تأثرت باكستان بفعل الفيضانات منذ يونيو الماضي، حيث تسببت في خسائر اقتصادية تقدر بحوالي 1.4 مليار دولار، نصفها في الزراعة، مما أثر سلباً على الناتج المحلي. تشمل الأضرار تدمير مئات الكيلومترات من الطرق والجسور ومنازل، بالإضافة إلى فقدان العديد من الأرواح. يبقي البنك المركزي سعر الفائدة عند 11% وسط تضخم ناجم عن الكوارث. تعاني البلاد من أزمة اقتصادية تستدعي الاستدانة من صندوق النقد الدولي. تُقدّر خسائر المحاصيل من الفيضانات بـ20%، مما يرفع الأسعار، ويضغط على تكاليف المعيشة، ويستدعي تدخلات حكومية لدعم التعافي.
تقارير | شاشوف
امتدت تأثيرات الفيضانات في باكستان لتطال الاقتصاد الحقيقي، حيث بلغت الفاتورة المالية الإجمالية للكارثة منذ 26 يونيو حتى بداية سبتمبر حوالي 1.4 مليار دولار، منها 1 مليار دولار تخص القطاع الزراعي فقط، وهو ما يعادل نحو ثلث نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
شملت الأضرار الكبرى تضرر 674.6 كيلومتراً من الطرق و239 جسراً، إضافة إلى 8481 منزلاً (2216 منها مهدمة كلياً و6265 متضرراً جزئياً)، بالإضافة إلى تسجيل 972 حالة وفاة و1062 إصابة، ونفوق 6509 من الماشية.
في خطوة تتعلق بالسياسة النقدية، أبقى البنك المركزي الباكستاني اليوم الإثنين سعر الفائدة الأساسي عند 11%، للمرة الثالثة على التوالي، حيث يستمر في وقف دورة التيسير النقدي، ويعكس هذا القرار حالة التوازن الحذرة التي يعمل عليها صانعو السياسات بين إدارة مخاطر التضخم الناتجة عن المحاصيل المتضررة من الفيضانات ودعم التعافي الاقتصادي الهش في البلاد.
تواجه باكستان أزمة مالية طاحنة استدعت اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، ودخولها في برنامج تقشفي يشمل خطوات مثل خفض الدعم ورفع أسعار الوقود.
في ظل تزايد خسائر الفيضانات، صرّح مسؤول بارز في صندوق النقد الدولي، يوم الأحد، بأن البعثة المقبلة لمراجعة برنامج (تسهيل الصندوق الممدّد) ستقيّم ما إذا كانت السياسات المالية والمخصصات الطارئة في باكستان تستطيع فعلاً مواجهة الأزمة بشكل فعال.
وافق مجلس إدارة صندوق النقد على تقديم قرض جديد بقيمة 1.4 مليار دولار في مايو الماضي لمساعدة باكستان في تعزيز قدرتها الاقتصادية لمواجهة الأزمات المناخية والكوارث الطبيعية.
أزمة اقتصادية ومالية خانقة
تتمثل الأزمة المالية في باكستان في إنهائها السنة المالية 2025 بعجز إجمالي يقارب 5.4% من الناتج، في حين سترتفع خدمة الدين في ميزانية 2026 إلى نحو 29 مليار دولار (46.7% من الإنفاق الاتحادي).
تجاوز دين الحكومة 275 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، وسجل الميزان الجاري فائضاً سنوياً بنحو 2.11 مليار دولار في السنة المالية 2025 قبل أن يتحول إلى عجز بقيمة 254 مليون دولار في يوليو الماضي، مع احتياطات نقد أجنبي تصل إلى حوالي 14.34 مليار دولار، و38.3 مليار دولار من تحويلات العمالة بالخارج.
من الجوانب الإشكالية الناجمة عن الفيضانات، ارتفعت أسعار الأرز البسمتي (الذي يُعتبر مؤشراً سريعاً للأثر) بنحو 5% خلال أسبوع واحد حسب معلومات شاشوف، وتفيد التقارير بارتفاع سعر الطن بنحو 50 دولاراً في 08 سبتمبر، وسط مخاوف متزايدة من انخفاض المحصول وبطء تصريف المياه، مع تقديرات بخسارة قد تصل إلى 20% من المحصول إذا تُثبت الأضرار عند الحصاد.
تنبه رويترز إلى أن المصدرين قد يضطرون لتقليص الكميات المصدرة أو إعادة جدولة الشحنات، مما يبقي ميزان السلع الغذائية حساساً لتقلبات الطقس وتصريف المياه خلال الأسابيع القادمة.
هذا الارتفاع في سلعة لها ثقل كبير في سلة الغذاء المحلية وفي صادرات الحبوب، قد يدفع التضخم فوق مستوياته الأساسية لفصل أو فصلين، وكلما اتسعت الفجوة في العرض، زادت كلفة المعيشة على الأسر وضغوط الميزانية، مما يرفع الحاجة لتدخلات مدروسة لإدارة السوق.
علق ماهر بينيسي، الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في باكستان، يوم الأحد بخصوص تقييم ما إذا كانت ميزانية السنة المالية 2026 والمخصصات الطارئة فيها لا تزال كافية لتلبية الاحتياجات الإنفاقية الناتجة عن الفيضانات.
كارثة زراعية
يُقدّر حجم اقتصاد باكستان الاسمي بنحو 373 مليار دولار في 2024، بينما انخفض معدل التضخم العام إلى 3% في أغسطس مقارنة بـ 4.1% في يوليو.
أثرت الفيضانات على الاقتصاد الباكستاني من ثلاثة جوانب رئيسية، أولاً تضرر الإنتاج الزراعي وانخفاض الغلة في المحاصيل مثل الأرز والقطن والقمح، وثانياً مشاكل في النقل واللوجستيات بسبب تضرر الطرق والجسور وتأخر الشحنات، وثالثاً ارتفاع الأسعار في سلة الغذاء ومدخلات الصناعة.
هذه التأثيرات تنعكس بشكل مباشر على معيشة الأسر التي تدفع تكاليف أعلى، ويُنتج عنها هوامش ربحيّة أقل للمنتجين، بالإضافة إلى زيادة احتياجات الإنفاق للحفاظ على البنية التحتية، مع تأثيرات تراكمية على الميزان التجاري في حال انخفضت الصادرات وارتفعت واردات الغذاء والمدخلات. يُذكر أن أضرار فيضانات 2022 بلغت نحو 14.9 مليار دولار والخسائر الاقتصادية حوالي 15.2 مليار دولار بإجمالي تقارب 30.1 مليار دولار، مع احتياجات إعادة إعمار تتجاوز 16.3 مليار دولار.
تم نسخ الرابط
