ترامب يحذر موسكو من ‘صراع اقتصادي’ في حال عدم نجاح جهوده لإنهاء النزاع في أوكرانيا – شاشوف

ترامب يحذر موسكو من صراع اقتصادي في حال عدم نجاح


صعّد ترامب لهجته تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، مهدداً باستخدام ‘حرب اقتصادية’ ضد موسكو إذا لم يدخل بوتين مفاوضات مباشرة مع زيلينسكي. في اجتماع بمجلس وزرائه، أكد ترامب أن الاقتصاد سيكون وسيلة الضغط الأساسية، مشيراً إلى فرض رسوم جمركية على روسيا وأوكرانيا، مع انتقاد زيلينسكي. العقوبات المحتملة تثير مخاوف بشأن تأثيرها على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، وقد تؤدي إلى تفاقم التضخم. في السياق الداخلي، يواصل ترامب الضغط على البنك الفيدرالي لتخفيض أسعار الفائدة. هذه الاستراتيجيات تمثل رهاناً على الاقتصاد كبديل للحروب العسكرية، رغم المخاطر المرتبطة بها.

تقارير | شاشوف

عزز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نبرته بشأن الحرب الروسية الأوكرانية التي تواصلت لعامها الرابع، مشيراً إلى احتمال استخدام ما وصفه بـ”الحرب الاقتصادية” ضد روسيا في حال لم يوافق الرئيس فلاديمير بوتين على الانخراط في مفاوضات مباشرة مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوقف إطلاق النار.

أكد ترامب خلال اجتماع لمجلس وزرائه في البيت الأبيض يوم الثلاثاء: “لن تكون حرباً عالمية، لكنها ستكون حرباً اقتصادية، وستكون عواقبها وخيمة على روسيا، وأنا لا أرغب في ذلك”. وأضاف وفقاً لمصدر “شاشوف”: “الأمر خطير للغاية في ذهني إذا كان قد تطلب الأمر، لكنني أريد أن أرى هذه الحرب تنتهي”.

على الرغم من تعهده المستمر بإنهاء النزاع “في يومه الأول في المنصب”، يدرك ترامب أن الصراع أكثر تعقيداً مما كان يعتقد. وقد أثارت القمة التاريخية التي جمعته ببوتين في “أنكوراج” منتصف أغسطس آمالًا بحل دبلوماسي، ولكن بعد أسبوعين لم يتم تحديد أي لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي.

أفادت واشنطن بأن بوتين وافق مبدئياً على الاجتماع، لكن الكرملين نفى ذلك وأكد أن “جدول الأعمال غير جاهز”. وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لشبكة “إن بي سي” أن “بوتين سيكون جاهزاً عندما يكون جدول أعمال القمة متاحاً، لكنه ليس كذلك حالياً”.

في بند آخر، أوضح زيلينسكي في 23 أغسطس أنه يتوقع إعلان ضمانات أمنية مدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا “في الأيام المقبلة”، كشرطٍ ضروري للاتفاق المحتمل.

العقوبات والرسوم الجمركية كأداة ضغط

شدد ترامب على أن الاقتصاد سيكون الساحة الأساسية للضغط، مشيراً إلى إمكانية استخدام نظام رسوم جمركية صارم ضد روسيا وربما حتى أوكرانيا. وقد ضاعف بالفعل الرسوم الجمركية على الهند إلى 50% بسبب استيرادها الكبير للنفط الروسي، معبراً عن استعداده لفرض 25% إضافية هذا الأسبوع.

تُعتبر الهند، التي أصبحت واحدة من أكبر مشترين الخام الروسي منذ 2022، في قلب الحدث. ويشير المراقبون إلى أن ترامب يسعى من خلال عقوبات التعريفات الجمركية إلى معاقبة موسكو، وأيضاً لدفع شركائه التجاريين لتقليل اعتمادهم على الطاقة الروسية.

قال ترامب: “أنا منفتح على استخدام نظام تعريفة قوي للغاية ومكلف للغاية لروسيا أو أوكرانيا، إذا كان ذلك سيساهم في تحقيق السلام”.

المثير للاهتمام أن ترامب لم يسلم كييف من الانتقادات، حيث أشار إلى أن “زيلينسكي ليس بريئاً تماماً أيضاً”. وهذا الخطاب يعكس انتقاداته السابقة للرئيس الأوكراني بأنه “غير ممتن بما يكفي للدعم الأمريكي”، في محاولة لإظهار نفسه كوسيط غير متحيز، إلا أن هذه الرسائل أثارت قلق الأوروبيين الذين يخشون أن تؤدي الضغوط على أوكرانيا إلى ضعف موقفها التفاوضي.

تداعيات عالمية محتملة

استخدام “الحرب الاقتصادية” كأداة ضغط يثير قلقاً كبيراً في الأسواق العالمية. إذ أن أي عقوبات جديدة شاملة على روسيا – خاصة في قطاع الطاقة والمواد الخام – قد تؤدي إلى زيادة أسعار النفط والغاز وخلق اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.

بينما يرى ترامب أن الخيارات الاقتصادية قد تكون وسيلة لفرض السلام، يحذر الاقتصاديون من أن هذه الأدوات قد تنعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، تماماً كما حدث في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين (2018–2020) التي زادت من تكلفة الاستيراد على الأمريكين وأضرت بالصادرات الزراعية والصناعية.

بالإضافة إلى الملف الأوكراني، يواصل ترامب الضغط داخلياً على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مطالباً رئيسه جيروم باول بالاستقالة، مهدداً بتغيير تركيبة المجلس إذا لم يتم خفض أسعار الفائدة بشكل سريع.

هذه الضغوط أثارت قلق محافظي البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، الذين حذروا من أن استسلام الفيدرالي قد يشجع حكومات أخرى – خاصة الشعبوية منها – على تقويض استقلالية مؤسساتها النقدية وفقاً لما ورد في تقرير شاشوف، مما قد يسبب تضخماً عالمياً وزيادة تقلب الأسواق.

وقال أولي رين، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي: “الهجمات ذات الدوافع السياسية على الفيدرالي لها تداعيات مباشرة على أوروبا والعالم”. وأضاف نظيره الألماني يواخيم ناجل أن “الاستقلالية ليست أمراً مسلّماً به، بل شرط أساسي لاستقرار الأسعار”.

في ظل هذه الظروف، يبدو أن إدارة ترامب تراهن على الاقتصاد كبديل للحروب العسكرية، سواء من خلال التهديد بـ”حرب اقتصادية” ضد روسيا، أو من خلال محاولات إعادة تشكيل السياسة النقدية الأمريكية داخلياً. ومع ذلك، فإن المخاطر تبقى قائمة، بدءًا من تفاقم اضطرابات الطاقة العالمية، وصولاً إلى احتمال فقدان الثقة في استقلالية البنوك المركزية، مما قد يفتح المجال لمرحلة من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المستوى العالمي.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version