رماد بركان إثيوبيا ينتشر عبر ثلاث قارات وتأثر كبير على حركة الطيران الدولي – شاشوف

رماد بركان إثيوبيا ينتشر عبر ثلاث قارات وتأثر كبير على


ثوران بركان ‘هايلي جوبي’ في إثيوبيا أدى إلى انتشار سحابة رماد ضخمة عبر البحر الأحمر إلى شبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا في 72 ساعة فقط. ارتفاع السحابة بلغ 14 كيلومتراً، مما أثر على حركة الطيران وترك آثارًا سلبية على المجتمعات الرعوية في منطقة عفر. الرماد غطى قرية أفديرا، مهدداً المحاصيل ومصادر العلف الطبيعي للماشية. الهند وباكستان كانت الأكثر تأثرًا بالخارج، حيث أُلغيت رحلات جوية عديدة نتيجة المخاوف من تلوث المحركات. ورغم عدم تسجيل وفيات، فإن تأثيرات البركان قد تستمر في التأثير على الصحة والاقتصاد والبيئة في المنطقة.

تقارير | شاشوف

لم يكن ثوران بركان “هايلي جوبي” في شمال شرق إثيوبيا مجرد حدث محلي، بل تطور خلال 72 ساعة فقط ليصبح ظاهرة عابرة للقارات، بعد أن هبت الرياح الموسمية الضخمة محملةً أعمدة الرماد البركاني نحو البحر الأحمر، ثم إلى شبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا. وحسب تقارير رويترز ووكالات الأرصاد الدولية، فإن الارتفاع الهائل لسحابة الرماد -التي وصلت إلى نحو 14 كيلومتراً- جعلها قادرة على الانتقال لمسافات شاسعة، ما أثر على الرحلات الجوية في دول بعيدة عن مركز الثوران بمئات الكيلومترات.

تعد هذه هي المرة الأولى في التاريخ المسجل التي يثور فيها هذا البركان، مما يجعل مراقبته العلمية معقدة للغاية، إذ تفتقر البيانات التاريخية اللازمة لمساعدة خبراء البراكين في تقييم سلوكه المتوقع أو مدة نشاطه. ووفق هيئة الأرصاد الإثيوبية، فإن منطقة عفر التي شهدت الثوران تعتبر واحدة من أكثر البيئات البركانية تعقيداً في شرق أفريقيا، حيث تتقاطع فيها ثلاثة صدوع تكتونية كبرى.

بينما لم يتم تسجيل أي وفيات أو إصابات بشرية في إثيوبيا حتى الآن، فإن التأثيرات الواسعة الناجمة عن الرماد، بدءًا من اضطراب الطيران الدولي إلى التأثيرات المحتملة على المجتمعات الزراعية والرعوية، تجعل من ثوران “هايلي جوبي” أحد أهم الأحداث الجيولوجية التي شهدتها المنطقة منذ عقود.

إثيوبيا: رماد كثيف يغطي القرى… وتأثيرات على المجتمعات الرعوية

أعلنت السلطات الإثيوبية أن الرماد المتساقط غطّى قرية أفديرا بالكامل، وهي إحدى القرى القريبة من مركز البركان في منطقة عفر، مما أجبر السكان على البقاء في منازلهم وأثار مخاوف كبيرة بشأن تضرر المحاصيل والمراعي.

وأشار المسؤول المحلي محمد سيد لوكالة أسوشييتد برس إلى أن الرماد يهدد مصادر العلف الطبيعي للماشية، مما قد يؤثر مباشرة على نمط عيش آلاف الرعاة الذين يعتمدون على الترحال الموسمي.

تظهر صور الأقمار الصناعية، التي قدمها مركز تولوز الاستشاري لرماد البراكين، أن عمود الرماد كان كثيفاً بشكل غير مسبوق، يتجه نحو الغرب والشمال الغربي، قبل أن تبدأ الرياح في دفعه نحو شمال الهند. يقول خبراء الجيولوجيا إن طبيعة الرماد -المكون من شظايا صخرية وزجاج بركاني دقيق- يمكن أن تؤثر على البيئة على المدى الطويل، وقد تعطل التربة الزراعية في المنطقة إذا استمر تساقطه.

كما يتوقع أن تواجه الحكومة الإثيوبية تحديات إضافية في دعم المجتمعات البدوية والرعوية، خصوصاً أن منطقة عفر من أكثر المناطق هشاشة من حيث الأمن الغذائي، وأن أي اضطراب في المراعي قد يؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي للسكان المحليين في الأشهر المقبلة.

اليمن وعُمان: عبور السحابة البركانية فوق البحر الأحمر

بعد ساعات من ثوران البركان، بدأت سحابة الرماد في عبور البحر الأحمر في اتجاه اليمن، حسب ما أكدته هيئة التنبؤات الجوية اليمنية.

وصلت السحابة إلى مناطق شاسعة تشمل الحديدة وإب وجنوب غرب اليمن، مما دفع السلطات المحلية إلى إصدار تحذيرات صحية للأهالي بضرورة تقليل الخروج وارتداء الكمامات.

