تدهور خطير في غزة: نفاد الوقود، انهيار المستشفيات، والنازحون بلا مأوى – شاشوف

تدهور خطير في غزة نفاد الوقود، انهيار المستشفيات، والنازحون بلا


أفادت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يواجه انهياراً شاملاً نتيجة تصاعد القصف ونفاد الوقود، مما أدى إلى تدهور كبير في البنية التحتية. تتعرض المرافق الحيوية مثل المستشفيات ونقاط تحلية المياه لخطر الإغلاق الكامل ما لم يتم إدخال كميات كبيرة من الوقود. أوامر الإخلاء الجديدة من السلطات الإسرائيلية تضيق المساحات المتاحة للمدنيين، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء. التحركات الإنسانية تعاني من قيود شديدة، مما يزيد من معاناة العائلات في بيئة مليئة بالذكريات المروعة. الوضع يتطلب استجابة عاجلة لتفادي المزيد من الكوارث.

تقارير | شاشوف

أشارت الأمم المتحدة في أحدث تقاريرها حول الوضع الإنساني في قطاع غزة إلى أن المنطقة تواجه انهياراً تاماً في البنية التحتية الإنسانية، وذلك في ظل تصاعد القصف ونفاد الوقود وارتفاع أعداد القتلى والجرحى بشكل يومي.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) مساء الثلاثاء بأن الظروف الكارثية التي وصفت بها تزداد سوءاً، في ظل استمرار الهجمات الجوية على المدارس والمنازل والمستشفيات ومخيمات النزوح.

كما أكدت الأمم المتحدة أن أزمة الوقود في غزة بلغت مرحلة حرجة، حيث تُستخدم الكميات القليلة المتبقية لتشغيل أهم المرافق الصحية والمائية، لكنها تُستنزف بسرعة كبيرة، دون وجود مخزون احتياطي متوفر.

ودعا المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى ضرورة السماح بإدخال كميات كبيرة من الوقود، مشيراً إلى أن محطات تحلية المياه والمستشفيات ووسائل الاتصال مهددة بالانهيار الكامل خلال أيام إذا استمر الوضع على ما هو عليه. وقال: ‘نحن بحاجة ماسة إلى الوقود، وبكميات كبيرة.’

من جانبها، أكدت وكالة ‘الأونروا’ التي تواجه مخططات تصفية من قبل إسرائيل، أن حياة الناس وكرامتهم تتدهور يومياً في قطاع غزة المحاصر، مع تفاقم ظواهر الجوع والعطش وانتشار الأمراض والنزوح القسري، مجددةً مطلبها بوقف إطلاق النار فوراً.

وأوضحت الأونروا أنها جاهزة لتوزيع المساعدات في قطاع غزة عبر مراكزها الـ400، شريطة حصولها على التصريح اللازم، مشيرة إلى المأساة التي عاشها الفلسطينيون إذ فقد أكثر من 600 منهم حياتهم أثناء سعيهم للحصول على الطعام في مراكز توزيع المساعدات الأربعة التابعة للآلية الأمريكية الإسرائيلية، من خلال المؤسسة التي أنشأتها الولايات المتحدة تحت مسمى ‘مؤسسة غزة الإنسانية’.

أوامر نزوح جديدة: خان يونس من جديد

في تطور جديد، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر إخلاء جديدة لمناطق في مدينة خان يونس، مستهدفة بشكل خاص المقيمين في الخيام. وبحسب أوتشا، فإن المناطق المشمولة بالإخلاء لم تكن ضمن المناطق التي سبق لها أن خضعت لأوامر مشابهة منذ وقف إطلاق النار الأخير في مارس. وقد تقلصت المساحة المتاحة للمدنيين إلى أقل من 15% من مساحة القطاع، وواجهت هذه المناطق نقصاً في الخدمات وغياباً للأمن.

وأكد مكتب أوتشا، استناداً إلى مرصد شاشوف، أن الأسر تكافح من أجل البقاء في بيئة فقدت فيها الحياة اليومية أي شكل من أشكال الاستقرار، مضيفاً: ‘الناس يبحثون عن أي شيء يمكنهم تناوله، ويحاولون حماية أطفالهم وسط ظروف لا يستطيعون تخيلها’. وذكر أن إصدار أوامر النزوح لا يعفي أي طرف من المسؤولية القانونية عن حماية المدنيين، بما في ذلك الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في النزوح.

وفي الجانب الطبي، دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن الوضع داخل مستشفى ناصر الطبي في خان يونس، الذي تحول إلى ما يوصف بـ’جناح صدمات كبير’. ووفقاً لممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية، الدكتور ريك بيبركورن، فإن المستشفى تجاوز طاقته الاستيعابية بمقدار الضعف، ويعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية، ومستلزمات الطوارئ، والمعدات، وحتى الوقود اللازم لتشغيله. وأكد بيبركورن أن الطاقم الطبي في حالة إجهاد تام.

تحركات إنسانية شبه مشلولة

ذكر تقرير أوتشا أن التحركات الإنسانية في غزة لا تزال تواجه قيوداً أمنية صارمة، حيث تم تسهيل 4 فقط من أصل 12 محاولة تنسيق لتحركات إنسانية مع الجانب الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، وكان واحدة منها فقط متعلقة بإيصال الإمدادات. وتعرضت أربع محاولات أخرى للرفض القاطع، بينما تعطلت أربع محاولات إضافية بعد موافقة أولية بسبب القيود الميدانية، مما أثر على عمليات مثل إجلاء المرضى واسترجاع شاحنات المساعدات وإزالة الأنقاض.

ومع تدهور شبكات المياه والصرف الصحي وفقدان الاتصالات وتوقف الإسعاف، مرشحة وفيات المدنيين للارتفاع بشكل حاد خلال الأيام المقبلة، حيث يُحمّل تقرير أوتشا السلطات الإسرائيلية مسؤولية السماح بدخول الوقود والمساعدات بشكل عاجل لتفادي انهيار وشيك قد يمتد أثره إلى ما بعد حدود غزة. إذ إن الوضع الإنساني لم يعد مجرد أزمة مؤقتة بل تحول، بحسب أوتشا، إلى ‘كابوس دائم تحاول العائلات النجاة منه’.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version