في ظل التصعيد في حضرموت، هاجمت قوات حلف قبائل حضرموت مواقع تابعة لقوات حماية الشركات في حقول النفط بالمسيلة، مما يهدد استقرار المحافظة الغنية بالموارد. وصف الحلف هذه الأعمال بأنها لحماية الثروات الوطنية، في حين اعتبرت المنطقة العسكرية الثانية هذا الاقتحام ‘اعتداءً’ يهدد الأمن والاستقرار. يعكس الوضع انقسامًا داخل القوات العسكرية، ويترافق مع صمت سعودي ملحوظ. جادل محللون بأن الأحداث تشير إلى صراع على النفوذ والثروات، مع احتمال تصعيد المواجهات إذا لم تُحتوَى التوترات. حضرموت تقف اليوم عند نقطة حرجة، مع صراعات على الشرعية والنفوذ.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
في ظل التصعيد غير المسبوق والصراع الدائر في محافظة حضرموت، والانقسام الحاد بين القوى المحلية، أعلن “حلف قبائل حضرموت” عن اقتحام قواته لمواقع تابعة لقوات حماية الشركات وحقول النفط في المسيلة، مما يعد تحولاً خطيراً ينقل الأوضاع من مرحلة التهديد إلى الاشتباك المباشر، مهدداً استقرار واحدة من أبرز المحافظات اليمنية من حيث الموارد الاقتصادية.
في بيان حصلت عليه شاشوف، أعلن حلف قبائل حضرموت برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش العليي، أن “وحدات من قوات حماية حضرموت” قامت صباح اليوم السبت بـ”تأمين منشآت حقول نفط المسيلة”. وأوضح البيان أن الهدف من هذه الخطوة هو “تعزيز الأمن والدفاع عن الثروات الوطنية من أي اعتداء أو تدخل خارجي”، مشيراً إلى أن المنشآت تعتبر “ثروة للشعب تحت حماية الدولة الشرعية.”
وذكر البيان أن الأوضاع “تحت السيطرة”، وأن أعمال الشركات “تسير حسب المعتاد وبالطريقة الروتينية.”
يبدو أن هذا البيان يهدف إلى تقديم التحركات العسكرية كإجراءات حماية وطنية، في ظل ما يُعتبر تهديدات للثروة النفطية والسيادة المحلية، مما يعكس رغبة في تثبيت شرعية التحرك ومنع أي تفسيرات على أنه انقلاب على المؤسسات الرسمية أو تحدٍ للسلطة العسكرية القائمة.
المنطقة العسكرية الثانية ترد
بعد بضع ساعات من بيان الحلف، صدر بيان من قيادة “المنطقة العسكرية الثانية” اعتبرت فيه الأحداث “اعتداءً” و”اقتحاماً” و”استهدافاً خطيراً” لمواقع حساسة تابعة للدولة.
وفقاً للبيان الذي اطّلعت عليه شاشوف، فإن مجموعات مسلحة “تابعة لعمرو بن حبريش العليي” اعتدت على بعض مواقع قوات حماية الشركات واقتحمت مواقع شركة بترومسيلة، مما يُعتبر “تصعيداً خطيراً” يهدد “واحدة من أهم موارد الشعب ممثلة في شركة بترومسيلة.”
كما أدان البيان هذه “التصرفات غير المسؤولة” التي تستهدف “وحدات النخبة الحضرمية والمنشآت النفطية”، مشيراً إلى أن تحركات مجموعات بن حبريش تهدد أمن واستقرار المحافظة وتؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني.
بالنسبة للمنطقة العسكرية الثانية، تمثّل هذه الأحداث تصرفاً يدل على “عدم مبالاة بأمن وسلامة الوطن”، وهو ما اعتبرت أنه “لا يمكن السكوت عنه”.
