برزت الفضة كأحد الأصول الأكثر جذبًا في 2025، متفوقة على الذهب بزيادة تصل إلى 100% مقارنة بـ 60% للذهب. يعود ارتفاع الفضة إلى انخفاض المعروض العالمي وزيادة الطلب من المستثمرين. تُستخدم الفضة بكثافة في الصناعات مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية، كما تعتبر مخزونًا للقيمة في ثقافات مثل الصين والهند. الأسواق الفضيّة أصغر وأقل سيولة، مما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات. تراجع إنتاج الفضة بسبب عقبات بيئية وتنظيمية يمنحها ميزات استثمارية في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي. يمكن أن تزال الفضة العنوان الأبرز في سباق المعادن الثمينة المقبلة.
العالم الاقتصادي | شاشوف
في عام 2025، جذب الذهب الانتباه بقوة بسبب تأثير السياسات الاقتصادية غير التقليدية لإدارة ترامب، ولكن الفضة ظهرت بشكل ملحوظ كأحد الأصول الأكثر ارتفاعاً، حيث تجاوزت في ارتفاعها المعدن الأصفر، مما أحدث تغييرات كبيرة في المفاهيم التقليدية لحركة المعادن الثمينة.
شهدت أسعار الذهب ارتفاعات قوية خلال 2025، وفقاً لمتابعة مرصد “شاشوف”، مع توجه المستثمرين والبنوك المركزية نحو الملاذات الآمنة، ولكن الفضة كانت الأبرز، حيث تسجل ارتفاعاً بنسبة 100% مع بداية ديسمبر، بالمقارنة مع 60% للذهب.
على الرغم من أن كلا المعدنين يميلان عادة إلى التحرك في الاتجاه ذاته، إلا أن الفضة تتسم بمرونة أكبر وحركات سعرية أكثر حدة، مما يجعلها أكثر حساسية للصدمات الاقتصادية والتغيرات الصناعية.
ندرة متزايدة.. ومعروض يتناقص
أحد العوامل الرئيسية وراء الارتفاع يعود إلى الانخفاض الكبير في المعروض العالمي من الفضة، حيث تراجعت المخزونات في مراكز التداول الكبرى إلى أدنى مستوياتها تاريخياً، في حين ارتفع الطلب من المستثمرين الباحثين عن حماية من التضخم والأزمات الجيوسياسية.
إن الفضة، بعكس الذهب الذي يُخزن بشكل أساسي كاحتياطي للقيمة، تُستخدم بكثافة في الصناعة، مما يقلل من المعروض المتاح ويجعل القدرة على تلبيته أكثر هشاشة.
تدخل الفضة كعنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في العديد من القطاعات الحيوية، مثل الإلكترونيات (الدوائر الكهربائية، المفاتيح الكهربائية، البطاريات، السيارات الكهربائية)، والطاقة الشمسية، حيث يُعتبر معجون الفضة مكوناً ضرورياً في الألواح الشمسية الحديثة. ومع زيادة الإنتاج العالمي للألواح الشمسية، أصبحت الطاقة الشمسية واحدة من أكبر مستهلكي الفضة على مستوى العالم.
تُستخدم الفضة أيضاً في الأجهزة الطبية (الطلاءات المضادة للبكتيريا، الأدوات الطبية الحساسة)، والمجوهرات والعملات. وفي الوقت نفسه، تظل الصين والهند أكبر مستهلكين للفضة عالمياً لأسباب ثقافية واقتصادية، حيث تُعتبر الفضة مخزناً للقيمة وللزينة على حد سواء.
كما تقوم الحكومات بشراء كميات ضخمة من الفضة لصناعة العملات المعدنية والميداليات، خاصة مع تزايد الطلب الاستثماري على العملات الفضية.
سوق الفضة.. أقل سيولة وأكثر عرضة للاضطراب
بخلاف الذهب، فإن سوق الفضة أصغر حجماً وأقل سيولة وأكثر عرضة للتقلبات الحادة والسريعة، ولا تمتلك احتياطيات ضخمة للإقراض في أوقات الأزمات.
تُقدر قيمة الفضة المخزنة في لندن بنحو 50 مليار دولار فقط، مقارنة بـ 1.2 تريليون دولار للذهب وفقاً لبيانات شاشوف الأخيرة، بينما تعتمد أسواق الذهب على أكثر من 700 مليار دولار من السبائك التي تحتفظ بها البنوك المركزية، والتي يمكن استخدامها كقروض عند الازمات، في حين لا تمتلك الفضة شبكة أمان مشابهة.
مع ارتفاع سعر الذهب في بداية 2025، بدا أن الفضة أقل سعراً نسبياً بالمقارنة التاريخية بين المعدنين، والتي وصلت إلى 1 إلى 100، مما جعل المستثمرين يعتبرون الفضة مقيمة بأقل من قيمتها، فتدفقوا بشكل كبير نحوها.
تواجه اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وفرنسا مستويات دين غير مسبوقة، وفشل واضح في إيجاد حلول سياسية، مما دفع المستثمرين للابتعاد عن السندات الحكومية والعملات، والتوجه نحو ما يعرف بـ”تجارة تخفيض القيمة”، أي الاستثمار في الأصول الحقيقية التي تفر من تآكل العملة، وأهمها الفضة.
تُعتبر المكسيك وبيرو والصين أكبر ثلاث دول في إنتاج الفضة عالمياً، وقد واجهت في 2025 انخفاض جودة الخام وعقبات تنظيمية وقيوداً بيئية، مما أدى إلى تراجع إنتاج الفضة عالمياً، في وقت شهد فيه الطلب زيادات قياسية.
مع تحسن ظروف الاقتراض، انخفضت تكاليف اقتراض الفضة، مما سهل دخول المزيد من المستثمرين إلى السوق.
تتسم الفضة بخصوصية كونها تقع عند تقاطع عالمي بين الصناعة والاستثمار والطاقة والسياسة النقدية، لذا فإنها، وفقاً لرؤية شاشوف، تتأثر بدورات التصنيع وأسعار الفائدة وسياسات الطاقة المتجددة وتوقعات الركود واتجاهات المستثمرين.
مع تسارع الاقتصاد العالمي، ترتفع الفضة بسبب الطلب الصناعي، وفي ظل ضعف الاقتصاد تدخل الفضة كملاذ استثماري بديل.
في النهاية، تتفوق الفضة على الذهب لأول مرة منذ سنوات، بفضل مرونتها الكبيرة، المدفوعة بندرة المعروض وتوسع استخدامها الصناعي، واهتمام المستثمرين الباحثين عن ملاذات آمنة في عالم مضطرب اقتصادياً وسياسياً. ومع استمرار توسع الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، واستمرار هشاشة الإنتاج، يبدو أن الفضة قد تكون العنوان الأبرز في سباق المعادن الثمينة في السنوات المقبلة.
تم نسخ الرابط
