ترامب يؤسس ‘مجلس السلام’ بشكل رسمي.. هل يمثل بديلاً عن الأمم المتحدة؟ – شاشوف

ترامب يؤسس مجلس السلام بشكل رسمي هل يمثل بديلاً عن


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتدى دافوس عن إنشاء ‘مجلس السلام’ بمشاركة 25 دولة، ليكون بديلاً محتملاً للأمم المتحدة. يهدف المجلس إلى إعادة تشكيل إدارة النزاعات الدولية، ويضم شخصيات بارزة مثل توني بلير وجاريد كوشنر. الدول الأعضاء تشمل السعودية ومصر وتركيا وغيرها. العضوية الدائمة تتطلب مساهمة مليار دولار، مما يعكس الجانب المالي والسياسي للمجلس. رغم إمكانية تعزيز فرص التفاوض، يواجه المجلس تحديات مثل رفض بعض الدول الأوروبية ومحدودية التمويلات مقارنة بالاحتياجات الكبيرة. يبقى التساؤل حول قدرة المجلس على تحقيق أهدافه في إعادة إدارة النزاعات على الأرض.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت مدينة دافوس السويسرية اليوم الخميس إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيس ‘مجلس السلام’، بمشاركة 25 دولة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى إعادة تشكيل منظومة إدارة النزاعات الدولية.

ويقدم المجلس نفسه كمنظمة دولية نشطة، مع إمكانية أن يصبح بديلاً للأمم المتحدة، التي وصفها ترامب بأنها ‘غير فعالة’، رغم أنه أكد اليوم أنه سيتم التعاون معها.

وأعلن ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس عن تأسيس المجلس، مشدداً على أهميته التاريخية بقوله: ‘هذا يوم بالغ الأهمية طال انتظاره، وسنعمل مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة’ حسب اطلاع ‘شاشوف’. وجرى توقيع ميثاق المجلس من قبل الدول الأعضاء، مما يمكّنه من العمل بصورة فورية.

يضم المجلس شخصيات بارزة، من ضمنهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وصهر ترامب جاريد كوشنر، إضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ضمن المجلس التنفيذي التأسيسي.

أوضح ترامب أن المجلس سيعمل على حل النزاعات العالمية، بما في ذلك الصراعات في غزة وأوكرانيا، وأن صلاحياته ستتوسع لتشمل نزاعات أخرى، مما يعكس سعي المجلس ليكون منصة بديلة عن الأمم المتحدة التقليدية.

الدول الأعضاء والعضوية الدائمة

حتى الآن، وافقت 25 دولة على الانضمام إلى المجلس، وتشمل السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، مصر، إسرائيل، تركيا، المغرب، باكستان، إندونيسيا، كوسوفو، أوزبكستان، كازاخستان، باراغواي، فيتنام، أرمينيا، وأذربيجان.

تبلغ مدة العضوية الأساسية ثلاث سنوات، إلا أن المساهمة الملزمة بمليار دولار تمنح الدولة عضوية دائمة، مما يعكس الطبيعة المالية والسياسية للمجلس كمنصة نفوذ دولي.

كان ترامب قد أشار إلى أن مجلس السلام قد يحل محل الأمم المتحدة، موضحاً أن المنظمة الدولية لم تصل أبداً إلى مستوى إمكانياتها الحقيقية، رغم تقديره لقدراتها الضخمة. وقال: ‘أتمنى لو لم نكن بحاجة إلى مجلس السلام، لكن، مع كل الحروب التي أنهيتُها، لم تساعدني الأمم المتحدة في أي منها’.

يعكس هذا التوجه محاولة لتقديم منصة أكثر فعالية ومرونة لإدارة النزاعات الدولية، بعيداً عن بيروقراطية الأمم المتحدة التقليدية.

برز دور روسي في مبادرة المجلس، حيث أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لتخصيص أصول روسية مجمّدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق الأوكرانية بعد السلام، بقيمة تصل إلى مليار دولار. تأتي هذه الخطوة في إطار مبادرة ترامب لمجلس السلام، بهدف تعزيز فرص التفاوض وتفادي تصعيد العقوبات الاقتصادية، رغم استمرار النزاع وتعثر المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.

اعتبر بوتين أن الأموال المجمدة في أمريكا يمكن أن توجه لدعم نشاطات المجلس، خاصة لإعادة إعمار أوكرانيا.

ورغم أن المساهمة الروسية تبدو محدودة مقارنة بحاجات إعادة الإعمار في أوكرانيا، التي تقدر بـ524 مليار دولار على مدى عشر سنوات، إلا أن المشاركة تشير إلى جدية جمع التمويل الدولي، كما تسلط الضوء على محاولة الدول الكبرى لاستغلال المبادرة لتحقيق مصالح سياسية واستراتيجية.

يُنظر إلى وضع ترامب شرطاً للعضوية بدفع مليار دولار، باعتباره تأكيداً على الطابع المالي والسياسي للمجلس كأداة نفوذ عالمية، تختلف عن الهيكل التقليدي للأمم المتحدة، حيث تخضع العضوية والتمويل لمبادئ المساواة بين الدول.

تحديات محتملة

يواجه مجلس السلام عدداً من التحديات، أبرزها رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام، ما قد يحد من مصداقية المجلس على الصعيد الدولي، وكذلك استمرار النزاعات العنيفة، خصوصاً في أوكرانيا، رغم المبادرات المعلنة.

أيضاً، فإن حجم الأموال المتاحة لإعادة الإعمار محدود جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية، مما قد يضعف قدرة المجلس على تقديم حلول عملية واسعة النطاق.

شرط العضوية الدائمة بدفع مليار دولار لكل دولة قد يحصر المشاركة في الدول الغنية فقط، مما يخلق تحيزاً اقتصادياً ويحد من الشمولية.

قد يثير وجود المجلس كبديل عن الأمم المتحدة توتراً مع الدول التي ترى أن ذلك يمثل تقليصاً لدورها في صنع القرار الدولي. بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بالاعتماد على النفوذ الأمريكي المركزي في المجلس، مما قد يثير شكوكاً حول حياده وموضوعيته.

وحسب التقارير التي يطالعها شاشوف، فإن المجلس يفتقر إلى قاعدة قانونية معترف بها عالمياً، مما قد يحد من قدرته على فرض القرارات أو مراقبة الالتزام بها. كذلك، فإن أي تدخل في نزاعات سيادة الدول قد يواجه اعتراضات قانونية وسياسية على نطاق واسع.

في النهاية، يبدو مجلس السلام العالمي كمحاولة طموحة لإعادة صياغة آليات إدارة النزاعات الدولية، مع التركيز على السرعة والمرونة والتمويل المباشر. ومع ذلك، تظل التحديات أمام المجلس كبيرة، وتشمل المسائل المتعلقة بالشرعية الدولية، التمويل، واستمرار النزاعات المعقدة، إضافة إلى المخاوف بشأن حياده السياسي.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا المجلس قادراً على تحويل طموحه إلى واقع ملموس على الأرض، أم سيظل إطاراً رمزياً يواجه صعوبات في فرض نفسه كبديل فعّال للأمم المتحدة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version