وتوعدت المنطقة العسكرية الثانية باتخاذ “كافة الإجراءات” لحماية ممتلكات ومكاسب الشعب، و”الاتخاذ بحزم ضد كل من تسول له نفسه الإضرار” بالمنشآت النفطية. ودعت إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار وحل النزاعات بالطرق السلمية، مُحَثَّة المواطنين على التعاون للحفاظ على أمن حضرموت.
الانقسام العسكري والموقف السعودي
يضع المحللون ما يحدث في حضرموت ضمن السياقات السياسية والعسكرية الإقليمية، وبشكل خاص الموقف السعودي.
الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري، رئيس تحرير صحيفة مراقبون برس، طرح تساؤلات حول مصير لواء حماية الشركات التابع للمنطقة العسكرية الثانية، ولماذا صدر بيان منسوب للقيادة رغم أن القائد اللواء بارجاش منفصل عن مواقف قادة الألوية داخل المنطقة؟
يشير الداعري إلى تناقض داخل المنطقة العسكرية الثانية، حيث أعلن قادة الألوية ورؤساء الوحدات قبل أيام خضوعهم لتوجيهات اللواء فرج البحسني، عضو مجلس القيادة الرئاسي، بينما يظهر قائد المنطقة (العسكرية الثانية) اللواء بارجاش بموقف مختلف، مما يعكس انقساماً داخل قيادة المنطقة العسكرية الثانية نفسها.
ثم تساءل الداعري عن “الصمت السعودي” تجاه “خطورة تطورات الأوضاع بحضرموت في ظل استمرار هذا الصمت كما لو أن الأمر لا يعنيها”، مضيفاً: “وإلى أين تسير الأمور في خاصرتها اليمنية؟”.
واعتبر أن صمت السعودية اليوم يتماشى مع سيناريوهين اثنين، الأول: دعم قوات حماية حضرموت بقيادة المقدم عمرو بن حبريش، والثاني: إضعاف المليشيات المتناحرة في حضرموت من خلال معركة استنزاف لها، مما يسمح للقوى العسكرية المعترف بها رسمياً بالاستمرار في التحكم في الأمور.
وأشار إلى أن السعودية، إذا أرادت، تستطيع قلب المعادلة خلال ساعات عبر تحريك قوات المنطقة العسكرية الأولى وإشراك قوات درع الوطن واستخدام الطيران السعودي.
صراع النفوذ والثروة واتساع خطوط التماس
يرى المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي في تعليق لـ”شاشوف” أن قوات حماية حضرموت أرادت إيصال رسالة تفيد بقدرتها على التحرك والسيطرة، مما يجعلها قوة موازية للسلطات الرسمية، ويجب أن يكون ملف الثروة النفطية بيد أبناء حضرموت.
لكن هذه الرسالة اصطدمت بمصالح المنطقة العسكرية الثانية والتشكيلات العسكرية الأخرى والسلطات المركزية، مما ينذر بتصعيد الموقف.
أشار الحمادي إلى أن بيان المنطقة العسكرية الثانية يمثل إعلان بداية مرحلة جديدة من المواجهة، وأن تعدد القوى المسلحة المتواجدة بين الوادي والساحل، ووجود الثروة النفطية كمرکز للتنافس، في ظل غياب سلطة مركزية موحدة، يؤدي إلى تهديد لحضرموت إن لم يتم احتواء الموقف. كما أن الإمارات تدعم الطرف المناوئ لحلف قبائل حضرموت.
يُنظَر إلى اقتحام حقول نفط بترومسيلة، أو “التأمين” كما وصفه حلف قبائل حضرموت، كجهد لتحويل منشآت النفط إلى منطقة نفوذ لقبائل حضرموت، مع محاولة لتثبيت الوجود العسكري على الأرض قبيل إعادة تشكيل الوضع الأمني.
تظهر التطورات الأخيرة في حضرموت أن المحافظة تواجه واحدة من أكثر لحظاتها خطورة منذ سنوات، حيث تتصارع القوى على الثروة والشرعية والنفوذ، مما يضع حضرموت أمام خطر فقدان توازنها الهش.
تم نسخ الرابط
