يتزايد التنافس بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي للسيطرة على موارد البرازيل من المعادن الأرضية النادرة، التي تشمل 17 عنصراً أساسياً. تمتلك البرازيل ثاني أكبر احتياطيات عالمية، مما جعلها ساحة جيوسياسية مهمة. خصصت واشنطن أكثر من نصف مليار دولار لمشروع ‘سيرا فيردي’، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لتعزيز استثماراته في هذا القطاع. رغم محاولات الغرب لتقليص نفوذ الصين، تظل الأخيرة لاعباً رئيسياً مع عروضها القوية لتطوير مشاريع استكشاف. تواجه البرازيل تحديات دبلوماسية مع قدرتها على الموازنة بين جميع الأطراف بسبب ثرواتها المعدنية الضخمة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أكد تقرير من صحيفة “فاينانشال تايمز” أن هناك تنافسًا حادًا بين أمريكا والصين والاتحاد الأوروبي للسيطرة على موارد “البرازيل” من المعادن الأرضية النادرة.
وفقًا لما ذكره “شاشوف”، فإن هذه العناصر، التي تتضمن 17 معدنًا حيويًا، تشكل العمود الفقري للصناعات المتقدمة، بدءًا من توربينات الطاقة المتجددة وصولاً إلى الأجهزة الإلكترونية المتطورة والمعدات الدفاعية السيادية.
تمتلك البرازيل ثاني أكبر احتياطيات في العالم من هذه المعادن، مما يجعلها ساحة معركة جيوسياسية حيث تسعى واشنطن وبروكسل لكسر الهيمنة الصينية على سلاسل التوريد العالمية.
تتبنى واشنطن استراتيجية هجومية لتلبية احتياجاتها، وقد بدأت قوتها المالية تؤثر بالفعل على المنافسين. فقد خصصت أكثر من نصف مليار دولار لمنجم “سيرا فيردي”، الذي يعد المنجم الوحيد النشط حاليًا في البرازيل للمعادن النادرة.
ويقود وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” مبادرات دبلوماسية لتقليل الاعتماد على الصين، حيث عقدت قمة مؤخرًا بحضور حلفاء دوليين لتعزيز جبهة موحدة في قطاع المعادن. وتشير المعلومات المتاحة لـ “شاشوف” إلى وجود رغبة أمريكية غير معلنة للسيطرة على الرواسب غير المستغلة، مع الضغط على برازيليا لتقليل النفوذ الصيني.
أما الاتحاد الأوروبي، فهو يسعى لللحاق بالركب عبر استراتيجيات دبلوماسية وتجارية، حيث أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” عن بدء محادثات بشأن اتفاقية استثمارات مشتركة في المواد الخام.
ومن المتوقع أن تكشف وكالة التصدير البرازيلية الشهر المقبل عن دعم مالي أوروبي لخمسة مشاريع تعدين تشمل الليثيوم، والنيكل، والمنغنيز، والعناصر الأرضية النادرة.
واجهت بروكسل تحديات ميدانية، حيث أُجبر مفوض الصناعة “ستيفان سيجورنيه” على إلغاء رحلة ميدانية بعد تصادمه مع استثمارات أمريكية سابقة في المواقع الحيوية.
تظل الصين اللاعب المهيمن والمستهدف، وعلى الرغم من محاولات الغرب لإبعادها، فهي تواصل دورها البارز في الساحة البرازيلية. تركّز الشركات الصينية وصناديق استثمارها على تأمين “العناصر الأرضية النادرة الثقيلة”.
قدمت الجهات الصينية عروضًا لـ6 شركات تعدين على الأقل تعمل حاليًا على تطوير مشاريع استكشافية في البرازيل.
التمويل والواقع الميداني
بلغ حجم التمويل الذي تم ضخه في مشاريع المعادن النادرة في البرازيل خلال العامين الماضيين حوالي 700 مليون دولار (بين أسهم وديون) وفقًا لمتابعات “شاشوف”، ورغم أن العديد من الشركات البرازيلية تفضل التعامل مع العملاء الغربيين، فإن حجم الثروة المعدنية الهائل يصعّب إقصاء أي طرف بشكل كامل.
تجد الحكومة البرازيلية نفسها في موقف يتطلب دقة دبلوماسية عالية، حيث يرى المحللون أن حجم الثروات يسمح بوجود جميع الأطراف (أمريكا، أوروبا، والصين) في ذات الوقت.
وبفضل انخفاض انكشافها التجاري نسبيًا تجاه الولايات المتحدة مقارنة بغيرها، تمتلك البرازيل هامشًا من المناورة للرد على الضغوط الأمريكية الرامية لتقليص نفوذ الصين.
بينما تتفوق الولايات المتحدة ماليًا في الوقت الحالي، يعتمد الاتحاد الأوروبي على الاتفاقيات طويلة الأجل مثل اتفاقية “ميركوسور”، بينما تبقى الصين تراقب وتستغل الفرص في العناصر الثقيلة الأكثر ندرة.
تم نسخ الرابط
