تداعيات الحرب الأخيرة والعقوبات الدولية على الاقتصاد الإسرائيلي تحت المجهر – شاشوف

تداعيات الحرب الأخيرة والعقوبات الدولية على الاقتصاد الإسرائيلي تحت المجهر


إسرائيل تواجه تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة الصراع العسكري مع إيران، حيث تجاوزت الأضرار المباشرة 5 مليارات شيكل. الحكومة أغلقت ‘المسار السريع’ لتعويض خسائر الأفراد، مشيرة إلى ضغوط مالية. في الوقت نفسه، بدأت مقاطعة مالية دولية، حيث رفض بنك سانتاندير فتح حساب لأعمال إسرائيلية، مما يعكس تزايد القلق العالمي حول الحرب في غزة. التجارة مع أوروبا تشكل 12% من الناتج المحلي، مما يهدد الاستثمار الإسرائيلي جراء تدهور الثقة. الاقتصاديون يحذرون من أزمة اقتصادية محتملة، ما لم تتخذ الحكومة خطوات لتخفيف حدة النزاع.

تقارير | شاشوف

مع بدء إسرائيل مواجهة تبعات المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران، تتعرض اقتصادها لموجات من الهزات الداخلية والخارجية المتزايدة، حيث تجاوزت التكلفة الأولية للأضرار المباشرة 5 مليارات شيكل، مع ظهور مؤشرات واضحة على توسع المقاطعة المالية والتجارية بسبب حرب الإبادة التي تُشنّ ضد قطاع غزة.

أعلنت مصلحة الضرائب الإسرائيلية يوم الخميس الفائت عن إغلاق ما يُعرف بـ”المسار السريع” لتقديم مطالبات التعويض عن الأضرار المباشرة الناجمة عن الضربات الصاروخية الأخيرة، وفقاً لمتابعات شاشوف. هذا المسار قدم تسهيلات للمدنيين المتضررين، مما سمح للعائلات بطلب تعويضات تصل إلى 30,000 شيكل دون الحاجة لتقييم خبير، وقد تم تقديم أكثر من 10,000 مطالبة من أصل 52,000 حتى تاريخ الإغلاق.

يعكس هذا القرار الضغط المالي المتزايد على الحكومة الإسرائيلية، حيث تضاعفت التكلفة التقديرية للأضرار خلال أقل من أسبوعين مقارنةً بما تكبدته الدولة خلال عام ونصف من حرب غزة السابقة، والتي أُطلق عليها اسم “السيوف الحديدية”، حيث بلغت أضرارها نحو 2.5 مليار شيكل.

ضغط خارجي: المقاطعة تصل إلى البنوك الأوروبية

<pبالتوازي مع التكاليف الداخلية، بدأت بوادر مقاطعة مالية دولية تظهر للعلن. فقد رفض بنك “سانتاندير”، أحد أكبر البنوك الأوروبية، فتح حساب تجاري لرجل أعمال إسرائيلي في فرعه في البرتغال، مُشيراً إلى سياسة تتعلق بـ”مناطق الحرب”.

على الرغم من عدم صدور تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية، إلا أن مسؤولين اقتصاديين وصفوا الحادثة بأنها مقلقة وغير معزولة، مؤكدين وفق اطلاع شاشوف أن البنك لديه سجل سابق من التردد في التعامل مع كيانات إسرائيلية، خصوصاً في ظل تنامي الغضب الدولي بسبب الحرب في غزة وتبعاتها الإنسانية.

تشير التقارير التي يتتبعها شاشوف إلى أن حجم التجارة بين إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي يمثل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع الاقتصاد الإسرائيلي في موقف حساس، لا سيما مع تزايد الأصوات الأوروبية المطالبة بمراجعة العلاقات التجارية مع تل أبيب، بل وطرح مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل جماعي كرد سياسي على استمرار العمليات العسكرية.

يتّضح من جملة المؤشرات أن الاقتصاد الإسرائيلي يدفع ثمن الحرب الخارجية بشكل مباشر، ليس فقط من خلال تكاليف التعويضات والبنية التحتية، ولكن أيضًا من خلال تآكل الثقة الدولية في المناخ الاستثماري والمالي داخل إسرائيل، مما يهدد قدرة الدولة على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات التكنولوجية التي لطالما اعتمدت عليها لتعزيز نموها الاقتصادي.

يشير التحليل الاقتصادي إلى أن إسرائيل قد تواجه أكثر مراحلها الاقتصادية هشاشة منذ عقدين، خاصة مع دخول المقاطعة المالية حيز التنفيذ – وإن كان ذلك بشكل غير معلن – وظهور تردد واضح من المؤسسات المالية الدولية تجاه التعامل مع الشركات الإسرائيلية.

ويتوقع مراقبون يتبعون تقديراتهم في شاشوف، أن يؤدي هذا الوضع إلى تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر، خصوصاً في القطاعات التقنية والخدمية، ما لم تتخذ الحكومة خطوات واضحة لتقليل التصعيد واحتواء تبعات الحرب الحالية.

بين ارتفاع غير مسبوق في مطالبات التعويض، ومؤشرات أولية على عزلة مالية وتجارية متنامية، يبدو أن الكيان الإسرائيلي لا يواجه فقط حربًا على الجبهات العسكرية، بل معركة استراتيجية للحفاظ على تماسكه الاقتصادي وسط تراجع الثقة الدولية وشعور متزايد بعدم الاستقرار السياسي والمالي.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version