بعد أقل من ثلاثة أيام من إعلان آلية استيراد السلع عبر البنوك، دخلت سوق الصرف في عدن مرحلة من الاضطراب. فرض البنك المركزي قيودًا تشمل تحديد سقف للحوالات الشخصية وإيقاف العديد من شركات الصرافة، مما يعكس تصعيدًا نقديًا غير مسبوق. هذه الإجراءات تهدف إلى السيطرة على تدفق النقد الأجنبي، لكنها تضع السوق أمام أزمة سيولة. الارتفاع المفاجئ في أسعار الدولار يعكس هشاشة السوق، ويهدد وصول السلع وارتفاع أسعارها. إذًا، نجاح البنك في ضبط السوق يعتمد على قدرته على تحقيق توازن بين الرقابة والمرونة وتوفير احتياطي نقدي كافٍ.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
بعد مضي أقل من 3 أيام على كشف تفاصيل آلية وضوابط استيراد السلع من خلال البنوك، التي أقرتها اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، شهدت سوق الصرف في عدن ومناطق سيطرة حكومة عدن مرحلة جديدة من الاضطراب، نتيجة قرارات سريعة من البنك المركزي، تضمنت تحديد سقف الحوالات الشخصية وإيقاف العديد من شركات الصرافة وفروعها.
تلك الإجراءات، التي يعتبرها مراقبون تصعيداً نقدياً غير مسبوق، تكشف عن استراتيجية متكاملة من البنك تهدف إلى ضبط تدفق النقد الأجنبي، لكنها في الوقت ذاته تعرّض السوق لاختبار قاسٍ في السيولة.
ووفقاً لمتابعات “شاشوف”، فإن قرارات البنك الأخيرة تُعتبر حلقة مكمّلة للآلية الجديدة التي قيدت استيراد 25 سلعة أساسية عبر القنوات المصرفية الرسمية منذ 10 أغسطس الحالي،
فبعد أن أكدت الآلية على أهمية تمويل التحويلات من خلال البنوك، جاء التعميم الجديد ليحدد سقف الحوالات الشخصية وعمليات بيع العملة الأجنبية للأفراد بحيث لا تتجاوز 2000 دولار عبر شركات الصرافة، بينما رصد العمليات التي تصل إلى 5000 دولار حصراً للبنوك، مع حظر تجزئة المعاملات للتحايل على السقف المعتمد.
سوق مضطرب ودفع نحو السوق الموازي
تشير المصادر الإعلامية إلى أن هذه القيود، بالإضافة إلى إيقاف نشاط عدد من شركات الصرافة، ساهمت في تقليل المعروض من الدولار، مما دفع الطلب إلى السوق السوداء، ليصل سعره إلى نحو 1800 ريال بعد استقراره عند مستويات أقل، في حين سجل سعر الريال السعودي ما بين 400 و450 ريالاً.
وفق دراسة “شاشوف”، فإن هذه القفزات السعرية، التي تحدث أحياناً في غضون ساعات، تعكس هشاشة السوق أمام الصدمات التنظيمية وغياب أدوات توازن نقدية فعالة.
تزامن القرارات مع قرب تنفيذ آلية الاستيراد يضع التجار، لاسيما صغار المستوردين، أمام تحديات معقدة. فرغم إلزامهم بالتمويل عبر البنوك، فإن أزمة السيولة الحالية قد تعوق فتح الاعتمادات أو تغطية الاحتياجات التمويلية، مما يهدد بتأخير وصول السلع أو رفع أسعارها، وهو ما قد يؤثر سريعاً على المستهلك النهائي.
تحليل: ما بين الضبط والاختناق
من متابعة “شاشوف” يتضح أن البنك المركزي في عدن يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى فرض انضباط أكبر على حركة النقد الأجنبي ومواجهة السوق السوداء، بيد أن المخاطر تكمن في أن الضغط المفرط على قنوات التحويل الرسمية دون توفير بدائل مرنة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتجلى في اتساع الفجوة بين العرض والطلب وازدهار السوق الموازي.
كما أن الاقتصار على المعاملات الكبرى في البنوك، في ظل محدودية انتشارها وكفاءتها التشغيلية، يخلق عنق زجاجة يعيق سلاسة حركة الأموال، خاصة مع التفاوت الملحوظ في البنية المصرفية بين عدن وبقية المحافظات.
ربط ملف الاستيراد بالقرارات الأخيرة للعملات يُعزز الانقسام النقدي القائم بين حكومة عدن وحكومة صنعاء، ويهدد أي محاولات مستقبلية لتوحيد السياسة النقدية، كما أن استمرار التقلبات قد يقوض ثقة التجار والمستثمرين، ويؤجل فرص التعافي الاقتصادي، ما لم تُتخذ خطوات متوازنة تراعي استقرار السوق ومعيشة المواطنين.
في النهاية، فإن ما تشهده عدن من أزمة سيولة وتقلبات في أسعار الصرف هو الوجه الآخر لآلية الاستيراد عبر البنوك التي أطلقها البنك المركزي. إن النجاح في ضبط السوق يعتمد على قدرة البنك على تحقيق توازن بين الرقابة والمرونة، وتوفير احتياطي نقدي كافٍ لامتصاص الصدمات، أما الفشل، فقد يعني الدخول في حلقة أوسع من الانكماش النقدي وارتفاع الأسعار، مما يجعل أي تحسين مؤقت في سعر الصرف مجرد مكسب عابر.
تم نسخ الرابط
