زيادة التوترات في مضيق هرمز تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري في ظل مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية – شاشوف

زيادة التوترات في مضيق هرمز تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن


تكاليف التأمين على الشحن البحري عبر مضيق هرمز ارتفعت بأكثر من 60% مؤخراً بسبب التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، مما يثير قلقاً عالمياً بشأن الاستقرار الاقتصادي في حال تم إغلاق المضيق، الذي يمر عبره 20% من صادرات النفط العالمية. تكلفة تأمين السفن ارتفعت بشكل ملحوظ، مما يعكس المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، وتوقعات بأسعار شحن قد ترتفع بنسبة تتجاوز 70%. إغلاق المضيق سيؤدي إلى زيادة أسعار النفط وارتفاع معدلات التضخم عالمياً، مما قد يعرقل سلاسل الإمداد ويسبب انكماش اقتصادي محتمل. الوضع يخاطر بتحويل مياه الخليج إلى منطقة حرب، مع توقعات بارتفاع إضافي في التكاليف.

أخبار الشحن | شاشوف

سجلت تكاليف التأمين على الشحن البحري عبر مضيق هرمز ارتفاعًا تجاوز 60% في الأسابيع الماضية، وذلك في ظل التصاعد العسكري بين إيران وإسرائيل، مما يعكس تنامي المخاوف العالمية من تفجر أزمة في أحد أهم الممرات المائية عالمياً.

يأتي هذا الارتفاع المفاجئ في التكاليف بالتزامن مع توقعات قاتمة حول مستقبل الاقتصاد العالمي إذا أدت هذه التوترات إلى إغلاق المضيق، الذي يعتبر شريانًا رئيسيًا لنسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

وفقًا لبيانات شركة “مارش ماكلينان” – إحدى أكبر شركات الوساطة التأمينية على مستوى العالم – شهدت تكلفة تأمين هيكل السفن وآلاتها (Hull & Machinery) المارة عبر مضيق هرمز قفزة من 0.125% من قيمة السفينة إلى حوالي 0.2% خلال شهرين فقط. وهذا يعني أن كلفة تأمين سفينة قيمتها 100 مليون دولار قد ارتفعت من 125 ألف دولار إلى 200 ألف دولار حسب متابعة شاشوف، وهو ما يدل على مستوى المخاطر الجيوسياسية التي تهدد قطاع النقل البحري الدولي في الخليج العربي.

يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية حيث تمر من خلاله نحو 17.3 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يزيد عن 20% من الاستهلاك العالمي اليومي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وأي تهديد لإغلاق هذا الممر الحيوي يعني حتمًا تعرض أسواق الطاقة العالمية لشدة هزات قد تؤثر على استقرارها لسنوات.

رغم عدم تسجيل أي هجمات مباشرة على السفن في مياه الخليج العربي حتى الآن، إلا أن السوق التأميني العالمي بدأ بالتحرك استجابةً لتزايد المخاطر، وليس للوقائع فقط. وأشار “ماركوس بيكر”، الرئيس العالمي للتأمين البحري بشركة مارش ماكلينان، في تصريح لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، إلى أن الوضع يعكس شعورًا متزايدًا بالخطر لدى شركات التأمين. وأضاف أن بعض الشركات يمكن أن تنسحب تماماً من السوق، بينما تعتبر أخرى أن هناك فرصة لزيادة أرباحها في بيئة مليئة بالتحديات.

المخاوف لا تقتصر فقط على إيران وإسرائيل، بل تشمل أيضًا هجمات الحوثيين الذين يستهدفون السفن في البحر الأحمر والخليج العربي، وخاصة تلك التي ترفع أعلاماً أمريكية أو بريطانية أو إسرائيلية. وعلى الرغم من ذلك، فإن القلق يمتد ليشمل جميع السفن التي تمر عبر المنطقة، في ظل ما تصف التقارير بـ’توسع غير منضبط’ للتهديدات، بما في ذلك التشويش الإلكتروني على أنظمة الملاحة، كما حدث في حادثة تصادم ناقلتي نفط قرب المضيق مؤخرًا.

على جانب آخر، فإن تكاليف التأمين على الشحنات النفطية والبضائع ارتفعت أيضًا، وإن بشكل أبطأ، ويتوقع وسطاء السوق أن تشهد الأيام المقبلة موجة جديدة من الارتفاعات مع اتساع نطاق الصراع. وبحسب تقرير صادر عن S&P Global اطلعت عليه شاشوف، فإن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى زيادة كلفة شحن النفط بنسبة قد تتجاوز 70% مقارنة بمعدلات العام الماضي.

الأثر الاقتصادي المحتمل لإغلاق مضيق هرمز سيكون واسع النطاق وخطيرًا، إذ يُتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل، وفقًا لتوقعات بنك جي بي مورغان، مما سيؤدي إلى تفجر معدلات التضخم في مختلف الدول، خاصة تلك المعتمدة على واردات الطاقة. ويجب الأخذ في الاعتبار أن نحو 30% من تجارة الغاز الطبيعي المسال تمر عبر الخليج، مما يعرض الإمدادات إلى آسيا وأوروبا للخطر المباشر، مما سيعزز أزمة الطاقة العالمية.

الشلل في المضيق لن يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة فقط، بل سيمتد أيضًا ليعطل سلاسل الإمداد العالمية في مجالات متعددة من الحبوب إلى الإلكترونيات، وإذا استمر الإغلاق لأكثر من 90 يومًا، فمن المرجح أن يشهد الاقتصاد العالمي انكماشًا بنسبة تصل إلى 0.8%، وفقًا لدراسة حديثة لجامعة أوكسفورد إيكونوميكس.

في هذه الأجواء، يجد قطاع التأمين البحري نفسه في قلب العاصفة، بين التزامه بحماية السفن والمستوردين، والخوف من خسائر كارثية قد تلقي ببعض الشركات خارج السوق. وبينما يرى البعض في هذه المخاطر فرصة لتعزيز هوامش الربح، يخشى آخرون أن تخرج الأمور عن السيطرة، مضفية الطابع العسكري على المياه الخليجية بدلاً من كونها ممرًا تجاريًا، مما يهدد الاقتصاد العالمي بأسره.

التطورات في مضيق هرمز لم تعد مجرد مسألة إقليمية، بل أصبحت تمثل قضية أمن اقتصادي دولي. ومع بقاء الأوضاع السياسية والعسكرية قابلة للاشتعال في أي لحظة، تبدو أسعار التأمين والشحن مرشحة لمزيد من الارتفاع، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من انفتاح أو تصعيد.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version