واضح في تنفيذ خطة الإصلاحات المالية الحكومية، التي تم الإعلان عنها بموجب قرار رئاسي صدر في أكتوبر 2025، وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’.

ولم يتم حتى الآن تسجيل أي خطوات مماثلة من قبل بقية مؤسسات الكهرباء في المحافظات الأخرى، مما يعكس استمرار التأثيرات المرتبطة بالنفوذ السياسي والعقبات الإدارية التي تعرقل تنفيذ الإصلاحات على نطاق واسع. وهذا يثير تساؤلات حول جدية حكومة عدن في تطبيق إصلاحات مالية شاملة تتطلب انضباطاً مؤسساتياً على مستوى الدولة.

يشير المراقبون إلى أن خطوات توريد إيرادات كهرباء عدن تقيس مدى قدرة حكومة عدن، المدعومة من السعودية، على فرض الانضباط المالي، خاصة بعد سنوات من التحويل غير القانوني للإيرادات إلى حسابات خارج البنك المركزي.

خلال هذه الفترة الطويلة، تعاقب على وزارة الكهرباء حوالي خمسة وزراء، لم ينجح أربعة منهم في فرض توريد الإيرادات لأسباب متنوعة تتعلق بالضعف المؤسسي والضغوط المحلية وشبكات النفوذ السياسي وغياب الرقابة الفعالة.

ويقول المحلل الاقتصادي ‘أحمد الحمادي’ لـ’شاشوف’، إن القوى المحلية والسياسية، بما في ذلك السلطات المحلية والأحزاب الفاعلة في المحافظات، غالباً ما تتداخل مع إدارة الموارد المالية، مما يجعل أي خطوة لتوحيد الإيرادات تحت سلطة بنك عدن المركزي أو فرض رقابة صارمة عليها تواجه مقاومة شديدة.

ويضيف أن هذه المشكلة تظهر أيضاً في حالة بقية مؤسسات الكهرباء التي لم تورّد إيراداتها حتى الآن. كما أشار إلى أن هناك عوامل إجرائية وتنظيمية تعرقل تنفيذ القرارات الحكومية، حيث أن الإصلاحات – بحسب رأيه – تتطلب لوائح مفصلة وآليات رقابة، وهو ما لا يزال غير متوفر بشكل كامل في جميع الوزارات والمؤسسات، مما يؤخر تنفيذ القرارات حتى مع وضوح النوايا الحكومية.

وعلى جانب آخر، تلعب الأوضاع الأمنية والاجتماعية غير المستقرة دوراً غير مباشر في تأخير الإصلاحات. ويرى الحمادي أن النزاعات المحلية والانقسامات الحالية تجعل أي تطبيق للإصلاحات المالية عرضة للعرقلة أو التأخير.

بنك عدن المركزي في قلب الأزمة

في هذا السياق، بينما تعتبر هذه الخطوة تعزيزا للشفافية، يظل بنك عدن المركزي يواجه تحديات مالية كبيرة، تتعلق بأزمة السيولة المحلية وانخفاض الثقة في القطاع المصرفي. بالإضافة إلى ذلك، تتسبب الاضطرابات المالية الناتجة عن الانقسام النقدي وتعدد مراكز القرار الاقتصادي في تعقيد الوضع. وقد أدت الضغوط السياسية إلى تقييد قدرة بنك عدن المركزي على إدارة السياسة النقدية بفعالية، حيث طالب المركزي مراراً بتمكينه من أداء مهامه دون تدخلات.

يمثل التوريد البطيء للإيرادات الحكومية إلى بنك عدن المركزي أداة حيوية لتعزيز موارده المالية، مما يمكنه من مواجهة أزمة السيولة وتمويل احتياجات الحكومة الأساسية.

يرى اقتصاديون أن السلطات النقدية لن تتمكن من السيطرة الكاملة على المشهد النقدي والمصرفي إلا من خلال الالتزام الكامل من بقية المؤسسات الحكومية بتوريد إيراداتها وتوحيد الدورة المالية للدولة، مما يقلل من التلاعب بالإيرادات العامة ويضمن توجيه الأموال نحو المشاريع التنموية والخدمية الحيوية. ومع ذلك، يُعتبر نجاح الإصلاحات المالية مشروطًا بأكثر من مجرد خطوات أولية من بعض المؤسسات، إذ يتطلب إجراءات تشريعية وتنظيمية، وفقًا للاقتصادي الحمادي، بالإضافة إلى إرادة سياسية قوية لضمان الامتثال الكامل من جميع الجهات الحكومية والخدمية.

ويُعتبر غياب توريد الإيرادات من بقية المؤسسات الحكومية، بما فيها مؤسسات الكهرباء، تهديداً لفعالية هذا الإصلاح، مما يُبقي النظام المالي عرضة للاضطرابات ويُضعف قدرة حكومة عدن على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، رغم الدعم السعودي المعلن عنه مؤخرًا بعد إقصاء النفوذ الإماراتي من المشهد.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version