تقلبات سوق السيارات في الولايات المتحدة قد تهدد واردات اليمن من المركبات – شاشوف

تقلبات سوق السيارات في الولايات المتحدة قد تهدد واردات اليمن


شهدت سوق السيارات المستعملة في الولايات المتحدة ارتفاعًا قويًا في الأسعار، حيث سجل مؤشر ‘مانهايم’ زيادة سنوية بنسبة 6.3% في يونيو 2025. يعود هذا الارتفاع لعدة عوامل، منها فرض رسوم جمركية بنسبة 25%، مما أدى إلى زيادة الطلب قبل ارتفاع الأسعار. يُحتمل أن يؤثر هذا الارتفاع على الأسواق اليمنية، التي تعتمد على استيراد السيارات من الولايات المتحدة. تشير التوقعات إلى زيادة تكاليف الاستيراد في اليمن نتيجة لهذا الارتفاع، مع إمكانية توجيه الطلب إلى أسواق بديلة. تبقى الأسواق المحلية في حالة ترقب لتطورات الأسعار العالمية وتأثيرها على السوق المحلية.

اقتصاد السوق المحلي | شاشوف

تشهد سوق السيارات المستعملة في الولايات المتحدة انتعاشاً جديداً في الأسعار، وهو ما يتضح من بيانات مؤشر “مانهايم” لأسعار المركبات بالجملة الذي سجل خلال يونيو 2025 أعلى زيادة سنوية له منذ نحو ثلاث سنوات.

وفقاً لتقرير من وكالة “رويترز”، ارتفع المؤشر بنسبة 6.3% على أساس سنوي، وبنسبة 1.6% على أساس شهري بالمقارنة مع مايو، ليصل إلى 208.5 نقطة، وهو المستوى الأعلى منذ أكتوبر 2023.

وكما أظهر التحليل الاقتصادي الذي قام به مرصد “شاشوف” لمراقبة الأسواق الدولية والإقليمية، فإن الزيادة في الأسعار في الولايات المتحدة قد تُحدث ضغطاً مباشراً على أسواق السيارات في البلدان التي تعتمد على الاستيراد من السوق الأميركية، كما هو الحال في اليمن، خاصة في ظل أنماط الاستيراد السائدة التي تعتمد على المزادات المفتوحة ومبيعات السيارات المؤجرة أو المعادة.

الرسوم الجمركية وتأثيرها على السوق الأمريكية

يعود هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، أبرزها فرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفة جمركية بنسبة 25% على السيارات المستوردة، مما دفع المستهلكين الأمريكيين للشراء مبكراً لتفادي الزيادة المرتقبة، قبل أن تنخفض المبيعات بشكل كبير في مايو ويونيو، مما أثر على التوازن بين العرض والطلب في الأسواق الثانوية مثل المزادات.

تشير شركة “كوكس أوتوموتيف”، التي تدير مؤشر مانهايم، إلى أن تقلبات الأسعار خلال الربع الثاني كانت أكثر حدة من المعتاد بسبب هذه الرسوم، بالإضافة إلى انخفاض المعروض من السيارات المعادة من الإيجارات، والتي تشكل عماد سوق السيارات المستعملة في المزادات.

وحسبما ذكر كبير مديري الرؤى الصناعية في الشركة، جيريمي روب، فإن هذه العوامل تسبب ضغطاً مزدوجاً على العرض، مما ساهم في ارتفاع الأسعار في السوق الثانوية.

أثر محتمل على السوق اليمنية

وجد مرصد “شاشوف”، استناداً إلى بيانات جمعها من وكلاء ومستوردين، أن نسبة كبيرة من السيارات التي تصل إلى اليمن تأتي من الولايات المتحدة، عبر مزادات السيارات المعطوبة أو السيارات المعادة من الإيجارات، مما يجعل تقلبات الأسعار هناك تؤثر بشكل مباشر على السوق المحلية.

مع الارتفاع الملحوظ في مؤشر مانهايم، تزداد احتمالية أن تواجه أسواق اليمن تكاليف أعلى في الاستيراد خلال الأشهر القادمة، على الرغم من عدم تأكيد ذلك، إذ يعتمد الأمر على عدة عوامل مثل سعر صرف الريال مقابل الدولار، وتكاليف الشحن، ومدى توفر السيارات البديلة من أسواق أخرى.

كما يشير المرصد إلى أن جزءاً كبيراً من السيارات المستوردة إلى اليمن خلال العامين الماضيين كان من الفئات الاقتصادية التي تعتمد على شرط “السعر المقبول” لدخول السوق، مما يعني أن أي زيادة في التكلفة عند المصدر قد تحد من خيارات المستوردين أو تدفعهم لتوجيه الطلب إلى أسواق بديلة مثل كوريا الجنوبية، أو السيارات الخليجية الأقل توفرًا والأعلى سعرًا.

في السياق نفسه، أعرب عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي “كريستوفر والر” عن قلقه من تأثير الرسوم الجمركية على الطلب الكلي، معتبراً أن استمرارها قد يؤدي إلى تقييد الحركة في الأسواق وليس بالضرورة إلى تضخم طويل الأمد، مشيراً إلى استعداده للنظر في خفض أسعار الفائدة إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ اقتصادي حاد نتيجة لهذه السياسات التجارية.

مرونة السوق اليمنية أمام الضغوط الخارجية

يجدر بالذكر أن مؤشر مانهايم أثار اهتماماً بعد الجائحة، بعدما أثبت قدرته على التنبؤ بحلقات التضخم في قطاع السيارات، مما أكسبه اهتماماً خاصاً من الاقتصاديين في القطاعين العام والخاص، ومن بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

حسب متابعات مرصد “شاشوف”، لا تزال الأسواق اليمنية تظهر مرونة نسبية في التكيف مع التغيرات الدولية في قطاع السيارات، لكن استمرار الضغط على سلسلة الإمداد ونقص الإمدادات من المزادات الأمريكية قد يزيد من احتمال ارتفاع تكاليف السيارات المستوردة، خاصة في غياب دعم حكومي مباشر أو بدائل تمويلية محلية للمشترين.

في ظل هذه المؤشرات، تراقب الأسواق المحلية في اليمن تطورات الأشهر المقبلة لتقييم تأثير التقلبات العالمية على تكلفة المركبات المستوردة، وسط حالة من الترقب الحذر بين المستوردين والمستهلكين على حد سواء.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version