وأكد مركز التنبؤات أن “الرماد البركاني قد يتحرك مئات الكيلومترات تحت تأثير الرياح السائدة”، مما يعني احتمال تأثيره في مناطق بعيدة عن إثيوبيا. يتحسب الخبراء من أن سقوط كميات كبيرة من الرماد قد يؤدي لتلوث خزانات مياه الشرب والأسطح المكشوفة، خاصةً في المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية.

في سلطنة عُمان، رصدت محطات الأرصاد الجوية مرور سحابة الرماد في الطبقات العليا من الجو، مما استدعى تحذيرات للرحلات الجوية العابرة.

على الرغم من عدم تسجيل أضرار مباشرة في السلطنة، إلا أن وجود السحابة على ارتفاعات كبيرة استدعى مراقبة مستمرة، نظراً لحساسية قطاع الطيران لأي جسيمات دقيقة قد تتسبب في تلف محركات الطائرات.

الهند وباكستان: أكبر تأثير خارج أفريقيا

تُعد الهند الأكثر تأثراً خارج إثيوبيا، حيث أعلن مطار نيودلهي إلغاء 7 رحلات دولية وتأخير أكثر من 10 رحلات أخرى، بالإضافة إلى إلغاء 13 رحلة تابعة للخطوط الهندية منذ يوم الاثنين، نتيجة الحاجة لفحص الطائرات التي مرت عبر مناطق قد تكون ملوثة بالرماد.

أكد متحدث باسم شركة “إير إنديا” أن الإلغاء جاء التزامًا بتوجيهات هيئة تنظيم الطيران المدني الهندية، التي طالبت الشركات بإجراء اختبارات إضافية للمحركات.

كما أعلنت شركة “أكاسا إير” عن إلغاء رحلات إلى جدة والكويت وأبوظبي، بسبب المخاوف من مرور الرحلات عبر مسارات جوية تتقاطع مع حركة السحابة البركانية فوق بحر العرب. يعتبر خبراء الطيران أن الرماد البركاني يشكل خطراً كبيراً على المحركات، حيث يمكن للجسيمات الدقيقة أن تذوب في غرفة الاحتراق، ثم تتجمد على شفرات التوربينات، مما يؤدي إلى فقدان الدفع بالكامل.

في باكستان، أعلنت السلطات أن الرماد مرّ فوق شمال البلاد، مما دفع هيئة الطيران إلى إصدار تحذير يعتبر الأول من نوعه. ورغم عدم ارتفاع مستوى إلغاء الرحلات بشكل واسع، إلا أن السلطات دعت شركات الطيران لتعديل مساراتها الجوية عند الحاجة، مما يعكس مدى اتساع التأثير الآسيوي للبركان الإثيوبي.

تشير البيانات الدولية الأولية التي تابعها شاشوف إلى أن الخسائر الاقتصادية المباشرة قد تبقى محدودة مقارنة بكوارث بركانية مشابهة، ولكن التأثيرات غير المباشرة قد تكون أكثر عمقاً. على مستوى الطيران، أدت الاضطرابات في الهند وحدها إلى خسائر تشغيلية لشركات الطيران، بالإضافة إلى اضطرار المسافرين لإعادة ترتيب حجوزاتهم وتغيير مسارات سفرهم.

توقعات مراكز الطيران العالمية تشير إلى أن الرماد البركاني قد يتسبب في خسائر كبيرة في قطاع النقل الجوي إذا استمر تحرك السحابة، خصوصاً بالنظر إلى أن المنطقة المتأثرة تشمل مسارات حيوية بين الشرق الأوسط وآسيا.

أما على المستوى الصحي، فإن الرماد البركاني يحتوي على جسيمات زجاجية دقيقة قد تؤثر على الجهاز التنفسي، خصوصًا لكبار السن ومرضى الربو، مما دفع السلطات اليمنية والهندية لإصدار توصيات صحية واسعة للجمهور تشمل ارتداء الكمامات وتجنب الخروج في أوقات الذروة.

وفي السياق البيئي، تتابع هيئات البيئة في إثيوبيا واليمن احتمالية تلوث مصادر المياه بسبب وصول الرماد إلى الخزانات، خاصةً في المناطق الجافة التي تعتمد على تخزين المياه المكشوفة.

يمثل ثوران بركان “هايلي جوبي” حدثاً جيولوجياً استثنائياً يمتد تأثيره من شرق أفريقيا إلى جنوب آسيا والجزيرة العربية، مما يبرز كيف يمكن لظاهرة طبيعية محلية أن تتحول سريعاً إلى أزمة إقليمية ودولية. ومع استمرار مراقبة السحابة البركانية عبر الأقمار الصناعية، تتركز الأنظار على مسارها في الأيام المقبلة، ومدى قدرة الدول المتضررة على مواجهة تداعياتها الصحية والبيئية والاقتصادية.

ورغم عدم تسجيل خسائر بشرية حتى الآن، إلا أن تضرر المجتمعات الرعوية في عفر، وتعطل الطيران الدولي، واتساع نطاق التحذيرات الجوية، تؤكد أن آثار هذا البركان لن تتوقف عند حدود إثيوبيا، بل قد تبقى موضوعاً رئيسياً للمراقبة الدولية لفترة طويلة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version