تتسبب التكلفة العالية للحرب الإسرائيلية في جدل حول مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تشير التقديرات الرسمية لمبالغ متفاوتة تصل إلى 300 مليار شيكل (89.4 مليار دولار). الحكومة تسعى لتأكيد قدرة الاقتصاد على التحمل، بينما يعكس التباين في تقديرات التكاليف هشاشة الأولويات الاقتصادية. موازنة 2025 بلغت 620 مليار شيكل، مع تخصيص 110 مليارات شيكل للدفاع، مما أدى إلى تقليص موازنات التعليم والصحة. يعتمد تمويل الحرب على رفع الضرائب والدعم الأمريكي، والذي يشكل عاملاً أساسياً. استمرار الإنفاق العسكري قد يؤدي لأزمة مالية بحلول 2026، مما يستدعي خطط إصلاح مالية لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
تقارير | شاشوف
أصبحت الكلفة العالية للحرب الإسرائيلية محورًا أساسيًا في مناقشات مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي. تسعى حكومة نتنياهو لتأكيد قدرة الاقتصاد على التحمل، بينما تكشف الأرقام الرسمية والتقديرات الدولية عن فوارق كبيرة في حساب التكلفة وآليات تمويلها، ما يظهر هشاشة الاقتصاد وأولوياته في ظل تراكم الضغوط.
تشير التقديرات الرسمية الإسرائيلية إلى تباين، كما يظهر من اطلاع شاشوف على صحيفة كالكاليست الاقتصادية، إذ تحدث وزير المالية سموتريتش عن تكلفة إجمالية للحرب تصل إلى حوالي 300 مليار شيكل (89.4 مليار دولار)، بينما قدّر المحاسب العام للوزارة ياهلي روتنبرغ النفقات بنحو 140 مليار شيكل (41.7 مليار دولار) حتى نهاية 2024، مع توقعات ببلوغها 200 مليار شيكل (59.6 مليار دولار) في نهاية 2025.
كما رفع بنك إسرائيل تقديره إلى 247 مليار شيكل (73.6 مليار دولار). يعكس هذا التباين في الحسابات اختلاف طرق التقدير، بين من يركز على النفقات العسكرية المباشرة ومن يضيف الخسائر الاقتصادية وتعويضات الأضرار وتكاليف إعادة الإعمار.
وبذلك، تصبح الأرقام مرآة للصراع السياسي والاقتصادي الداخلي، حيث تسعى الحكومة لتقليل حجم الكلفة بينما يركز البنك المركزي والجهات المستقلة على الأبعاد الأوسع.
وصلت ميزانية إسرائيل للعام 2025 إلى حوالي 620 مليار شيكل (184.8 مليار دولار) حسب متابعة شاشوف، تم تخصيص نحو 110 مليارات شيكل (32.8 مليار دولار) لوزارة الدفاع. ومع تصاعد العمليات العسكرية، أضيفت ميزانية دفاعية إضافية قدرها 30 مليار شيكل (8.9 مليارات دولار) ضمن عملية “عربات جدعون”، مما أدى إلى رفع سقف العجز من 4.9% إلى 5.2% من الناتج المحلي.
لكن هذه التعديلات كانت على حساب قطاعات مدنية مهمة، فقد تم خفض موازنات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى 18%، وتجميد شرائح ضريبة الدخل.
وبذلك، أصبحت الميزانية توصف من قبل محللين إسرائيليين بأنها “غنية بالمراسيم وفقيرة بالإصلاحات”، وفقًا لصحيفة كالكاليست، مما أدى إلى تعميق الاستياء الشعبي، خاصة معabsence of كفاية المخصصات لإعادة إعمار الشمال والجنوب أو تحسين الخدمات الاجتماعية.
مصادر التمويل: بين الدعم الأمريكي والاقتراض
تتنوع أساليب تمويل الحرب بين إعادة توجيه الموازنات المدنية، ورفع الضرائب والاقتراض المحلي والدولي، بالإضافة إلى الدعم الأمريكي المباشر، وعوائد الصناعات العسكرية والمساهمات الخاصة.
تشمل التحويلات الداخلية اقتطاعات من وزارات مدنية لصالح الدفاع وصناديق الطوارئ. وكذلك الضرائب والاقتراض، وهي سياسات مالية توسعية تعتمد على الاستدانة وزيادة الإيرادات الضريبية، مما يسهم في تضخم الدين العام.
يبقى الدعم الأمريكي العنصر الأكثر أهمية، حيث أنفقت واشنطن منذ بدء الحرب وحتى نهاية عام 2024 أكثر من 22 مليار دولار كمعونة إضافية لإسرائيل، بجانب الدعم السنوي الثابت الذي يبلغ 5 مليارات دولار. كما وقعت إسرائيل صفقة بقيمة 8.7 مليارات دولار مع شركة “رافائيل” لتوسيع إنتاج صواريخ القبة الحديدية، بالإضافة إلى حزمة دعم دفاعية بقيمة 5.2 مليارات دولار.
سجلت الصناعات العسكرية صادرات دفاعية قياسية في عام 2024، تتراوح قيمتها بين 14 و15 مليار دولار.
تبقى السيناريوهات لهذا العام والعام المقبل تدور حول “أزمة مالية” تلوح في الأفق. يرى المحللون الاقتصاديون أن عام 2026 قد يكون نقطة تحول حرجة للاقتصاد الإسرائيلي إذا استمر الإنفاق العسكري بنفس النمط.
سيؤدي تزايد الاقتراض وارتفاع العجز إلى تآكل الاحتياطات وزيادة الدين العام، مما يستدعي خطط إصلاح مالي صارمة.
قال محرر صحيفة ذا ماركر الإسرائيلية “ناتي توكر” إن على الحكومة الإسرائيلية توحيد منهجيات الحساب لضمان الشفافية وتفادي التباينات السياسية، بالإضافة إلى إعداد خطة طوارئ مالية توازن بين تمويل الحرب والحفاظ على الخدمات الاجتماعية.
كما أكد على أهمية تنويع مصادر النمو بعيدًا عن القطاع العسكري، من خلال دعم الاستثمار في قطاعات إنتاجية مدنية لتجنب الانكماش على المدى المتوسط، وفقًا لكالكاليست.
تظهر هذه المعطيات أن إسرائيل تعيش حالة “اقتصاد حرب” مستمر يعتمد بشكل أساسي على المساعدات الأمريكية وصادرات السلاح، لكن هذه المقاربة قصيرة الأجل، إذ تحذر من ارتفاع الدين العام وتآكل الإنفاق الاجتماعي، مما يضعف الجبهة الداخلية.
علاوة على ذلك، التباين في التقديرات بين وزارة المالية والبنك المركزي والجهات البحثية يكشف عن هشاشة السياسة الاقتصادية وتسييس الأرقام لخدمة أجندات متنوعة، ومع نظرنا إلى سيناريو 2026، فإن استمرار الحرب بلا أفق سياسي قد يحول الأزمة المالية إلى أزمة هيكلية، تُضعف إسرائيل اقتصاديًا وتفتح المجال أمام ضغوط اجتماعية داخلية ومعارضة سياسية واسعة.
تم نسخ الرابط
