تحقيق رسمي في فساد ‘المتهم عيدروس الزبيدي’ بسبب استنزاف الموارد العامة – شاشوف

تحقيق رسمي في فساد المتهم عيدروس الزبيدي بسبب استنزاف الموارد


أصدر النائب العام في عدن قرارًا بتكليف لجنة تحقيق في سلوكيات الفساد المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي، الذي يُتهم بإدارة موارد الدولة بشكل غير قانوني. المعلومات تشير إلى أن المجلس كان يسيطر على أموال ضخمة عبر فرض رسوم غير مسبوقة على المواطنين والتجار، مما أثر على استقرار العملة وأدى إلى حرمان الموظفين من رواتبهم. يتزامن هذا مع صراعات داخل المجلس، مما يزيد من الأزمة الاجتماعية. الخبير الاقتصادي دعا إلى ضرورة الشفافية وإعادة الأموال إلى البنك المركزي لتعزيز الثقة وتلافي استغلال الموارد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في التطورات الأخيرة التي يتابعها “شاشوف” بشأن ملف الفساد واستنزاف الموارد العامة ضمن “المجلس الانتقالي الجنوبي”، أصدر النائب العام في عدن، قاهر مصطفى، القرار رقم (2) لعام 2026، الذي كلف بموجبه اللجنة القضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع، بالإضافة إلى الجرائم المنسوبة لـ”المتهم عيدروس الزبيدي”، والتصرف وفقاً للقانون كما أفادت وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن.

واتبعت القنوات الرسمية التابعة للحكومة لغة جديدة في التعاطي مع ما تسميه “المجلس الانتقالي المنحل”، واصفة الزبيدي بـ”المتهم”. وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال الملف إلى القضاء لمحاسبة من يُعتقد أنهم متورطون في إدارة الأموال العامة خارج إطار الدولة.

ومع سقوط المجلس الانتقالي، أصبحت خفايا اقتصاده الموازي واضحة، حيث اعتمد على جبايات وضرائب فُرضت على المواطنين والتجار بعيداً عن البنك المركزي والموازنة العامة.

تفيد آخر المعلومات التي حصل عليها شاشوف، ونشرها ناشطون، أبرزهم الصحفي فتحي بن لزرق، بأن المجلس كانت لديه سيطرة على موارد ضخمة في عدن ومحافظات جنوبية أخرى، أهمها فرض رسوم على كل لتر وقود وارد عبر ميناء الزيت، تراوحت بين 12 و25 ريالاً، بالإضافة إلى جبايات على القاطرات القادمة من مأرب، وفرض رسوم على الحاويات الخارجة من الميناء، بما في ذلك تلك المتجهة إلى مناطق حكومة صنعاء.

أدت هذه الممارسات إلى استحواذ المجلس على ما يقارب 30 مليار ريال يمني شهرياً، موزعة بين 10 مليارات من الحكومة مباشرة، و10 مليارات من ميناء الزيت، و10 مليارات من جبايات متفرقة. وقد كانت هذه الأموال تُحوَّل إلى حسابات في بنوك تجارية قبل تهريبها إلى الخارج، مما ساهم في انهيار سعر صرف الريال اليمني.

أثر الفساد على الموازنة ورواتب الموظفين

تسببت هذه التدفقات المالية غير القانونية في حرمان موظفي الدولة من رواتبهم، وتفاقُم أزمة الخدمات الأساسية. كما ساعد الصرف المباشر للموارد لصالح المجلس الانتقالي على تحويل مخصصات التعليم والصحة والزراعة وغيرها، مما أثّر سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

وتزامن الكشف عن الملفات المالية مع صراعات داخلية في المجلس الانتقالي، أبرزها هروب رئيسه عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، وتصريحات متناقضة حول حل المجلس أو استمرار عمله. وأظهر هذا الانقسام ضعف البنية المؤسسية، وصعوبة السيطرة على الخطاب السياسي، مع تدخلات إقليمية متضاربة بين الإمارات والسعودية.

وفقاً لرئيس تحرير صحيفة عدن الغد، بن لزرق، كان المجلس الانتقالي يسيطر على الموارد العامة لمصلحة قياداته، بما في ذلك شركات مثل “إسناد” المملوكة للزبيدي شخصياً، والتي استخدمت لإدخال الوقود دون دفع الضرائب أو الرسوم المستحقة للدولة.

تم تحويل الأموال المجمعة إلى ما عُرف بـ “اللجنة الاقتصادية” التابعة للمجلس، مما يعكس استخدام المال العام كأداة نفوذ سياسي واستراتيجي.

أدى توقف رواتب الموظفين المدنيين إلى تأثير مباشر على مستوى معيشة المواطنين وزيادة الاحتقان الاجتماعي. هذه السياسات وسعت من الاقتصاد الموازي وأضعفت قدرة الدولة على جمع الإيرادات وإعادة توزيعها، وفقدت الثقة بين المواطنين والسلطات، بالإضافة إلى هدر موارد حيوية مثل الوقود والطاقة، مما زاد من تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية.

يوضح الخبير الاقتصادي “أحمد الحمادي” في حديث لـ”شاشوف” أن نتائج التحقيق القضائي مرهونة بجدية التحقيق، لضمان محاسبة المسؤولين ومصادرة الأموال المستولى عليها وإعادتها إلى الأوعية الإيرادية، مشيراً إلى أن ذلك سيُفقد الحكومة حججها المتكررة حول عدم قدرتها على تلبية المتطلبات المالية والخدمية والمعيشية.

وأكد على أهمية إعادة تحويل الجبايات والإيرادات إلى البنك المركزي لضمان الشفافية، وإصلاح الحوكمة المحلية من خلال منع استغلال السلطات المحلية لموارد الدولة خارج القنوات الرسمية.

من المتوقع أن يكون التحقيق القضائي خطوة حاسمة نحو استعادة الأموال العامة وفرض الشفافية على الموارد، وإنهاء تحويل الموارد إلى أدوات نفوذ شخصي واستراتيجي على حساب المواطن اليمني.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version