ترامب يعيد تشكيل مشهد البريكس: الضغوط الجمركية تكشف نقاط الضعف في التحالف – شاشوف

ترامب يعيد تشكيل مشهد البريكس الضغوط الجمركية تكشف نقاط الضعف


يواجه تكتل البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) تحديات في التنسيق بسبب تعريفة جمركية فرضها ترامب، حيث أظهرت تلك الإجراءات الانقسامات بين أعضائه. الهند وبرازيل تأثرتا بشدة، ونالت جنوب أفريقيا ضغوطات نتيجة توترات سياسية. رغم دعوات للتعاون، العلاقات بين الأعضاء تعاني من التوتر، خاصة بين الهند والصين. تصدّر الصين التجارة، حيث تتجه فقط 2-5% من صادرات الدول الثلاث إلى شركاء البريكس. الاقتراح بإنشاء عملة موحدة لا يزال بعيد المنال. ترامب قد يثير نقاشا حول ضرورة التكتل، لكن آثار السياسات الأمريكية تبقى أقوى من الروابط الداخلية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بينما يسعى تكتل البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) لإظهار نفسه كقوة صاعدة في الساحة الاقتصادية العالمية، جاءت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتبرز الفجوة بين أعضاء هذا التكتل.

بدلاً من تعزيز التعاون، كشفت الإجراءات الأمريكية الأخيرة عن عدم قدرة التكتل على التنسيق بشكل فعال لمواجهة الضغوط الخارجية.

تصدرت الهند الصفوف عندما قامت واشنطن بزيادة الرسوم على صادراتها إلى 50% (25% + 25% إضافية) بسبب قرارها المستمر بشراء النفط الروسي وفقاً لمتابعات مرصد شاشوف. كما واجهت البرازيل رسوماً عقابية مماثلة بنسبة 50%، ويرتبط ذلك بإشكاليات سياسية داخلية ونزاعات مع شركات التكنولوجيا الأمريكية.

في المقابل، تعرضت جنوب أفريقيا لضغوط جمركية عالية تعكس التوترات السياسية الناجمة عن قضايا إصلاح الأراضي. جعلت هذه الإجراءات ثلاث دول من البريكس في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خلال فترة يسعى فيها التكتل لبناء بدائل اقتصادية أكثر استقلالية.

البريكس بين الشعارات والانقسامات

رغم دعوات بعض القادة، خصوصاً الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، للرد بشكل جماعي، إلا أن الواقع يوضح محدودية هذا الطموح. يعاني التكتل من تناقضات استراتيجية واضحة؛ فالعلاقة بين الهند والصين تتميز بالعداء بدلاً من التعاون، بينما تسيطر الصادرات الصينية بشكل غير متوازن على التجارة داخل المجموعة، مما يثير قلق الأعضاء الآخرين.

تظهر الأرقام أن 2–5% فقط من صادرات الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا تتجه إلى شركائهم في البريكس، مقارنةً بما يصل إلى 18% نحو السوق الأمريكية حسب تحليل شاشوف، مما يعكس استمرار الاعتماد على الاقتصاد الأمريكي لهذه الدول.

من بين الأفكار المطروحة بين الحين والآخر هو إنشاء عملة موحدة للبريكس كخطوة لتقليل الاعتماد على الدولار. ومع ذلك، تبقى هذه الفكرة في نطاق النقاش السياسي، حيث تشير التحليلات الاقتصادية إلى أنها “غير قابلة للتنفيذ” في ظل عدم توازن موازين التجارة وتعارض أولويات الأعضاء.

ومن المثير للدهشة أن ترامب، بسياساته الحمائية، قد ساهم في تنشيط النقاش داخل البريكس حول ضرورة التكاتف، لكنه في الوقت ذاته أظهر حدود هذا التحالف.

بينما تتزايد “الضوضاء الدبلوماسية” حول الوحدة، تبقى السياسات العملية غائبة، ويظل تأثير واشنطن – سواء من خلال الضغط أو الطلب على السلع – أكثر بروزاً من أي روابط داخلية، مما يجعل البريكس بعيداً عن تشكيل جبهة اقتصادية قوية قادرة على مواجهة الهيمنة الأمريكية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version