تسونامي العملات بقيمة 9.5 تريليونات دولار.. رسوم ترامب تستبعد الدولار من السيولة – شاشوف

تسونامي العملات بقيمة 95 تريليونات دولار رسوم ترامب تستبعد الدولار


شهدت أسواق العملات اضطرابات كبيرة في 2025، حيث ارتفع التداول إلى 9.5 تريليونات دولار يوميًا، وهو أعلى مستوى تاريخي. جاءت هذه الزيادة كرد فعل لصدمات الرسوم التي فرضها ترامب، مما أدى إلى تراجع غير نمطي للدولار. رغم زيادة التقلبات، لم تُظهر البيانات ضغوط تمويلية، مما يشير إلى أن المشكلة سلوكية أكثر منها نقدية. تحول المستثمرون نحو أصول مثل اليورو والين، مع زيادة اهتمامهم بالتحوط. تعكس هذه التغيرات هشاشة الثقة في الدولار كملاذ آمن، مع تأثير السياسة الأمريكية الآن أكثر من أي معطيات اقتصادية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في هذا العام، شهدت أسواق العملات العالمية واحدة من أكبر موجات الاضطراب، حيث قفز متوسط تداولات العملات الأجنبية إلى 9.5 تريليونات دولار يومياً، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وفقاً لأحدث مراجعة فصلية من بنك التسويات الدولية (BIS)، كما يشير مرصد ‘شاشوف’.

وجاءت هذه الزيادة كرد فعل مباشر لما يسمى في الأسواق بـ’صدمة رسوم ترامب’، بعد أن فرض الرئيس الأمريكي رسوماً تجارية في أبريل 2025، مما أدى إلى تراجع غير متوقع في مسار الدولار وأثر على سلوك المستثمرين في أسواق الصرف العالمية.

ضربة كبيرة لمكانة الدولار

بدلاً من أن تقوى العملة الأمريكية كما يحدث عادة في الأزمات، شهد الدولار انخفاضاً حاداً وغير نمطي، حيث أكدت بيانات بنك التسويات الدولية أن تأثير هذه الرسوم كان ‘كبيراً’ وساهم بأكثر من 1.5 تريليون دولار من إجمالي تداولات السوق خارج البورصة (OTC) في أبريل.

قفز مؤشر بنك الاستثمار الأمريكي ‘جيه بي مورغان تشيس’ لتقلبات العملات إلى أعلى مستوى له منذ 24 شهراً، مما زاد من رغبة المستثمرين في التحوط، ورفع أحجام التداول إلى مستويات تجاوزت حتى ذروة اضطرابات مارس 2020 خلال جائحة كورونا.

يشرح خبراء بنك التسويات الدولية كيف أن العلاقة التاريخية بين الدولار والأصول عالية المخاطر قد انعكست تماماً خلال اضطرابات أبريل. بدلاً من تدفق الأموال نحو الدولار، حدث العكس بسبب ارتفاع تكاليف التحوط منذ زيادة الفائدة في 2022، حيث ارتفعت تكاليف التحوط (مع تشديد السياسات النقدية عالمياً بين 2022–2023) إلى مستويات قللت من رغبة المستثمرين في حماية انكشافاتهم بالدولار.

كما دخلت العديد من المؤسسات شهر أبريل بنسب تحوط منخفضة، مما جعلها في حالة ارتباك عند إعلان الرسوم، واضطرت لتعديل أدوات التحوط بسرعة وشراء حماية إضافية بأسعار مرتفعة.

تراجع مؤشر بلومبيرغ للدولار الفوري بأكثر من 7% منذ بداية 2025 وفقاً لمراجعات شاشوف، ورغم أنه استعاد جزءاً من خسائره لاحقاً، إلا أن الاتجاه العام بقي سلبياً وغير معتاد تاريخياً.

ورغم الاضطراب التاريخي، يلاحظ تقرير بنك التسويات الدولية عدم ظهور أي إشارات على ضغوط تمويلية في الدولار، كما ارتفع التداول في مقايضات العملات (FX swaps) بشكل طفيف فقط مقارنة بعام 2022، مما يعني أن البنوك والمؤسسات لم تواجه مشكلة في الحصول على الدولار، بل كانت المشكلة سلوكية استثمارية أكثر من كونها نقدية تمويلية.

هذا يجعل من الواضح أن الأسواق لم تفقد الثقة في بنية الدولار الأساسية، بل في أدائه قصير المدى واحتمالات تعرضه لصدمات سياسية.

لمن انتصرت الأسواق؟

مع الارتفاعات الواسعة في التقلبات، ارتفعت تداولات العقود الآجلة، حيث خرج بعض المستثمرين من الدولار نحو اليورو والين الياباني والسلع والأصول المحمية من المخاطر، بينما اتجه آخرون نحو زيادة مستويات التحوط بشكل حاد.

يعكس الرقم المفاجئ (9.5 تريليونات دولار يومياً في أبريل) عدة حقائق بارزة، منها أن الأسواق أصبحت شديدة الحساسية للتحركات السياسية الأمريكية، حيث بات أي إجراء من ترامب، وخاصة فيما يتعلق بالتجارة، قادراً على إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي بسرعة.

يكشف ارتفاع حجم التداول عن هشاشة الثقة بالدولار، حيث تضاعفت التحركات السعرية بدلاً من الاستقرار، مما يعكس حالة توتر وإعادة تقييم للمخاطر في ظل السياسة الاقتصادية غير التقليدية لإدارة ترامب.

علاوة على ذلك، يعد مسح بنك التسويات الدولية الذي يُجرى منذ 1986 كل ثلاث سنوات الأكثر شمولاً عن حجم السوق وهيكل التداول ودور المؤسسات المالية، حيث شاركت أكثر من 1100 مؤسسة مالية في مسح عام 2025 بحسب اطلاع شاشوف، مما يجعل نتائجه مرجعاً أساسياً للمحللين والبنوك المركزية.

تشير النتائج أيضاً إلى أن الدولار قد يواصل فقدان مكانته تدريجياً كملاذ آمن في الأزمات السياسية، ولكن لا توجد مؤشرات على فقدانه لدوره العالمي في التمويل، وستبقى مستويات التقلب أعلى من المعدلات التاريخية.

قد تشهد الشركات متعددة الجنسيات زيادة في تكلفة التحوط، مما يزيد العبء على البنوك المركزية في إدارة استقرار عملاتها. بالنسبة للمستثمرين، قد يتزايد الاعتماد على التحوط الديناميكي بدلاً من الثابت، وقد تظهر استراتيجيات المخاطر القصيرة الأجل نتيجة الاضطرابات.

وأصبحت السياسة الأمريكية تلعب دوراً أكثر تأثيراً في أسواق العملات، حتى أكثر من مؤشرات الاقتصاد، بينما يفقد الدولار استقراره، وتدرك الأسواق أن الاحتياطي الفيدرالي وحده ليس كافياً لضبط الاتجاه، طالما أن البيت الأبيض قادر على قلب الطاولة في أي لحظة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version